السبت 10 جمادى الثانية 1442 - 23 يناير 2021 - 03 الدلو 1399

تعدد اللقاحات وانتشار الإيجابية في الأسواق

حسن الاحمري

منذ بداية ازمة Covid-19 المؤلمة اقتصادية بشكل واضح وملفت لاقتصاديات العالم أجمع، والتي كان وقعها أشد ألماً من الأزمات الاقتصادية الأخرى التي اجتاحت العالم خلال القرن الـ 100 عام الماضية، والآمال تلوح في الأفق وتنعقد على شركات الادوية والجامعات المتخصصة حول العالم في إيجاد لقاح يقضي على هذا الفيروس.

وفي بداية نوفمبر 2020 أي بعد 7 أشهر منذ بلوغ الازمة ذروتها، استطاعت الشركات الكبرى والمختبرات الشهيرة في التوصل أخيرا الى لقاح يقضي على الفيروس بنسب تزيد عن 90%، وهو الخبر الأبرز خلال النصف الثاني من هذا العام.

وسرعان ما استجابت الأسواق لهذه الاخبار الإيجابية، وارتفعت معظم المؤشرات حول العالم بشكل كبير، كان ابرزها مؤشر داوجونز الأكبر في الولايات المتحدة الذي تجاوز رقماً قياسيا فوق مستوى الـ 30 الف نقطة، وكذلك الحال في معظم الأسواق الأخرى، من ضمنها FTSE-100  البريطاني، وكذلك مؤشر السوق السعودي الذي يتعافى بشكل واضح مخترقا حواجز مهمة فوق 8500 و 8600 نقطة.

استجابت أيضا شركات الادوية وارتفعت بنسب كبيرة في فترة وجيزة، على غرار ارتفاع القيم السوقية لاسهم شركات Zoom و Amazon وغيرها من الشركات التي زاد الطلب عليها ابان فترة التوقف حول العالم، وكأن لسان حال الواقع يقول "مصائب قوم عند قوم فوائد".
في المستقبل القريب سيكون هناك مرحلة جديدة حول العالم يتخللها إعادة هيكلة لمعظم القطاعات الاقتصادية في العديد من الدول، ونسب التعافي تعتمد على قدرات الدول في توفير اللقاحات لمواطنيها، وقدرتها المالية أيضا لإعادة (بناء) القطاعات المتضررة، ومن اهم تلك القطاعات، قطاع الطاقة والخدمات وقطاع السياحة أيضا.

وغالبا في الربع الأول من العام القادم سيكون هناك تعافٍ بوتيرة أقل من الربع الذي يليه والنصف الثاني من 2021م، على افتراض ان الدول الكبرى، وخاصة الصين وكبيرات الدول الأوروبية، بالإضافة الى الولايات المتحدة، سيزيد طلبها على النفط والمواد البتروكيماوية، نظرا لزيادة الإنتاج وعودة المصانع للإنتاج مرة أخرى، هذا الامر سيعيد بالنفع للعجلة الاقتصادية للعمل مرة أخرى، ولكن ثمارها سوف لن تظهر على السطح بشكل واضح الا في ابريل 2021م حسب معظم التقارير والتوقعات من الخبراء الاقتصاديين.

ما حدث حول العالم ليس بالهين ولا يمكن توقعه او التنبؤ به، ولكن الدورات الاقتصادية على مدى التاريخ كان لها الأثر المشابه نوعاً ما، ليس بالحدة ذاتها، ولكن الاضرار تتشابه مع اختلاف الحجم، وعندما نقول بأنه ليس متوقعاً، نقصد بذلك السبب او الدافع لها، حيث ان معظم الازمات التي حصلت في القرن الماضي كانت مسبباتها مالية او اقتصادية بشكل كبير، وليست كهذه الازمة التي حدثت بشكل متسارع وتضررت الدول بشكل سريع كأحجار الدومينو.

التحدي الأكبر أمام الدول مستقبلا يتركز في إمكانية السيطرة تماما على الفيروس، وخاصة في الدول الفقيرة، من خلال دعم تلك الدول وتوفير اللقاحات لساكنيها، الأمر الاخر هو العمل على مكافحة الفيروسات المشابهة التي قد تنتشر مستقبلا وتعيد السيناريو ذاته، وكيفية التعامل مع الازمات الناتجة عن انتشار الامراض والاوبئة، وهذا الأمر تختص به منظمة الصحة العالمية، والمنظمات الدولية المهمة، والدول الكبرى حول العالم، التي ترى من المصلحة العامة عدم تكرار ذلك مستقبلاً.

كاتب ومحلل اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ابو فيصل اذا اردت تعطيل امر اعمل له لجنه معقولة لجنه من كل هذه...
ابو معاذ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا موظف في شركة لمدة 10...
محمد اتجاهات قرارات وزارة الموارد البشرية قوية ولها ابعاد...
هاحر هل هجرة لبن سيتم نزع ملكيتها واذاالجواب نعم متى سيتم نزع...
احمد في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية استنزف اقتصاد الوطن...

الفيديو