الجمعة 02 جمادى الثانية 1442 - 15 يناير 2021 - 25 الجدي 1399

الدعم المالي وأثره في جائحة كورونا

فادي نعمة العوامي

لا يخفى علي أحد تأثير جائحة كورونا الاقتصادي وبالتحديد على المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي دائما ما تواجه تحديات مختلفة حتى في الأوضاع الاقتصادية المستقرة، وما لهذه المنشآت من أهمية كبيرة في اقتصاديات الدول، فقد عملت الحكومات على توفير حزم دعم مختلفة لتقليل أثر هذه الأزمة.
 
كما أطلقت حكومة المملكة العربية السعودية العديد من المبادرات لتخفيف الأثر المالي والاقتصادي على القطاع الخاص سواء أفراد أو منشآت أو مستثمرين والتي تقدمها اكثر من جهة حكومية، ومن أكثر المبادرات التي كان لها تأثير كبير هي البرامج التي أطلقتها وزارة المالية والتي استهدفت المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة حيث تضمنت تأجيل الدفعات المستحقة خلال فترة الجائحة لمدة ستة أشهر كحد أقصى، وتمويل الاقراض، ودعم ضمانات التمويل من خلال الإعفاء من رسوم إصدار ضمانات التمويل (كفالة).
 
برامج وزارة المالية كان لها أثر كبير على المنشآت الصغيرة والمتوسطة والحاصلة على تمويل من قبل الجهات التمويلية المرخصة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي وذلك من خلال تأجيل الدفعات المستحقة لمدة ستة أشهر، مما كان له تأثير إيجابي على التدفقات النقدية للمشاريع والتي تضررت بشكل كبير أثناء الجائحة وخصوصا عند فرض حجر جزئي او كلي وبالتالي تقلصت مبيعاتها وأصبح من الصعب عليها سداد التزاماتها المالية، كما أن الكثير من المنشآت المتناهية الصغر كان لها نصيب كبير من هذه المبادرات والتي تمثلت في تمويل الإقراض وهو عبارة عن تمويل بمبلغ 13.2مليار ريال سعودي وبشروط ميسرة بحيث تصل فترة السداد إلى 36 شهراً وبأسعار منخفضة، وعلى الرغم من عدم توافق الكثير من المنشآت للشروط المتعارف عليها من قبل الجهات التمويلية على سبيل المثال تقديم ميزانيات مدققة أو داخلية وكذلك مرور 3 سنوات كحد أدنى للنشاط، إلا أن هذه المبادرات عملت على تجاوز هذه الشروط بتوفير حلول أكثر سهولة منها تمويل نسبة ٢٥٪ من إيرادات نقاط البيع وكذلك تمويل نسبة منخفضة من إجمالي إيرادات النشاط لآخر 12 شهر بغض النظر عن عمر المنشأة وبدون الحاجة الي تقديم ميزانيات وبحد أعلى 500 ألف ريال، كما أن برنامج دعم ضمانات التمويل (كفالة) بنسبة 95% وبدون رسوم إدارية ساعد على تخفيف المخاطر التي تتحملها المنشآت المتناهية الصغر والتي دائماً ما تكون عائق للحصول على التمويل المطلوب لهذه المنشآت.
 
 هذه المبادرات ساعدت المنشآت المتناهية في الصغر ليس فقط على التعافي وتجاوز آثار الازمة، ولكن خلقت فرص غير مسبوقة للتوسع من خلال برنامج تمويل الإقراض والاشتراطات الميسرة للحصول على التمويل، كما أن هذه البرامج تم إطلاقها بآلية تتناسب مع وضع هذه المنشآت واحتياجاتها المالية بغض النظر عن ظروف الجائحة، وعلى الرغم من كون مدتها محدودة إلا ان هذا القطاع بحاجة الى تذليل العقبات التي يواجهها لتوفير التمويل المطلوب سواء كانت شروط صعب توافرها أو أسعار مرتفعة من شأنها تقلل من قدرة المنشأة في المنافسة أو تصل إلى عدم القدرة على السداد في بعض الحالات.

مستشار في ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو