السبت, 15 مايو 2021

خطط خمسية ومبادرات نوعية تُؤهل المملكة لتطبيق الشمول الرقمي

لم تعد الأمية بالنسبة للدول في الوقت الحالي تعني تلك التي لا تقوم باستخدام أجهزة الحاسب الآلي (الأمية الحاسوبية)، كما كان في العقد الأخير من القرن الماضي، ولا الدول التي لا يجيد عدد كبير من شعبها القراءة والكتابة (الأمية الأبجدية)، كما كان بالعقود السابقة له، ولكن الأمية الآن تعني (الأمية الرقمية)، وهي ما تسعى كل الدول وفي القلب منها المملكة في الوقت الحالي للقضاء عليها. وعلى مستوى المملكة فقد أطلقت في الفترة الأخيرة خططاً خمسية ومبادرات نوعية تُؤهلها لتطبيق الشمول الرقمي بهدف توفير مليارات الدولارات.

اقرأ أيضا

أرقام وإحصائيات
تشير العديد من الدراسات إلى أن الجهوزية الرقمية والوعي الرقمي في الحكومات ارتفعا إلى مستويات جديدة على المستوى العالمي، بدعم من التطورات التكنولوجية المتسارعة، والسعي نحو مواكبة تلك التطورات.

وعلى مستوى المملكة العربية السعودية، فإن الحديث في هذه الجزئية يكون للأرقام، فالاقتصاد الرقمي يمثل حالياً من 12-15% من الناتج المحلي، وتطمح المملكة إلى وصوله إلى 25% في العام 2025، وفقاً لمركز التحول الرقمي.

وتطمح المملكة إلى وصول مساهمة التقنية المالية فقط في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1 إلى 1.2 مليار دولار بحلول 2025، مع توفيرها 5.2 إلى 6.2 مليون وظيفة في الفترة نفسها.

وأصبحت السعودية الآن بالمركز 7 في تمويل التطوير التقني، والـ9 في تطبيق وتطوير التقنية والـ10 في سرعة وجودة الإنترنت، بينما في عام 2017، كانت خارج قائمة أول 100 دولة. وفي التنافسية الرقمية قفزت من 39 إلى 34 حالياً، ومن المتوقع أن تكون في المراكز العشرين الأولى قبل 2030. وقفزت إلى المركز 43 في مؤشر الحكومة الإلكترونية الرقمية وتطمح للوصول إلى المراكز العشرين الأولى. وحققت المملكة قفزة نوعية بواقع 40 مركزاً على المؤشر الفرعي للأمم المتحدة في “البنية الرقمية التحتية” لتحل في المرتبة 28 على مستوى العالم، وفي المرتبة 8 على مستوى دول مجموعة العشرين.

وفي الوقت نفسه حققت قفزة أخرى على مستوى المؤشر الفرعي لـ”رأس المال البشري” فقد تقدمت المملكة 15 مركزاً إلى المرتبة 35 عالمياً، والعاشرة ضمن دول مجموعة العشرين. ووصلت المملكة إلى المرتبة 62 على مؤشر ممارسة الأعمال متقدمة 30 مرتبة عن العام 2019. وارتفع حجم التجارة الإلكترونية بنسبة 322% في الربع الثالث 2020 مقارنة بالربع المقابل من 2019.

وحلت مدينة الرياض في المرتبة العاشرة من أصل 193 مدينة حول العالم فيما يتعلق بمؤشر التقنية الفرعي والمركز الـ31 عالمياً في التنافسية بين المدن، وجاء ذلك بالتزامن مع تتويجها كأول عاصمة عربية رقمية في العام 2020.

دور رؤية 2030
من أهم ما قامت به رؤية 2030 أنها جعلت العمل الحكومي عملاً تشاركياً وليس على مستوى الوزارات كل على حدة، ويعمل بالأساس على هذا وحدة التحول الرقمي التي تم تأسيسها في 2017 وهي تابعة للجنة الوطنية للتحول الرقمي التي يرأسها وزير الاتصالات، وفقاً للرئيس التنفيذي للوحدة محمد الشعلان.

ويتركز دور الوحدة بالأساس في خلق دور من التناغم بين المؤسسات الحكومية، ولوضع استراتيجية للتحول الرقمي يتم الإجابة من خلالها على كل تساؤلات القطاع الخاص بهدف تنميته وخلق عملية التعاون بين جميع الجهات الحكومية بالدولة، وذلك بالتعاون أيضا مع مراكز التميز التي تم تأسيسها بعد رؤية 2030.وبدأ الاهتمام بالتحول الرقمي وخاصة في القطاع المالي مع برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد برامج الرؤية، والذي كان يطمح للوصول إلى مجتمع بلا نقد بنسبة 26 إلى 28% بنهاية 2020 بينما وصلت المملكة في هذا الجانب إلى 34 إلى 37% كمجتمع بلا نقد.

المركز الأول
كانت السعودية أول دولة تطلق سياسة للاقتصاد الرقمي تحكي فيها توجهاتها في مجال الاقتصاد الرقمي، وتغطي هذه السياسة مجموعة من المعايير من حرية البيانات والاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي وتمكين المرأة والشباب. وكذلك كانت الأولى على مستوى دول مجموعة العشرين في التحول الرقمي الصاعد حيث قفزت 149 مركزاً. وفي تقرير “ممارسة الأعمال 2020” الصادر عن البنك الدولي، حققت المملكة المركز الأول عالمياً بين 190 دولة على مؤشر إصلاحات بيئة الأعمال.

والسعودية كانت أول دولة تستخدم “البلوك تشين” في نطاق التجارة العالمية خارج عمل البنوك، وفقاً للمدير الإقليمي لشركة ميرسك، محمد شهاب. وكانت هيئة الجمارك السعودية قد قامت بإطلاق أول شحنة من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام إلى ميناء روتردام بهولندا في 12 مايو 2019 بنظام البلوك تشين.

خطط خمسية
ولم يأت كل ذلك وليد اللحظة ولكن تبنت المملكة استراتيجيات وطنية للتحول الرقمي وخططاً خمسية واعدة وطموحة بالتعاون مع الجهات الحكومية، فوضعت خططاً تنفيذية يجري حالياً العمل على الخطة الثالثة منها والتي بدأت من العام 2019 وتستمر إلى 2022، ومن أبرز مخططاتها الاستراتيجية: الصحة الرقمية، والتعليم الرقمي، والتجارة الرقمية، والمدن الذكية.

مبادرات نوعية
وتُعد منصة البيانات المفتوحة في المملكة العربية السعودية من المبادرات المهمة، وهي توفر قاعدة بيانات حكومية، وتعمل على وضع استراتيجية عامة لتمكين الشفافية، وتشجيع المشاركة الإلكترونية، وتحفيز الإبداع، وتحتوي المنصة على آلاف البيانات المالية والإحصائية عن مختلف المجال والأنشطة في الدولة. والبيانات المفتوحة هي تلك البيانات التي يُمكن لأي فرد استخدامها بحرية ودون قيود تقنية أو مالية أو قانونية.

ومن المبادرات كذلك مبادرة العطاء الرقمي وتهدف إلى نشر الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية عبر بناء مجتمع تطوعي من مدربين ومتطوعين لصناعة المعرفة الرقمية ومشاركتها مع مختلف فئات المجتمع عبر فعاليات وبرامج تدريبية. ومبادرة Think Techوتهدف إلى نشر الوعي بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتحقيق التنمية المستدامة.

الشمول الرقمي
وحسب تقرير الأمم المتحدة الصادرة في يونيو 2019 يرى الفريق المعني بالتحول الرقمي أن التكنولوجيات الرقمية لن تتمكن من حفز التقدم نحو التنفيذ الكامل لأهداف التنمية المستدامة إلا إذا تخطى تفكيرنا حدود مسألة الوصول إلى الإنترنت والتكنولوجيات، وإن كانت خطوة ضرورية ولكنها غير كافية، ولكن لابد أن يتبعها التعاون بشأن النظم الإيكولوجية الأوسع التي تمكن من الاستخدام الشمولي للتكنولوجيات الرقمية. أو ما يمكن أن نطلق عليه “الشمول الرقمي”، وهو ما يشير ما سبق إلى أن المملكة مؤهلة له.

تحت دائرة الاهتمام
وهناك 6 محاور رئيسية من المفترض أن تكون في دائرة الاهتمام في مشاريع التحول الرقمي، وهي: الحوسبة السحابية، الهوية الرقمية، التكامل البيني بين الأنظمة الحكومية، البيانات المفتوحة، البيانات الضخمة، وإدارة المعرفة، وهي عناصر من الممكن أن تشكل اللبنات الرئيسية التي تُسرع من الخطوات التقديمية وتساهم في تطوير منظومة حكومية رقمية مرنة وكفؤة، حسب كتاب الحكومة الرقمية “دائرة الاهتمام” الصادر في مايو 2020 عن المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية.

الثمار المرجوة
قامت البنك المركز السعودي “ساما” في 2018 بتوقيع اتفاقية مع شركة ريبل الأمريكية لاستخدام تقنيات الشركة في التحويلات الخارجية بين البنوك باستخدام تكنولوجيا البلوك تشين، وذلك لتخفيض تكلفة الأموال المحولة بنسبة 10%، وهو ما أشارت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية حينها أنه سوف يوفر ما بين 200 إلى 400 مليون دولار سنوياً للبنوك السعودي، وهو ما يمكن القياس عليه في باقي المجالات.

وتؤكد الدراسات بأن الدول المتقدمة بدأت في جني ثمار الاستثمار في البيانات المفتوحة والتي انعكست على أداء وتنافسية القطاعات الاقتصادية، ويوضح تقرير صادر عن شركة ماكينزي تأثير ممارسات البيانات المفتوحة على قطاعات مختلفة في الولايات المتحدة كما في الرسم التالي:

أما عن العوائد الاقتصادية للبيانات المفتوحة في دول الاتحاد الأوربي فيوضحها الرسم التالي:

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد