السبت 03 جمادى الثانية 1442 - 16 يناير 2021 - 26 الجدي 1399

اتفاقية بولونيا واستقلالية الجامعات

بدر سالم البدراني

          في شهر يونيو۱۹۹۹م ، اجتمع ممثلون عن وزراء التربية والتعليم في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مدينة بولونيا بإيطاليا من أجل صياغة اتفاقية بولونيا التي أدت إلى تشكيل المنطقة الأوروبية المشتركة للتعليم العالي. ويتمثل الهدف العام لاتفاقية بولونيا في تحسين كفاءة وفعالية التعليم العالي في أوروبا. وقد تم تصميم هذا الاتفاق بحث أن استقلالية الجامعات وغيرها من مؤسسات المستوى الجامعي هي التي ستضمن أن يكون التعليم العالي و البحث العلمي في اوروبا قادرا على التكيف مع الاحتياجات ان للمجتمع ومع التقدم في المعرفة العلمية.

     ولقد قامت اتفاقية بولونيا بتحديد عام ۲۰۱۰م  موعدًا لصياغة جميع البرامج أو العناصر المهمة المكونة للبرامج التابعة لمؤسسات المستوى الثالث  الجامعي في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي على شكل مخرجات التعلم. وكان من أهم النقاط الرئيسية الناشئة عن إعلان بولونيا و الاجتماعات: أن المنطقة الأوروبية المشتركة للتعليم العالي ستقوم بضمان زيادة القدرة التنافسية الدولية للنظام الأوروبي للتعليم العالي، و ان الطرق التقليدية لوصف المؤهلات وهياكلها تحتاج إلى التحسين لجعلها أكثر شفافية، ويحتاج الأمر إلى اعتماد نظام يسهل المقارنة بين شهادات التخرج، وكذلك سيحصل كل خريج على ملحق للشهادة بشكل تلقائي ومجاني مكتوب باللغة الأوروبية الأوسع انتشارا، وسيصف هذا الملحق المؤهلات التي حصل عليها الخريج في شكل موحد وسهل الفهم وقابل للمقارنة. كما أن الملحق سيصف مضمون التأهيل وهيكل نظام التعليم العالي الذي صدر منه، و يكون الغرض من الملحق تحسين الشفافية وتسهيل الاعتراف بالشهادة، وسيتألف نظام الشهادات من مستويين رئيسيين بحيث لا تقل مدة المستوى الأول عن ثلاث سنوات ( يعرف حاليا بحد أدنى وهو ۱۸۰ ساعة معتمدة) بينما يؤدي المستوى الثاني إلى الماجستير / أو الدكتوراه؛ وقد تم تعديل هذا المستوى لاحقا فتم جعل مستوى الدكتوراه مستقلًا وذلك من أجل تعزيز الروابط بين المنطقة الأوروبية المشتركة للتعليم العالي و منطقة البحوث الأوروبية. وفي ضوء هذا المشروع سيجري تعزيز البعد الأوروبي في مجال التعليم العالي من خلال التعاون بين المؤسسات ومن خلال المناهج وقدرة الطلاب والمعلمين و الباحثين على الحركة و التنقل.
          هذا جزء من شرح الدكتور ديكلان كينيدي أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية كورك الجامعية في أيرلندا لهذه الاتفاقية، في كتابه "صياغة مخرجات التعلم واستخدامها – دليل تطبيقي -" والذي قام بترجمته الأستاذ الدكتور سعيد الزهراني والأستاذ الدكتور عبدالحميد اجبار؛ تحت مظلة مركز البحوث والدراسات التربوية في وزارة التعليم العالي سابقًا – وزارة التعليم حاليُا - .

      وتأتي أهمية معلومات وخبرات الجامعات الأوروبية في عملية استقلالية الجامعات وعملية الاتحاد بينها في ضوء هذه الاستقلالية كخبرة علمية عملية من الممكن أن تستفيد منها كل من جامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك سعود وجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، وأن يكون بين هذه الجامعات الثلاث نوع من الإتحاد التعليمي والذي يهدف إلى مخرجات ذات جودة عالية تتوافق مع رؤية المملكة 2030، وعملية الإتحاد تفوق بكثير عملية التعاون، إذ أنها تتطلب عمل مشترك وفق هدف محدد ، وقد يتطلب هذا الأمر لجان مشتركة بين الجامعات الثلاث تعمل باستمرار في ظل الجامعات الثلاث ، والهدف المحدد مرتبط بلا شك في ضوء رؤية مملكتنا الحبيبة 2030
 

جامعة طيبة – محاضر في تخطيط التعليم واقتصادياته [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو