الأربعاء 10 ربيع الثاني 1442 - 25 نوفمبر 2020 - 04 القوس 1399

قمّة العشرين التاريخية والدور الإنساني والريادي للسعوديّة في ظل التحديات العالميّة

د. حمزه بن فهم السلمي

تعتبر المملكة العربيّة السعوديّة بتوجيهات القيادة الرشيدة من أكثر البلدان دعماً للأمن والسلام والحوار والتعايش السلمي بين الشعوب والحضارات، إيماناً منها بأهمية رسالتها ودورها المُنظم للعلاقات بين الدول والتي يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون لتحقيق المصالح المشتركة، وبالتالي منع الخلافات والصراعات والتعديات التي طالما عانى منها العالم في الكثير من المناطق، فضلاً عن الدور الإنساني الكبير الذي تؤديه المملكة في إنجاح البرامج والمبادرات المحليّة والدوليّة، والتي تحظى بتقدير عالمي كبير.

وأكدت المملكة دومًا دورها المحوري في تعزيز مكانة العالمَيْن العربي والإسلامي، ومساندة القضايا العربية والعالمية بإقامة المنتديات والقمم الوطنيّة والدوليّة والمشاركة فيها. ونجدها اليوم في صدارة العالم تواصل الدعم والمساندة للمجتمعات والدول وتقود الجهود العالمية الإيجابية لمواجهة التحديات ومواصلة مسيرة التنمية الشاملة، والاستفادة من الفرص المستقبلية الواعدة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية باستضافة قمة قادة المجموعة العشرين في 21 - 22 نوفمبر 2020 برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وتحت شعار «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع». 

كان تأسيس مجموعة العشرين على خلفية الأزمة المالية في عام 1999، وتشكل المجموعة ثقلاً اقتصادياً وسياسياً عالمياً، حيث يبلغ عدد سكان المجموعة ثلثي سكان العالم، وتشكل 85% من حجم الاقتصاد العالمي و75% من التجارة العالمية وأكثر من 90% من الناتج الإجمالي العالمي. وتلعب دول المجموعة دوراً محورياً في تحقيق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي والتكامل بين دول المجموعة وباقي دول العالم، التعامل مع الأزمات الاقتصادية والمالية، تحسين النظام المالي العالمي والتصدي لتمويل الإرهاب وغسيل الأموال. والسعودية هي الدولة العربية الوحيدة في مجموعة العشرين وأول دولة عربية تقود وتتولى أعمال رئاسة المجموعة.

وتأتي رئاسة المملكة لقمة العشرين إنسجاماً مع مكانتها المحورية عالمياً كأهم دولة في المنطقة العربیة والمنظومة الدولية، ولزعامتھا للعالم الإسلامي وإلتزامها الأخلاقي والإنساني وتأكيداً للدور الكبير والمؤثّر للقيادة الحكيمة محلياً وعالمياً، التي أثبتت للعالم أنها الأقوى والأنجح في قيادة الجهود الدولية على جميع الأصعدة والتعامل مع الأزمات في أصعب الظروف، وكذلك لما تملكه من ثقل سياسي واقتصادي يساهم في تحقيق أهداف المجموعة، إذ تحتل السعودية المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين من حيث الاحتياطيات الأجنبية بـ505.1 مليار دولار (1.9 تريليون ريال)، بعد كل من الصين واليابان. وتشكل الاحتياطيات الأجنبية للسعودية 6.2% من الاحتياطيات الإجمالية لدول المجموعة البالغة 8.2 تريليون دولار بنهاية شهر أبريل الماضي. وتعد قوة رائدة في مجال النفط، وتشكل، من خلال قدرتها التصديرية العادية والاحتياطية صمام أمان لمواجهة أي اضطراب في الأسواق العالمية. 

وتعدّ هذه القمة التاريخية الأولى من نوعها على مستوى العالم العربي، بل هي حدث استثنائي في زمن ووضع عالمي استثنائي وظروف دولية لم تمر على العالم منذ أكثر من قرن من الزمان إذ رغم اجتياح جائحة كورونا المستجد للعالم وما أصابه من آثارها وتداعياتها واصلت المملكة جهودها في تحمل مسؤوليتها الرئاسية كاملة واستطاعت أن تحقق نجاحا كبيرا. وهذه القمّة هي نتيجة عمل دؤوب لم يتوقف منذ تسلم المملكة الرئاسة من اليابان في 2019، وأظهر، من خلال تبنيها لرؤية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قدرات استثنائية للمملكة في قيادة أعمال المجموعة خلال حقبة استثنائية من تاريخ البشرية، وتمكنت باقتدار مشهود من تطويع أدوات عمل المجموعة لصالح دعم الاستقرار الاقتصادي وتفعيل أدوات التنمية المستدامة، ودعم برامج المجموعة المرتبطة بتمكين المرأة والشباب، والحفاظ على البيئة، وتعزيز رأس المال البشري، وتعزيز عمليات تدفق التجارة والاستثمارات والتحول الرقمي، كما امتلكت المرونة الكافية والتعامل المسؤول مع الأزمات غير المتوقعة التي باغتت العالم بفعل تفشي وباء كورونا.

ولاشك أن تولي المملكة رئاسة المجموعة كأوّل دولة بمنطقة الشرق الأوسط تظهر مكانة وثقل المملكة وأثرها لدى الدول العربية والإسلامية كقائدة للعالَم الإسلامي وشريك استراتيجي هامّ وفاعل إقليمي قوي يمتلك من الإمكانيات والقدرات ما يؤهِّله للعب دور سياسي هام ومؤثِّر في الملفَّات الإقليمية والقضايا الدولية ومكافحة الإرهاب وإرساء أواصر التعاون والاستقرار والأمن على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وفي دعم المشروعات التنموية والإنسانية في الدول المجاورة والدول العربية والإسلامية في ظلّ الأوضاع المعقَّدة والبيئة الإقليمية المضطربة.

وخلاصة القول ستكون قمة العشرين -بمشيئة الله تعالى- صفحة جديدة من صفحات العز والمجد في سجل دولتنا العظيمة ويكون عاماً مشرقا مليئاً بالأمل والعمل والآفاق الجديدة، حافلاً بالتواصل والحوار ويكون الإنسان محور التنمية المستدامة والتقنية العصرية.
 

اكاديمي - استاذ القانون الدولي والعقوبات الاقتصادية [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو