رؤية 2030 في ربيعها الخامس تحمي ميزانية المملكة رغم الجائحة

كان العام 2020 عاماً استثنائياً ليس على المملكة فحسب ولكن على العالم بأسره، فمنذ مارس الماضي وبعد الإعلان عن تفشي فيروس كورونا، لم نسمع في أي دولة من الدول سواء عن ارتفاع المصروفات وتراجع الإيرادات، وذلك على كل الصُعد، حتى إن الهيئات الاقتصادية العالمية كانت تصدر بين الفينة والفينة تقاريرها التي تحذر فيها من تراجع الناتج المحلي للدول وانخفاض الإيرادات بسبب الإجراءات الاحترازية وعلى رأسها عمليات الإغلاق الكلي أو الجزئي، وهنا يظهر أثر ما تم التخطيط له في رؤية 2030 وكيف أنقذ المملكة وحما ميزانيتها.

المملكة غير

وبالإعلان اليوم عن ميزانية المملكة 2020 وموازنتها للعام المقبل 2021، يظهر للعيان أن المملكة غير، فهي غير كل الدول، حيث أظهرت الميزانية مدى تحكم الدولة في المصروفات والتي لم ترتفع عن العام الماضي سوى أقل من 9 مليارات ريال (8.56 مليار ريال) لتصل إلى 1068 مليار ريال بينما كانت في العام الماضي 1059 مليار ريال، في الوقت الذي أعلنت المملكة فيه عن إطلاق حزم تحفيزية بقيمة 120 مليار ريال لدعم الأعمال، والإعلان عن حزم بقيمة 50 مليار ريال لدعم شركات القطاع الخاص، هذا عدا ما تم إنفاق على الفحوصات، وغيرها من الأمور التي فرضتها الجائحة،حيث أعلنت المملكة عن توقيع عقد في أبريل 2020 مع الصين بقيمة 995 مليون ريال لإجراء  9 مليون فحص لفيروس كورنا، كما قامت المملكة بالتبرع لمنظمة الصحة العالمية بمبلغ 10 مليون دولار، والمساهمة بقيمة 500 مليون دولار لمساندة الجهود الدولية للتصدي للجائحة.

تميز آخر

وعلى الجانب الآخر، وهو جانب الإيرادات، فعلى الرغم من الإغلاقات، التي تسببت بوقف أعمال العمرة والسياحة للمملكة طوال العام، والتي تسببت في توقف حركة الطيران والنقل الدولي من وإلى المملكة، وغير ذلك من الآثار الاقتصادية، وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط، وما تبعها من تضرر في المنتجات المرتبطة به، حيث تتميز المملكة بعنصر المنافسة في الصناعات التي تعتمد على النفط، وذلك في وقت ارتفاع الأسعار، وبالرغم من تكالب الظروف كلها على المملكة إلا أن الإيرادات جاءت في المستويات المعقولة حيث وصلت إلى 770 مليار ريال، بينما كانت في السنوات 2015، 2016، و2017 دون هذا المستوى حيث كانت عند (613، و519، و692 مليار ريال على التوالي)، وذلك دون جائحة.

                                                                             

كيف أنقذت الرؤية الميزانية؟

“قامت الحكومة وفق رؤية 2030 بعملية إعادة هيكلة واسعة لعدد من القطاعات بما يعزز من إيرادات الدولة غير النفطية، ولا يجعلها مرهونة لتقلبات أسعار النفط، وما يؤديه ذلك إلى الحد من قدرتنا على التخطيط ووضع أو تحقيق أي مستهدفات.” هذا وفقاً لما صرح به ولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان، قبل منتصف نوفمبر الماضي.

“إن رؤية 2030 الرامية إلى تنويع موارد الاقتصاد السعودي بدلاًمن الاعتماد على النفط قد “أثبتت صوابها”، وبخاصة في خضم جائحة فيروس كورونا”، وهذا وفقاً لما صرح به معالي وزير المالية محمد الجدعان في وقت سابق أبضاً.

الأرقام المعلنة اليوم تؤكد رؤية حكومة المملكة، ونجاحها في الالتزام بما قطعته على نفسها وإلى حد بعيد في رؤية 2030، فالإيرادات بعد أن وصلت لمستوى متدني في 2016، جاء الإعلان عن الرؤية نهاية العام ذاته، لترتفع تلك الإيرادات في الأعوام الثلاثة التالية، وبشكل جيد، ثم حتى وعندما حدثت الجائحة التي أطاحتبميزانيات العديد من الدول، استطاعت المملكة الوقف بصلابة في وجه العاصفة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد