الخميس, 22 أبريل 2021

في عام الجائحة .. «البحري» تعود لنادي المليارات بعد غيابها عنه لعامين وبدعم من أعلى إيرادات في تاريخها

يُعد قطاع النقل البحري أهم وسيلة للنقل في التجارة الدولية، حيث هو الوسيلة الأهم لنقل البضائع بين الدول، فالسفن تنقل 80% من حجم التجارة الدولية، وما يعادل 70% من قيمة التجارة بين دول العالم، مما يجعله مصدراً لوفورات الحجم، والوسيلة الأقل كلفة بين وسائل نقل السلع. ويشكل النقل البحري وما يرتبط به من خدمات نحو 10% من التجارة في الخدمات حول العالم، وسجل القطاع على مدى العقود الأربعة الماضية معدل نمو متوسطه 3%، وبحلول 2030 من المتوقع أن يزداد الطلب على الشحن بنسبة 70% عالمياً، وهو ما يشير إلى أهمية الشركة التي سنتناولها اليوم، وهي الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، والمستقبل المشرق الذي ينتظرها حال استطاعت مواكبة تلك التطورات، وهو ذاته ما يبشر به ما حققته من طفرة على مستوى الإيرادات والأرباح في عام الجائحة.

اقرأ أيضا

إيرادات تاريخية
وصلت إيرادات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري “البحري” في العام 2020 إلى 8.39 مليار ريال، وهي الأعلى لها في تاريخها، حيث تراوحت إيرادات الشركة بين 1.6 مليار ريال و3.6 مليار ريال في الفترة بين 2004 و2014، قبل أن تقفز في العام 2015 إلى 7.5 مليار ريال، وهي ثاني أعلى إيرادات في تاريخها، وذلك قبل أن تتراجع إلى 6.79 مليار ريال في 2016 و 6.04 مليار ريال في 2017، وبعدها ارتفعت إلى 6.13 مليار ريال في 2018 و6.56 مليار ريال في 2019 ثم إلى 8.39 مليار ريال في 2020، رغم الجائحة، ليصل إجمالي ما حققته الشركة من إيرادات خلال الخمسة عشر عاماً الماضية إلى 62 مليار ريال.

+53% بالأرباح التشغيلية
ومع تحقيقها إيرادات تاريخية استطاعت البحري أن تحقق قفزة بأرباحها التشغيلية التي ارتفعت وبنسبة 52.6% إلى 1.87 مليار ريال، وهي ثاني أعلى أرباح تشغيلية في تاريخها، حيث وصلت إلى 1.98 مليار ريال في 2015، واستطاعت بحري أن تحقق أرباحاً تشغيلية مليارية للعام السادس على التوالي، ليصل إجمالي ما حققته الشركة من أرباح تشغيلية خلال خمسة عشر عاماً إلى 13.13 مليار ريال بهامش ربح تشغيلي يعادل 21.2%، بينما كان هامش الربح التشغيلي في 2020 عند 22.2% وهو الأعلى في آخر أربع سنوات، حيث وصل في 2016 إلى 27% الذي كان ثاني أعلى هامش ربح تشغيلي خلال الخمسة عشر عاماً بعد المحقق في 2008 الذي بلغ حينها 33%، وهامش الربح التشغيلي في 2020 كان أعلى من المتوسط خلال فترة المقارنة عند 20.5%.

وذكرت البحري في الإعلان عن نتائج 2020 أن السبب في نمو صافي الربح عائد إلى ارتفاع العوائد من عدة قطاعات تشغيلية مدعومة بشكل رئيسي بالنمو المحقق في قطاع نقل النفط الخام بسبب ارتفاع معدلات أسعار النقل بالإضافة لزيادة عمليات النقل خلال الفترة.

للمرة الثالثة
وصل صافي أرباح شركة النقل البحري إلى 1.57 مليار ريال لتعود يذلك لنادي الشركات المليارية (التي تتجاوز أرباحها المليار ريال)، وذلك بعد غيابها عنه لعامين متتالين، حيث كانت قد حققت أرباحاً صافية مليارية في عامي 2015 و2016 ثم في 2020 وللمرة الثالثة في تاريخها ورغم الجائحة، وساهم في ارتفاع صافي الربح، ووفقاً للشركة، الانخفاض في المصروفات التمويلية مقارنة مع الفترة المماثلة من العام السابق، وتسجيل أرباح في حصة المجموعة من الاستثمارات في الشركات الزميلة خلال الفترة الحالية مقارنة بخسائر محققة خلال نفس الفترة من العام السابق.

هامش صافي الربح

وحققت الشركة أرباحاً صافية خلال الخمسة عشر عاماً الماضية بلغت 11.52 مليار ريال وبهامش صافي ربح بلغ 18.6%. واستطاعت الشركة أن تحقق قفزة في هامش صافي الربح في 2020 ليصل إلى 18.7% مقارنة بـ 9.5% و7.9% في عامي 2019 و2018 على التوالي، إلا أنه أقل من متوسط هامش صافي الربح المحقق خلال الخمسة عشر عاماً عند 19.9%.

تطور إيرادات وأرباح النقل البحري آخر 15 عاماً
  الإيرادات بالمليون ريال الفارق% الأرباح التشغيلية بالمليون ريال الفارق% الأرباح الصافية (بالمليون ريال) الفارق%
2006 1,651 3.06%  409 -9.24%  441 0.84% 
2007 1,703 3.15%  364 -11.0%  423 -4.29% 
2008 2,595 52.3%  855 135.0%  750 77.5% 
2009 1,672 -35.6%  277 -67.5%  369 -50.8% 
2010 2,050 22.6%  344 24.0%  415 12.3% 
2011 1,991 -2.87%  230 -33.3%  288 -30.6% 
2012 2,465 23.8%  454 97.7%  504 75.1% 
2013 2,847 15.5%  500 10.3%  752 49.3% 
2014 3,626 27.4%  575 15.0%  534 -29.0% 
2015 7,502 106.9%  1,980 244.1%  1,818 240.5% 
2016 6,789 -9.51%  1,831 -7.54%  1,759 -3.22% 
2017 6,046 -10.9%  1,134 -38.1%  800 -54.5% 
2018 6,130 1.39%  1,088 -4.00%  481 -39.9% 
2019 6,567 7.13%  1,223 12.4%  621 29.0% 
2020 8,393 27.8%  1,866 52.6%  1,571 153.1% 
المجموع 62,026      13,129      11,526 

65% من الأرباح للمساهمين

وتُعد البحري مانح توزيعات سخي حيث قامت الشركة بتوزيع 7.44 مليار ريال على مساهميها خلال 15 عاماً وهي تعادل 65% من صافي الأرباح المحققة بالفترة، هذا بالإضافة إلى أسهم المنحة التي قامت بتوزيعها في 2006 وبنسبة 12.5%، إلا أن توزيعات العام 2020 والبالغة 787.5 مليون ريال وبنسبة 50.1% كانت أقل من متوسط نسبة التوزيعات للأرباح خلال الفترة والبالغة 70.3%، وكانت ثاني أقل نسبة حيث كانت في 2013 عند 41.9% فقط.

وكانت البحري قد أعلنت أن مجلس إدارتها أقر في 21 سبتمبر 2020م سياسة لتوزيعات الأرباح للأعوام 2020 و2021 و2022، تهدف إلى توزيع ريال واحد للسهم عن كل نصف سنة، وذلك للحفاظ على حد أدنى من التوزيعات للسهم الواحد على أساس ريالين سنوياً. وأشارت الشركة إلى أن سياسة توزيعات الأرباح ستكون قابلة للتغيير بناءً على أية تغييرات جوهرية في استراتيجية الشركة أو التقلبات الحادة في أسعار النقل العالمية أو أية التزامات لجهات تمويلية قد تنشأ على الشركة مستقبلاً.

تطور ربحية السهم والتوزيعات في شركة النقل البحري آخر 15 عاماً
  ربحية السهم (ريال) التوزيعات النقدية (بالمليون ريال) النسبة من الأرباح% رأس المال (مليون ريال) أسهم منحة (بالمليون ريال) نسبة الزيادة %
2006 1.96 315.00 71.3%  3,150 منحة وأولوية 57.5% 
2007 1.48 315.00 74.5%        
2008 2.38 472.50 63.0%        
2009 1.17 315.00 85.3%        
2010 1.32 315.00 75.9%        
2011 0.91 157.50 54.7%        
2012 1.61 315.00 62.5%        
2013 2.39 315.00 41.9%        
2014 1.58 393.75 73.8%  3,938 استحواذ 25.0% 
2015 4.62 984.38 54.2%        
2016 4.47 984.38 56.0%        
2017 2.03 590.63 73.8%        
2018 1.22 590.63 122.7%        
2019 1.58 590.63 95.2%        
2020 3.99 787.50 50.1%        
المجموع   7,441.9          
 

المملكة وقطاع النقل البحري

استطاعت المملكة العربية السعودية أن تتقدم مركزين في مجال النقل البحري على مستوى العالم إلى المرتبة 24 في العام 2020 من حيث الحمولة الطنية الساكنة (17.43 مليون طن) بينما كانت بالمركز الـ 26 بنهاية العام 2018 (17.13 مليون طن)، وذلك وفقاً لتقرير “استعراض النقل البحري” الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للعام 2020.

وارتفع إجمالي أعداد الحاويات المناولة في الموانئ السعودية خلال 2020 وبنسبة 4.36% وبواقع 7.3 مليون حاوية مقارنة بعام 2019، فيما بلغ إجمالي أطنان البضائع المناولة 299 مليون طن، والقادمة عبر 11.482 ألف سفينة، وفقاً للمؤشر الإحصائي الصادر عن الهيئة العامة للموانئ السعودية.

الدولة ودعم القطاع
ولأهمية قطاع النقل البحري فإن الدولة تعمل دائماً على رصد ما يواجهه من تحديات ودراسة أفضل الممارسات العالمية في موانئ الدول الرائدة، وبذل الجهود على مستوى الحكومة لرفع تنافسية القطاع، والاستفادة القصوى من الموقع الاستراتيجي للمملكة، ومن ذلك، فقد نفذت الهيئة العامة للموانئ خلال 2020 مجموعة من المبادرات منها بدء تشغيل أكبر عقود الإسناد في تاريخ الموانئ السعودية، وذلك لتطوير محطتي الحاويات الشمالية والجنوبية بميناء جدة الإسلامي، وبقيمة استثمارات بلغت 9 مليار ريال، مما يرفع السعة الاستيعابية لمحطات الحاويات بأكثر من 60%، كذلك تم بدء تشغيل أكبر عقد تخصيص منفرد في المملكة لتطوير محطات الحاويات بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وباستثمارات تتجاوز 7 مليار ريال، مما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للمحطات بنسبة 120%. كما تم إضافة 4 خدمات شحن ملاحية عابرة للقارات بالشراكة مع كبرى شركات النقل البحري العالمية، لتعزيز قوة ربط موانئ المملكة مع دول الجوار وخصوصاً شرق أفريقيا وبقية دول العالم.

وفي إطار السعي لرقمنة عمليات القطاع فقد أطلقت هيئة الموانئ مع الشركة السعودية لتبادل المعلومات إلكترونياً “تبادل” منصة “فسح” بهدف نظام إدارة مواعيد الشاحنات للاستيراد والتصدير، بميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء جدة الإسلامي مما يسهم في تقليص دوران الشاحنة في الميناء من 3 ساعات إلى أقل من 20 دقيقة، وكل ما سبق يُد من الأمور الإيجابية لشركة البحري، خاصة أنها الأكبر في المملكة بالمجال.

عن البحري
تأسست الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري عام 1978 كشركة مساهمة عامة مدرجة بسوق الأسهم السعودية، ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة بها 22.55% بينما تمتلك شركة أرامكو السعودية للتطوير 20%، وتُعد البحري واحدة من أكبر الشركات المالكة والمُشغِّلة لناقلات النفط الخام العملاقة في العالم بطاقة استيعابية إجمالية تتجاوز 13 مليون طن ساكن، كذلك هي أكبر شركة مالِكة ومُشغِّلة لناقلات الكيماويات في الشرق الأوسط. وتبلغ الطاقة الاستيعابية لأسطولها التشغيلي نحو 1.3 مليون طن ساكن.

كانت الشركة قد بدأت عملياتها بأربع سفن متعددة الأغراض، بينما لديها اليوم أسطول يتكون من 93 سفينة وناقلة متخصصة في نقل النفط الخام والمنتجات الكيماوية والخدمات اللوجستية والبضائع السائبة، وقامت الشركة الوطنية لنقل الكيماويات المحدودة (شركة تابعة للبحري) في أغسطس 2020 بتوقيع عقد مع شركة “هيونداي ميبو للأحواض الجافة” لبناء 10 ناقلات كيماويات.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد