الخميس, 15 أبريل 2021

عبر بوابة "مركز الابتكارات المتقدمة"

أرامكو السعودية تضخّ جيلًا جديدًا من المبتكرين في شرايين أعمالها

2000 عام تفصل بين ظهور الورق وعصر الإنترنت، لكن الفاصل بين اختراع العجلة وصنع أول سيارة أكبر من ذلك بكثير، حيث يمتد لأكثر من 5000 عام. وقد تركت تلك الابتكارات أثرًا عميقًا على المجتمع، حيث أدخلت تغييرات جذرية على حياة الناس وسلوكهم.

اقرأ أيضا

وقد تميّز البشر على مدى التاريخ بالقدرة على الابتكار، ولكن التسارع الكبير في هذه التطورات دشن عالمًا جديدًا من الإمكانات، بدءًا من الذكاء الاصطناعي وانتهاءً بالطاقة المتجددة. وعلى خلفية هذه التطورات، تواصل أرامكو السعودية تنفيذ مشروع طموح جديد، يتمثّل بمركز الابتكارات المتقدمة، الذي يهدف لتمكين مبتكري الحاضر ومساعدتهم لتقديم الحلول للمستقبل.

من البئر 7 إلى مركز الابتكارات المتقدمة

يُعد مركز الابتكارات المتقدمة (LAB7)، الذي أُطلق عليه هذا الاسم تيمنًا ببئر الدمام (رقم 7) البارز، وهو أول بئر نفط تجاري في المملكة، مبادرةً لتطوير المنتجات توفر منصةً لرواد القرن 21 لتطوير الأفكار الرائدة بدءًا من مرحلة وضع المفاهيم والخطط وانتهاءً بالإنجاز، وتساعدهم في تحويل رؤيتهم لحقيقة. وستوفر هذه المنشأة المخصصة، التي لا تزال قيد الإنشاء في الظهران، مساندة فنية وتصنيعية كاملة للمشاريع المعتمدة ضمن برنامج مركز الابتكارات المتقدمة، وستقدم كذلك دليل إرشادات لتطوير الأعمال لتعظيم آفاقها التجارية.

ومن المقرر إنجاز بناء مركز الابتكارات المتقدمة في أكتوبر 2021م، حيث سيشتمل على ورش عمل متخصصة تعمل على مدار الساعة وفي كافة أيام الأسبوع والتي بوسعها استيعاب 19 مشروعًا وما يزيد على 300 مبتكر في ذات الوقت. ولكن وتماشيًا مع مهمتها المتمثّلة بالتصدّي للتحديات الرئيسة التي تواجه العالم اليوم، يجب أن تندرج المشاريع في واحدٍ من ثلاثة حقول رئيسة لكي تخضع للدراسة: الطاقة والاستدامة، والتصنيع المتقدم، والتحول الرقمي. ويتوافق هذا مع التزام أرامكو السعودية الأوسع بإيجاد حلول فعّالة تعزز التطور العالمي المستدام. وسيتأهل المتقدمون الناجحون للحصول على تمويل كامل لمشاريعهم والعمل مع أرامكو السعودية كشركاء. ويمكن لمن يفضلون تطوير مفاهيمهم بصورة مستقلة استخدام المنشأة مقابل رسوم تُحدد سلفًا.

إمكانات غير محدودة للابتكار

سيكون هناك في كافة الأحوال فريقٌ ذو مهارات عالية من موظفي المساندة في أرامكو السعودية ليقدم الخبرة الفنية عند الحاجة، مستفيدًا من مجموعة كبيرة من الإمكانات المتوفرة في الشركة لسد الفجوة الكبيرة في سلسلة قيمة الابتكار. ويعني هذا أن المتقدمين الناجحين الذي يقدمون أفكارًا مقبولة، ولكن تنقصهم المهارات الفنية أو المعدات لتطبيق تلك الأفكار، سيحصلون على المساعدة التي يحتاجونها لإنجاز المشاريع وإعداد منتجاتهم لتُطرح في الأسواق. ويوفر جناحا التصنيع المزودان بمعدات حديثة لتصنيع النماذج التجريبية إمكانات غير محدودة لتطوير المنتجات، بما فيها التصنيع الآلي وتطوير المعدات الإلكترونية وتشكيل المواد غير المعدنية. وفي الوقت نفسه، سيستفيد موظفو المساندة التابعون لأرامكو السعودية في المنشأة من التجربة الشاملة التي يوفرها المركز الذي يُعد بيئة حاضنة، ويكتسبوا مهارات جديدة ستساعدهم في نهاية المطاف في تحقيق التقدم في مجالات خبرتهم.

يستفيد مركز التقنيات المتطورة من التوجه نحو الابتكار الذي يعيد تعريف العالم من حولنا، ويقع بالقرب من مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، الذي يُعد مركز الإبداع في المملكة. وستستغل حديقة الابتكار الخضراء المجاورة الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وستشتمل على تقنيات صديقة للبيئة تخدم الطبيعة، وتخفّض من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتُسخِّر إمكانات الطاقة المتجددة. وتشتمل هذه التقنيات على الأشجار المستخلصة للكربون، وذلك تطور جديد في التقنية الحيوية يستخدم الطحالب العضوية التي تستنسخ قدرة الشجرة على تحسين جودة الهواء وتخفيض التلوث بمعدلات كبيرة. وتشتمل كذلك على الأشجار الصناعية المزودة بتوربينات رياح مخروطية التي تقلد حركة أوراق الشجر وتولِّد الكهرباء من خلال استغلال حركة الرياح مهما صغرت.

تقنيات حديثة وذكية

تحتوي منشأة مركز الابتكارات المتقدمة على ميزات متقدمة للغاية، بدءًا من نظام إدارة ذكي يُدعى “إنجن 8” (INGINE8) الذي جرى تطويره داخليًا وانتهاءً باستخدام المواد اللا معدنية في بناء المنشأة. ويُسهم المطاط المُعاد تدويره من الإطارات التي جرى التخلص منها في تصنيع الأسفلت المستدام المُستخدم في رصف طرق المنشأة، بينما يتضمن التصميم المعماري المتميز لها مساحات مفتوحة لتعزيز التعاون، وتراعي الأنظمة المطبقة في المنشأة التطورات التقنية المستقبلية التي تُسهم في تعزيز عمليات التطوير الجارية.

وتعزز مزايا نظام “إنجن 8” (INGINE8) السلامة، وقابلية التوسع والإبداع لمساعدة مركز الابتكارات المتقدمة في الوفاء بوعده بمساندة الابتكار والنمو. ومن هذه العناصر، على سبيل المثال، نظام ذكي للإخلاء في حالة الحريق، والذي يستخدم تقنية الإنارة القائمة على التزويد بالطاقة عبر الإيثرنت وذلك لعزل المناطق الخطرة في حالات الطوارئ وإرشاد الأشخاص بصريًا لأقرب المخارج وأكثرها سلامةً. وستتضمن إحدى المزايا الأخرى مكوِّنًا للتحكم بالدخول والذي يستخدم الأنظمة المتقدمة المتوفرة في المبنى، والتي تتيح للمبتكرين إمكانية الوصول لموارد المركز بسلاسة وعلى مدار الساعة.

وبهدف تعزيز الإنتاجية، ستشتمل خيارات التعديل المتاحة للمبتكرين على القدرة على التحكم بالإنارة المحيطة ودرجة الحرارة في أماكن العمل، إضافةً إلى جدولة المهمات وحجز الورش والأدوات أثناء العمل. ويجري تطبيق ذلك وأكثر بهدف تعزيز تجربة المستخدمين، وتوفير أفضل الظروف التي تعزز الإبداع وتتيح للمبتكرين إطلاق العنان لقدراتهم.

تقديم الإلهام والمغامرة في الابتكار

يجسد المركز روح الابتكار والالتزام بتعزيز الإمكانات البشرية المتجذرة بقوة في ثقافة أرامكو السعودية. وتدعم برامج الشركة في مختلف أنحاء المملكة المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي تمكِّن الناس من تحقيق قفزات للأمام. من خلال ذلك تساعد أرامكو السعودية الأفراد على تقديم الحلول التي تجهز مجتمعاتهم للمستقبل، وتزودهم بالأدوات اللازمة لتحقيق النجاح في عالم دائم التغير. وتهدف أرامكو السعودية لتنمية ثقافة الابتكار هذه من خلال تطبيق كلٍ من التقنية والخيال، وهذه الفلسفة التي تكمن في صميم مركز الابتكارات المتقدمة.

وتتمثّل الرؤية العامة للمركز في تشجيع نمو بيئة الابتكار، التي تساعد في توفير مناخ يُمكِّن جيلًا جديدًا من رواد الأعمال. ويهدف المركز لدعم عملية التطوير في المملكة من خلال تعزيز المشهد المحلي، وإيجاد فرص عمل متميزة وتعزيز نمو الاقتصاد القائم على المعرفة بدعم من الابتكار والتقنية. ولذلك يجري التخطيط لمبادرات أخرى تعزز مركز الابتكارات المتقدمة، بما فيها تأسيس بوابة إلكترونية لأصحاب العمل الحر، وقمة سنوية للإبداع الصناعي على المستوى الدولي.

ومنذ أن بدأت أرامكو السعودية إنتاج النفط قبل أكثر من ثمانية عقود، عززت مكانتها كجهة رائدة في الابتكار في قطاع الطاقة. وهذا هو العامل المشترك في كافة أعمال الشركة، بدءًا من مراكز الأبحاث المتخصصة وانتهاءً بتطبيق أحدث تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ومشروعها للتحول الرقمي. ويُعد مركز الابتكارات المتقدمة خطوةً أخرى في هذه الرحلة الرائدة، والتي تبيّن أن أرامكو السعودية تتولى القيادة من خلال تقديم القدوة، فضلاً عن تحفيز الآخرين عبر المغامرة في الابتكار التي ستدشن عصرًا جديدًا من الازدهار في نهاية المطاف.

 

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد