الثلاثاء, 2 مارس 2021

باعتبارها “جديدة” .. ارتفاع قيمة طائرة “بوينغ ماكس” المنتجة في 2019 

عندما أنهت “بوينغ” جفافاً تجارياً طويلاً في الشهر الماضي بعد تسليم طائرات “737 ماكس” إلى اثنين من أكبر العملاء، شكَّلت هذه التعاملات مخالفة للتقاليد، وبالكاد لاحظها أحد.

اقرأ أيضا

ووفقا لـ “الشرق” صنعت هذه الطائرات في عام 2019، وقد تمَّ تسجيلها على أنَّها من طراز 2020 عندما تمَّ تسليمها، نظراً لأنَّها بقيت دون حراك خلال أطول عملية منع طيران لطائرات في تاريخ الولايات المتحدة. يمكن لهذا التمييز الذي يبدو غير ضار أن يوفِّر بعضاً من الراحة المالية لعملاقة صناعة الفضاء المحاصرة، التي دفعت المثمِّنين لقبول المقاربة الجديدة.

من المفترض تطبيق هذه المعاملة الخاصة بعمر الطائرات على مئات من طائرات “ماكس” التي تبلغ قيمتها حوالي 20 مليار دولار مع خروجها من مستودعات التخزين، لتنضمَّ إلى أساطيل شركات طيران، مثل “أمريكان إيرلاينز غروب”، و”يوناتيد إيرلاينز هولدينغز”. كما سيتمُّ اعتبار تاريخ صنعها هو يوم تسليمها، حتى إن لم يحدث ذلك لسنة أو سنتين قادمتين إلى حين تعافي صناعة الطيران من وباء فيروس كورونا.

مثل هذه التفاصيل الغامضة حاسمة بالنسبة لحملة “بوينغ” لاستعادة القليل من بريق أفضل طائراتها مبيعاً، التي تمَّ منعها في مارس من عام 2019 بعد حادثين قاتلين. ويضيف طراز أحدث من ناحية تاريخ الصنع ملايين الدولارات للتقييمات، وهي دفعة مهمة لطائرة تكافح لاستعادة مكانتها في سوق الطائرات البائس. وتراجعت قيمة طائرات الشركة من طراز “ماكس 8” لتصبح أقل من قيمة طائرات “إيرباص إيه 320 نيو” الأصغر حجماً، وهي انتكاسة مذلَّة لـ”بوينغ” بعد عقود كانت فيها طائرة 737 تحتاج إلى علاوة لحجزها.

يقول دوغلاس كيلي، نائب الرئيس الأول لتقييم الأصول في “أفيتاس” (Avitas): “مع طول مدَّة منع الطيران لأكثر من المتوقَّع، وما تلاها من انتشار وباء فيروس كورونا، تلقَّت قيمة الطائرات وأسعار التأجير ضربة قوية. وتراجعت طائرة “إيرباص إيه 320 نيو” أيضاً، لكن ليس بقدر ماكس”.

في حالات نادرة في الماضي، عندما كان تسليم الطائرة يحتاج إلى أكثر من عام، كان المثمِّنون يحددون تاريخ صنع الطائرة بتاريخ رحلتها الأولى بعد خروجها من المعمل. ومع طائرة ماكس، طالبت “بوينغ” باعتماد سنة الصنع لهذا الطراز بتاريخ وضعها تحت سيطرة العميل، كما هو الحال في الممارسة الخاصة بالطائرات الخارجة من المعمل للتو، بما أنَّ الطائرات لا تزال تقنياً جزءاً من نظام إنتاج الشركة.

كما يخطط المثمِّنون أيضاً لإعادة ضبط تاريخ صنع الطائرات الأخرى غير المسلَّمة، التي تقطَّعت بها السبل لأكثر من عام بسبب الوباء. وهناك أكثر من 630 طائرة لم تحلِّق أبداً في منشآت التخزين، بحسب تقديرات “باركليز”، ومن بينها طائرات “إيه 320 نيو”، وطرازات ذات ممرات مزدوجة، مثل “بوينغ 787 دريملاينر”، و”إيرباص إيه 350”. لكنَّ الحماس لا يغمر الجميع بشأن هذه الممارسة.

وقالت أولغا رازهيفينا، التي تعمل مثمِّنة لدى “أوريل” (Oriel): “إنَّها مصدر متاعب كبير”. وهي تخطط لتحديد سنة الصنع لكلِّ طائرة على حدة، وتشعر بالقلق بشأن آثار التخزين الطويل. وأضافت: “من المحتمل أنَّ هذه الطائرات تفتقد لسنوات من حياتها”.

ومن جهتها، قالت “بوينغ”، إنَّها ستستمر في “العمل مع الجهات التنظيمية العالمية والعملاء لإعادة أسطول 737-8، و737-9 إلى الخدمة حول العالم”.

قتل تحطم طائرتي “ماكس” 346 شخصاً، ودفع ذلك إلى فرض حظر طيران الطراز، الذي استمر عشرين شهراً في الولايات المتحدة، وأطول من ذلك في أماكن أخرى. كما أنَّه أضر كثيراً بسمعة “بوينغ” الهندسية، وقوَّض من قيمة الطراز الأكثر أهمية للشركة.

وترك هذا المشترين والمقرضين في مواجهة مخاطرة كبيرة في حال وقوع حادث آخر لطائرة “ماكس”. وتأكَّدت مخاوف السوق بفعل عمليات البيع المقتضبة لأسهم “بوينغ” بعد تحطم طائرة 737 التي يبلغ عمرها ستة وعشرين عاماً بالقرب من ساحل إندونيسيا يوم التاسع من يناير، وهي تحمل 62 شخصاً على متنها. وبالرغم من أنَّ أسباب الحادث لا تزال قيد التحقيق، إلا أنَّ هذا الطراز الأقدم بجيلين من طراز “ماكس” يخضع لكثير من التدقيق.

وبالفعل، فإنَّ القيمة التقديرية لطائرة ماكس أقل من قيمة طائرة “إيه 320 نيو” بـ2.1 مليون دولار وفقاً لـ “أفيتاس”. وتقدِّر شركة تخمين أخرى، “أسيند باي سيريوم” (Ascend by Cirium) الفجوة بين الطرازين عند 5 ملايين دولار، وتحدِّد سعر طائرة “ماكس” عند 43.5 مليون دولار، أو 11% أقل من سعرها قبل تطبيق منع الطيران في بداية عام 2019. تأخذ مثل هذه التقييمات في حسابها المبيعات الأخيرة، وهي عادة مؤشر أكثر موثوقية من قائمة أسعار المعامل، التي تصل إلى أكثر من الضعفين.

إنَّ عام الصنع الذي سيتمُّ تحديده للطائرات المسلَّمة حديثاً، ليس إلا قطعة من الأحجية. وكان الأثر السلبي الأكبر على جميع الأسعار في عام 2020 للوباء، الذي تسبَّب في تراجع غير مسبوق في السفر الجوي، سيساعد الانتعاش في هذا العام في رفع السوق من كبوته، خاصة بالنسبة للطائرات ذات الممر الواحد، مثل 737، على حدِّ قول جورج فيرغسون، محلل بلومبرغ إنتليجينس.

تعتمد إمكانية طائرة “ماكس” على تقليص الفجوة بينها وبين طائرة “إيه 320 نيو” أيضاً على إدارة “بوينغ” لحوالي 450 طائرة تمَّ صنعها خلال حظر الطيران، وإلى أي مدى يجب على الشركة تقديم حسومات على الطائرات ذات “الذيل الأبيض” التي ليس لها مشترون. في الوقت نفسه، يمكن لطائرة “ماكس” أن تحصل على دفعة معززة إضافية من عائداتها الأخيرة على خدماتها التجارية في الولايات المتحدة، والمكسيك، والبرازيل، وعودتها المرتقبة إلى أوروبا، وآسيا، والشرق الأوسط.

لكن مع عودة السوق إلى طبيعتها، ستلعب سنة الصنع لطائرات “ماكس” دوراً مهماً في التأثير على قيمتها. وتمتلك “بوينغ” خبرة جيدة في صيانة الطائرات المتوقِّفة، وإن كانت على نطاق أصغر من حال أسطول “ماكس”. كما تقوم هذه الشركة التي يقع مقرها في شيكاغو بإعادة ضبط المواقيت على ضمانات الطائرات، وفحوصات الصيانة لتبدأ عند تسليمها بدلاً من تاريخ رحلتها الأولية بعد خروجها من المعمل.

ويقول جورج ديميتروف، رئيس قسم التخمين في “أسيند باي سيريوم”، إنَّه يشعر بالراحة لناحية احتساب عمر الطائرات بتاريخ سنة التسليم، بشرط أن تركِّز “بوينغ” على بيع مخزونها من الطائرات المتوقِّفة كي لا تبقى في حالة خمود لوقت طويل.

ويوضح: “إن شهدنا تسليم بعض الطائرات التي تمَّ صنعها في عام 2019 بعد شهر مارس من عام 2023، مع تأخير يصل إلى أربع سنوات؛ فقد يكون علينا إعادة التفكير في هذه المقاربة. وسيستند رأينا على الطريقة التي سينظر المشترون بها إلى الطائرات”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد