الأحد 11 جمادى الثانية 1442 - 24 يناير 2021 - 04 الدلو 1399

ربط الجامعات بالنمو الإقليمي

بدر سالم البدراني

      في عام 1435 هـ قام مركز البحوث والدراسات في وزارة التعليم العالي سابقًا – وزارة التعليم حاليًا – في المملكة العربية السعودية بترجمة العديد من الكتب الأجنبية بهدف تطوير وتحسين التعليم العالي في المملكة العربية السعودية في مختلف الجهات، ومن أبرز هذه الكتب والذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بخطة التعليم لدينا حاليًا في ضوء رؤية المملكة 2030 ، كان كتاب "الدليل العملي لربط الجامعات بالنمو الإقليمي" وهو من إعداد "جون قودارد" بمساعدة "لويس كيمبتون" وقام بترجمة هذا الكتاب "بدرية بنت عبدالرحمن أبو عمه".

     والذي جعلني أشير إلى أنه من أبرز الكتب التي تمت ترجمتها وترتبط ارتباطًا وثيقًا برؤية المملكة 2030 هو أنه قام بعرض خمس دراسات حالة لخمس جامعات في جهات مختلفة من العالم؛ ساعدت هذه الجامعات أوطانها وأقاليمها في تحقيق الرؤى الخاصة بهذه الأوطان والأقاليم. 

     وكانت دراسة الحالة الأولى تتعلق بجامعة "كارلستاد" التي تقع في المنطقة السويدية "فارملاند" والتي تعتبر من أصغر الجامعات في السويد، إلا إنها ووفق رؤية وضعتها كانت من الجامعات العالمية التي سعت إلى الإسهام في تطوير المعرفة على المستوى الدولي والإقليمي والفردي، وقامت على بناء حوار وثيق مع الشركات الخاصة والمؤسسات العامة لتحقيق التعليم المتميز والبحث العلمي الناجح.

     وتطرق الكتاب في دراسة الحالة الثانية إلى جامعة "نيوكاسل" التي تقع في شمال شرق إنجلترا، وكيف أنها على الرغم من وجودها في الشمال الشرقي من انجلترا وهو الأصغر من بين تسع مناطق إدارية في إنجلترا، وعلى الرغم أيضًا من اتصاف التاريخ الاقتصادي للمنطقة التي تتواجد فيها على مدى السنوات المئة الماضية بانخفاض القوة الصناعية من التعدين وبناء السفن وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض نسبة الإنتاجية فيها. إلا أنها توجهت في خطتها الاستراتيجية إلى تحفيز الاقتصاد في منطقتها والرقي بها وذلك عن طريق بناء علاقات بين الجامعة وبين البحث العلمي المكثف، وتعزيز مجتمع الإنتاج الصناعي الراسخ الذي يقوم على الصناعات العملية، وبناء مجتمع جديد مبني على أساس الأصول الإقليمية التاريخية المتمثلة في الطاقة الجديدة المتجددة.

    ولن أسهب أو أطيل في المقال؛ بل أترك للقارئ حرية التوجه إلى الكتاب الذي تم استخلاص الحالات الدراسية السابقة منه وعليه أن يقوم بقراءة الحالات الدراسية الخمس الموجودة فيه بشكل مفصل ودقيق، والتعرف على التطور والازدهار في كل حالة، وكذلك التعرف على الإيجابيات والسليبات التي تعرضت لها كل حالة من الحالات الخمس، لما في ذلك من التعمق والتبحر في قراءة التجارب والخبرات العالمية التي قامت بها الدول في سبيل تحقيق  أهدافها ورؤاها ، وكيف أن التعليم بشكل عام والتعليم العالي بشكل خاص له دور بارز في تحقيق الرؤى
 

جامعة طيبة – محاضر في تخطيط التعليم واقتصادياته [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو