الجمعة, 16 أبريل 2021

بعد اصدار السعودية سندات بعائد سلبي .. 6 عوامل تدفع المستثمرين للإقبال على السندات ذات العائد السلبي .. تعرف عليها

“كلما ارتفع العائد ارتفع حجم المخاطر” هذه هي إحدى القواعد الاستثمارية الأساسية التي يعرفها كل من له صلة بعالم الاستثمار، وعليه وبالقياس كلما انخفض العائد تراجع حجم المخاطر، أما إذا كان العائد بالسالب فهذا أمر آخر، وهو جديد على عالمنا العربي، وإن كان منتشراً في دول أخرى، ولكن لماذا يقبل المستثمرون على دفع فائدة (لا أخذها) مقابل شراء مثل هذه الأدوات الاستثمارية؟! هذا ما سنحاول الإجابة عليه في السطور التالية.

اقرأ أيضا

بداية كانت وزارة المالية السعودية قد أعلنت أمس عن إصدارها أدوات دين بعائد سلبي ولأول مرة في تاريخها، وإن كان هو ثاني إصدار دولي في تاريخ المملكة مقوم باليورو، وهو مقسم على شريحتين: الشريحة الأولى بقيمة 1 مليار يورو لسندات لأجل 3 سنوات يكون استحقاقها عام 2024، بعائد سلبي يقدر بحوالي -0.06%، ونصف مليار يورو لسندات لأجل 9 سنوات يكون استحقاقها عام 2030، وبعائد أقل من 1%، وهي أكبر شريحة تم إصدارها بالسالب خارج دول الاتحاد الأوروبي.

والسؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا جميعاً وكأمر بديهي، هو: لماذا أشتري أداة استثمار أدفع عليها فائدة، وهنا مربط الفرس، أي ما الذي يدفع المستثمرين للإقبال على أدوات الدين ذات العائد السلبي، وللإجابة على السؤال نطرح بداية معنى مبسط لمفهوم العائد السلبي، والمعنى اللفظي هنا هو المقصود، وإن كان غير منطقي لدينا في لغتنا فالجزء الأول عكس الثاني من المصطلح تماماً، فالعائد يعني التحصيل والسلبي يعني الدفع، ولكن هو المقصود بالفعل، فالعائد السلبي يعني أن المستثمر سيقوم بشراء السندات وهو على علم مسبق بأنه عند استرداد تلك السندات سيحصل عليها بأقل من المبلغ المدفوع فيها وقت الشراء (وهي نسبة -0.06% التي ذكرتها وزارة المالية)، أي أن من يدفع 100 يورو في سند سوف يحصل عليها بعد 3 سنوات بقيمة 99.94 يورو، ولكن مرة أخرى ما الذي قد يدفع المستثمرين للإقبال على مثل هذا النوع من الاستثمار؟

هناك بعض العوامل التي قد تدفع للدخول في هذا النوع من السندات وأولها أنه يتم استعمالها كمخزن للقيمة، مقابل عدم المخاطرة، فهناك بعض الهيئات أو المؤسسات التي لا تريد أن تدخل بأموالها في مخاطرة أياً كان حجمها، وخاصة إذا كانت هذه الأموال لهيئات مثل التأمينات أو التقاعد أو الصناديق السيادية أو غير ذلك من المؤسسات، حيث كلما ارتفعت نسبة العائد قابل ذلك نوع أعلى من المخاطر، وبالتالي هذه الهيئات أو المؤسسات أو حتى الأفراد يعتبرون أن هذا النوع من السندات بمثابة مكان للاحتفاظ بالثروة فقط.

وإذا أضفنا العامل الثاني إلى الأول أصبح أكثر منطقية، حيث وفي حالة التوقعات بحدوث انكماش اقتصادي في الدولة، فإن هذا سيرفع من قيمة تلك السندات، حيث ستصبح القوة الشرائية لقيمة السند أكبر.

ويعزز العامل الثالث من منطقية سابقيه، حيث مع التوقعات بارتفاع قيمة العملة التي ستصدر بها السندات، فإن ذلك يدعم الإقبال عليها، حيث إن القيمة الفعلية لتلك السندات سترتفع بنسبة تعوض الرسوم المدفوعة على تلك الأموال للاحتفاظ بها على هذه الصورة دون أية مخاطر، وهو أيضاً نوع من التحوط تجاه تقلبات العملات.

ثم العامل الرابع وهو مرتبط بما سبق أيضاً، وهو خاص بالأفراد الذي يعيشون في دول يتم فيها تسجيل معدلات فائدة سلبية على الودائع في البنوك، وهي منتشرة في أوروبا ودول أخرى، حيث يتم في بعض الدول فرض رسوم على الودائع التي تزيد على مليون يورو لا أن يتم إعطاء فوائد عليها، وهو ما سمعناه تكرراً خلال الفترة الماضية، فإذا كانت الفائدة السلبية عند
-0.5% في دولة ما فستكون سندات المملكة أفضل لأصحاب تلك الودائع، مع تجنب مخاطر التعامل مع البنوك من إفلاس أو ما شابه.

العامل الخامس أنه يتم استخدامها من قبل المستثمرين كضمان للتمويل، والبنوك عادة ما تقبل على هذا النوع من المستثمرين وبالأخص إذا كان تصنيف الحكومة التي تصدر تلك السندات تتمتع بتصنيف ائتماني عالي. والقاسم المشترك بين كل العوامل السابقة هو الرغبة في عدم تحمل مخاطرة.

العامل السادس في حالة البنوك التي تدفع فوائد على الودائع لدى البنوك المركزية، فإن الاحتفاظ بتلك الودائع في مثل هذا النوع من السندات المضمونة يوفر عليها تلك الفائدة، حيث عادة ما يكون معدل الفائدة أعلى من هذه التكلفة وبكثير، مع أخذ العوامل السابقة أو بعضها بعين الاعتبار.

وإذا علمنا أن السندات سلبية العائد تمثل حوالي 30% من إجمالي السندات العالمية، بقيمة تتجاوز 17 تريليون دولار (سوق السندات بشكل عام يقدر بحوالي 55 تريليون دولار)، يتضح لنا أن كل العوامل المذكورة وغيرها تدفع المستثمرين للإقبال على هذا النوع من السندات، ويبرر تغطية إصدار المملكة من هذا النوع بسهولة.

وحقق هذا النوع من السندات قفزات متتالية بالسنوات الأخيرة، حيث كان حتى 2014 أقل من 7 تريليون دولار، بينما ارتفاع في 2016 إلى 13.4 تريليون دولار، ثم وصل في 2020 إلى 17 تريليون دولار. وهو ما يعزوه البعض إلى التوقعات السلبية للعديد من الاقتصاديات خلال الفترة الماضية.

وإذا أضفنا إلى ذلك أن أغلب المستثمرين في هذا النوع من الأدوات المالية هم من الصناديق السيادية والبنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبرى، والذين يُعدون هم مديري الاستثمار حول العالم والأكثر دراية وخبرة من غيرهم يؤكد لنا أن هذه التريليونات تم تجميعها عن دراية وخبرة، ولم يدخل بها أية أهداف غير اقتصادية.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد