الأربعاء 14 جمادى الثانية 1442 - 27 يناير 2021 - 07 الدلو 1399

"مال" ترصد .. كيف سيغير مشروع البحر الأحمر من المناطق المحيطة الأعلى بطالة في المملكة؟

كشف رصد أجرته "مال" أن مشروع البحر الأحمر والذي يقع بين محافظة الوجه شمالاً وأملج جنوباً على ساحل البحر الأحمر للمملكة من شأنه أن يغير من اقتصاديات محافظتي الوجه وأملج وغيرها من محافظات منطقة "تبوك" الأقرب للمشروع وهو ما يسهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 المتعلقة بالارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية، إذ تشير العديد من التجارب العالمية إلى النقلة الحضارية والاقتصادية التي تحدثها المشاريع السياحية الكبرى في المناطق المحيطة.

ووفقا للرصد فإن منطقة تبوك يسكنها نحو 950 ألف نسمة منهم ما يزيد عن 735 ألف سعودي وتعد أعلى مناطق المملكة في معدل البطالة بـ 26.8% وفق آخر تقرير للهيئة العامة للإحصاء للربع الثاني من العام 2020، وهو ما يفوق المتوسط العام للمملكة عند 15.4%.

ثورة مشروع البحر الأحمر

يشكل مشروع البحر الأحمر السياحي وحجم الأعمال التي أطلقها أخيراً بعد توقيعه لعقود بقيمة تقدر بنحو 15 مليار ريال نقلة جديدة لأبناء المنطقة وبشكل خاص لأبناء محافظتي الوجه وأملج، إذ توجد أكثر من 45 قرية تابعة لمحافظة أملج وأكثر من 10 قرى تتبع لمحافظة الوجه إضافة إلى الكثير من الهِجَر التابعة للمحافظتين.

وتشكل المشاريع السياحية، والساحلية منها بشكل خاص مجتمعات اقتصادية جديدة لديها قدرة على أن تخلق بشكل مباشر روابط خلفية مع المناطق القريبة سواءً فيما يتعلق بالإمداد والتموين أو التجارة وفرص العمل.

70 ألف وظيفة حالية ومستقبلية

وفقاً لتقديرات شركة البحر الأحمر فإن المشروع سيوفر نحو 70 ألف فرصة وظيفية حالية ومستقبلية (35 ألف بشكل مباشر، و35 ألف بشكل غير مباشر) ، وبالتالي فإن منطقة تبوك ستكون خلال السنوات المقبلة على موعد بانخفاض كبير في معدلات البطالة الحالية والتي وصلت إلى 50.2% بين النساء و 16.3% بين الذكور في ضوء ما تقوم به إدارة المشروع من تدريب وإعادة تأهيل لأبناء المنطقة للعمل في المشروع الأكبر على ساحل البحر الأحمر والأكثر طموحا في العالم.

ووفقاً لخطط المشروع فإنه سيسهم بما قيمته 101 مليار ريال (27 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي أثناء مرحلة البناء، وبما قيمته 22.5 مليار ريال (6 مليارات دولار) سنوياً مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بعد تشغيل المشروع بالكامل وبلوغه ذروة الأشغال.

مستقبل الاقتصاد السعودي
وتشكل تلك المساهمة التي سيضيفها المشروع اضافة كبيرة لمنطقة تبوك التي يقع المشروع في محيطها، فالاقتصاد السعودي سيكون على موعد مع منطقة اقتصادية جديدة تضاف إلى كل من منطقة الرياض والمنطقة الشرقية ومنطقة مكة المكرمة والتي تستحوذ حالياً على نحو 60% من الناتج الإجمالي المحلي للسعودية، وتضم نحو 70% من السكان الناشطين اقتصادياً.

وعلى صعيد المؤشرات السياحية، فسينقل المشروع الشاطئ الغربي لمحافظة تبوك ما بين الوجه وأملج إلى منطقة تركز لأفخم الفنادق والمنتجات السياحية بمواصفات عالمية، حيث يستهدف مشروع البحر الأحمر تشييد عدد 50 فندقاً بمواصفات عالمية بحلول العام 2030، وبالتالي فإن حجم النقلة للمنطقة سيكون كبيراً.

استثمارات أجنبية وتجارب عالمية

سيمثل المشروع منطقة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فالمشروع يستهدف مليون زائر سنوياً وتشكل المناطق المحيطة بالمشروع المصدر الأقرب والأساسي للمعروض من سلع وخدمات يقبل عليها السائحين، فتشير التجارب العالمية إلى ان مناطق الإمداد القريبة من المناطق السياحية تشهد اقبالاً من قبل المستثمرين خاصة وأن معدلات الإنفاق ترتفع بطبيعتها أثناء السفر السياحة.

 وتشكل تجربتي كل من تايلاند واسبانيا في تطوير الشواطئ السياحية أبرز التجارب العالمية في هذا المجال، إذا استطاعت كل منهما من خلال سلسلة الشواطئ الساحلية والجزر إحداث نقلة نوعية لاقتصاديات الدولة التي اصبحت مقصدا للملايين من مختلف دول العالم، إذ حولت تلك الشواطئ والمنتجعات المناطق المحيطة إلى كيانات اقتصادية كبيرة من خلال فرص العمل وحجم الاستهلاك والتجارة وتصدير المنتجات المحلية من خلال بيعها للسياح.

وتشير التجارب إلى أن التوسع في صناعة السياحة والمشروعات المرتبطة بها وما تحدثه من فرص عمل جديدة وخفض لمعدلات البطالة يؤدي إلى ارتفاع مستوى الدخل والرفاهية للمجتمع وزيادة معدل نمو الانفاق السياحي، فتطور وزيادة عدد السياح يقابله زيادة في الأموال التي ينفقوها في رحلاتهم من جهة أخرى وهو ما يصب في شرايين الاقتصاد والمناطق المحيطة المغذية للمشروع.

وتوضح التجارب القريبة على ساحل البحر الأحمر إلى النقلة الكبيرة للمناطق المحيطة، فشرم الشيخ في مصر على سبيل المثال استطاعت أن تنهض بمحافظ جنوب سيناء وساهمت في حل مشكلة البطالة في المحافظة، بل مثلت نقطة جذب للعمالة من مختلف مناطق مصر في الوقت الذي تفاعل فيه سكان المحافظة في عرض ثقافاتهم من خلال تجارب رحلات "السفاري" كبرامج سياحية للسائحين اضافة إلى تسويق منتجاتهم المحلية بالبيع للسائحين.
 

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو