الاثنين 12 جمادى الثانية 1442 - 25 يناير 2021 - 05 الدلو 1399

2020 عام المحاسبين

يزيد بن حسام الهياف

عامٌ حافل بكثير من التحديات والمزايا، فمن صعود إلى نزول ومن أمور مبكية إلى مفرحة، ومن تعب ومرض إلى صحة وعافية. وهكذا تسير عجلة الحياة. تربح أطراف من خسارةٍ لأطرافٍ أخرى. ولعل مهنة المحاسبة تعرضت لبعض الموجات التي تعصف بها خلال هذا العام لكنها تتجه إلى الإيجابية أكثر.

أثرت أزمة كورونا على كثير من المعايير المحاسبية بسبب تأثيرها على مقدرة الشركة في الاستمرارية Going Concern وقيام المحاسب والمراجع بتحليل وتقييم الواقع واستشرافاً للمستقبل. وألزمت المعايير بتقديم مزيد من الإفصاحات لتغطية تفاصيل الحدث على القوائم المالية. ارتباطات كثيرة بإعادة تقييم كثير من الحسابات كالأصول الثابتة والمخزون والمدينون وكذلك سعر الفائدة. كل هذه الأمور رفعت من التكلفة الحقيقة لعمل المراجع الخارجي لكنها في نفس الوقت زادت من قيمة المحاسبين في كل المنشآت التجارية لأنهم من سيقوم بحسبة وإدارة هذه الحسابات وفقاً للمعايير. 

ومن المزايا التي أتيحت للمحاسبين أن كثيراً منهم لم يتعطل من العمل خلال فترة كورونا (استطلاع شخصي) ولم يوضع على برنامج ساند لأهميته في استمرارية أعمال المنشأة وقت الأزمة فهناك موردين لهم حقوق، وإيجارات تحتاج أن تسجل وتدفع، وفواتير للعملاء لابد أن تصدر وتقارير للإدارة مهم أن تُسلّم في الوقت، بل بعض المحاسبين كان يُقابل للتوظيف في مكان آخر خلال الأزمة. 

ومن المزايا الجوهرية في هذا العام، القرار المتميز الصادر من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بسعودة المهن المحاسبية بنسبة 30% مما يتيح لكثير من حديثي التخرج بسرعة الانخراط في عالم المحاسبة ويهيأهم لأعلى المناصب والمسميات. وليست كل المؤسسات والشركات مستهدفة وليست كل المسميات والمناصب كذلك، لكنها خطوة رائعة لتعجيل الحركة نحو التوطين وكسر السوق الاحتكاري الذي قد يعاني منه البعض.

وبما أن الخسائر والإفلاسات ستزداد في هذه السنة فإن كثير من المحاكم واللجان المختصة تشترط محاسبين أو قانونين للتصفية وإعادة الهيكلة المالية للشركات حتى تُصفى بطريقة أعدل. وبضعهم مُتعثر وليس مفلساً لكنه يحتاج مختص مالي لمساعدته في الخروج من الأزمة المالية. على سبيل المثال لا الحصر في تاريخ مايو 2020 فقط استلمت لجنة الإفلاس مايزيد على 380 طلب ما بين تصفية وتنظيم مالي وغيرها. 

ماذكرته من أربع مزايا للمحاسب تجعله مطلوباً بشكل مستمر لكنها تزيد العبء عليه في الأيام القادمة لأن ما يقوم به عبارة عن مسؤولية وأمانة وحقوق أناس والتي يلزمنا أن نراعيها، وأن نرفع مستوانا المعرفي والفني لأجل مساعدة العملاء والمستثمرين باتخاذ أفضل القرارات. فلنجعل عامنا الجديد عام نتحدى فيه أنفسنا للنجاح والتطوير في كل جوانب الحياة... 

ودمتم بودّ وعام جديد حافل بكل الخير والمسرات،، 

مدير مالي في القطاع الخاص - مستشار للشؤون المالية والإدارية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو