الخميس, 6 مايو 2021

“الكويت الوطني”: مستقبل السعودية يبشر بالخير ونتوقع نمو الاقتصاد 1.1% خلال 2021  ويرتفع 3.2% في 2022 ويواصل الارتفاع بـ 3.5% في 2023 وتراجع عجز الميزانية لـ4%

كشفت بنك الكويت الوطني عن نوقعاته بنمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية بنسبة 3.2% في عام  2022، ويرتفع الى 3.5% في العام الذي يليه 2023، بعد النمو المتوقع بنسبة 1.1% في عام 2021، والذي تأثر على خلفية تخفيض حصص إنتاج النفط.

اقرأ أيضا

واضاف البنك الكويتي أدت استجابة السعودية السريعة لاحتواء تفشي فيروس كوفيد-19 وزخم الإصلاحات الاقتصادية على مدى سنوات إلى الحد من تداعيات الجائحة، مما يبشر بالخير لمستقبل البلاد. وتشمل الإصلاحات مجموعة واسعة من الجوانب بما في ذلك تلك المتعلقة بالعمل، والجوانب القانونية / القضائية، والمصرفية / المالية، والخصخصة، والمنافسة، ضمن أمور أخرى. وبعد تماسك أداء القطاع غير النفطي بشكل جيد نسبياً في العام الماضي، متوقع له نمواً بنسبة 2.2% في عام 2021، قبل أن يرتفع إلى 2.9% في المتوسط في عامي 2022-2023. ومن المتوقع أن يكون الانتعاش تدريجياً وقد يستغرق حتى النصف الأول من عام 2022 لكي يتم تعويض كافة الخسائر التي تكبدها القطاع الخاص في عام 2020. وتشير التقديرات إلى تقلص عجز المالية العامة إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، في ظل انتعاش الإيرادات وانخفاض النفقات بعد ارتفاعها في عام 2020 بسبب الجائحة.

وتوقع بنك الكويت تحسناً ملحوظاً في مستويات عجز الميزانية لتصل إلى حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، على أن يشهد المزيد من التراجع في عام 2023 ليصل إلى 2.5%.  كما أنه وبدعم أيضا من ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، يتوقع زيادة محدودة فقط في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المستقبل، لتصل إلى 34% في عام 2023، أي أقل بكثير من نسبة 50% التي حددتها الحكومة السعودية.

 

وبحسب تقرير بنك الكويت الوطني انكمش الاقتصاد السعودي غير النفطي بنسبة 2.3% في عام 2020، أي بمعدل أقل مما كان متوقعاً، كما تراجع بوتيرة أقل من أقرانه في دول مجلس التعاون الخليجي. ونرى أن هذا الانكماش المحدود نسبياً نتج عن العوامل التالية: (1) إقرار حزم التحفيز المالية/ النقدية والتي تم توجيهها بشكل جيد وفي الوقت المناسب. (2) الأداء القوي نسبياً للقطاع غير النفطي الحكومي، والذي تقلص بنسبة 0.5% مقابل 3.1% للقطاع الخاص. (3) السيطرة الناجحة بصفة عامة على انتشار الجائحة. ونظراً للقيود المفروضة على الحركة والسفر في عام 2020، كان قطاع النقل هو الأكثر تضرراً (-6%)، بينما كان القطاع المالي، بما في ذلك البنوك، هو الأكثر مرونة، بنمو بلغت نسبته 0.8% وذلك بدعم من قروض الرهن العقاري.

أما بالنسبة لعام 2021، فمن المتوقع أن يكون الانتعاش تدريجياً نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين حيال مسار الجائحة ومتى سيتم استئناف أنشطة الاعمال بصورة اعتيادية. ومن جهة أخرى، فلقد تسارعت وتيرة حملة اللقاحات مؤخراً في السعودية، إذ تم تلقيح أكثر من 4.1 مليون شخص (12% من السكان). وبعد تزايد الإنفاق الحكومي المرتبط بالجائحة في عام 2020، نتوقع تراجع النفقات في عام 2021 على خلفية احتياجات ضبط أوضاع المالية العامة، مما يضع بعض الضغوط على نمو القطاع غير النفطي. وعلى هذا الأساس، نتوقع أن يستغرق الأمر حتى النصف الأول من عام 2022 حتى يتم تعويض كافة الخسائر التي تعرض لها القطاع الخاص في عام 2020، إذ يقدر النمو غير النفطي بنحو 2.2% في عام 2021، والذي يتوقع له التحسن فيما بعد ليصل في المتوسط إلى 2.9% في عامي في 2022-2023. وتساهم الإصلاحات الحيوية والتزام صندوق الاستثمارات العامة بضخ ما لا يقل عن 150 مليار ريال سعودي سنوياً في الاقتصاد السعودي خلال الفترة الممتدة ما بين في 2021-2025 (مقابل متوسط يقدر بـحوالي 77 مليار ريال سعودي في 2019-2020) في تعزيز تسارع وتيرة نمو الاقتصاد المحلي.

وعلى صعيد القطاع النفطي، تلعب السعودية دوراً رائداً ضمن منظومة الأوبك وحلفائها وتتحمل الكثير من الأعباء لإعادة توازن السوق، إذ فرضت خفضاً طوعياً لإنتاجها لمنع هبوط أسعار النفط. وعلى هذا الأساس، انكمش القطاع النفطي في عامي 2019 و2020 بنسبة 3.6% و6.7% على التوالي، ومن المتوقع أن يتراجع مجدداً في عام 2021، نظراً للخفض الطوعي الذي فرضته المملكة على إنتاجها بمقدار مليون برميل يومياً. وقد يبدأ إنتاج النفط السنوي في الزيادة في عام 2022 ونتوقع أن ينمو الناتج المحلي الاجمالي النفطي بنسبة 4% في المتوسط في عامي 2022-2023 بعد تراجعه بنسبة 0.7% في عام 2021. وبصفة عامة، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.4% في عامي 2022-2023، بعد النمو المتوقع بنسبة 1.1% في عام 2021، والذي تأثر على خلفية تخفيض حصص إنتاج النفط.

ارتفع معدل التضخم إلى 3.4% في 2020 وذلك بعد رفع ضريبة القيمة المضافة بثلاثة اضعاف في يوليو 2020، ومن المرجح أن يتباطأ إلى 2.8% هذا العام قبل أن يعود إلى معدل 2% في 2022-2023. أما بالنسبة للائتمان، فقد تسارعت وتيرة النمو إلى 15% في عام 2020، أي ما يقرب من ضعف معدل النمو المسجل في عام 2019 مدعوماً بارتفاع الرهن العقاري (+59%). كما ارتفع نمو الائتمان غير العقاري للأفراد وائتمان الشركات بشكل جيد في عام 2020 ليصل إلى 8.8% و6.9% على التوالي. وبفضل تحسن وتيرة ترسية المشاريع، وانتعاش النمو غير النفطي، والتوسع المستمر في الرهن العقاري، يتوقع أن يظل نمو الائتمان قوياً بنسبة 11% في عام 2021، وأن يتراجع إلى متوسط 9% في عامي 2022-2023.

واضاف تعرضت الأوضاع المالية للضغوط في عام 2020 نظراً لانخفاض أسعار النفط ومعدلات الإنتاج، فضلاً عن ارتفاع الإنفاق المرتبط بالجائحة، مما أدى إلى وصول نسبة العجز إلى 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وكان من الممكن أن يصل العجز إلى مستويات أعلى بكثير لولا العوامل الهامة التالية. أولاً: رفعت الحكومة ضريبة القيمة المضافة ثلاثة أضعاف، كما عملت على ترشيد الإنفاق، بما في ذلك وقف صرف بدل غلاء المعيشة وحرصت على خفض الإنفاق الرأسمالي. ثانياً: على الرغم من تراجع صادرات النفط بشكل كبير بسبب انخفاض الأسعار والإنتاج، كانت هناك زيادة جوهرية في “نسبة التحويل” (الإيرادات النفطية المالية / الصادرات النفطية)، حيث وصلت إلى 90.6% في عام 2020 (79% في عام 2019)، فيما يعزى بصفة رئيسية إلى تعهد أرامكو بتوزيع أرباح سنوية على ملاكها بقيمة 75 مليار دولار. ثالثاً: تم تسجيل إيرادات استثنائية غير نفطية كأجراء لمرة واحدة (بما في ذلك توزيعات أرباح بقيمة 15-25 مليار ريال سعودي من صندوق الاستثمارات العامة).

ومن المتوقع أن يتحول الحساب الجاري إلى المنطقة السلبية (-2%) في عام 2020 على أن يتحسن هامشياً بعد ذلك على خلفية زيادة الصادرات. وأخيراً، فإن زخم الإصلاحات له وقع إيجابي للغاية ويعتبر السبب الرئيسي لتوقعات النمو الإيجابية للمملكة. حيث إن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الجارية (بما في ذلك بيئة العمل والجوانب القانونية وبيئة الأعمال) تتسم بقدرات هائلة على دفع مسيرة النمو وتحسين معدلات الإنتاج وكذلك الإيرادات غير النفطية، وبالتالي تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، فيما يعد ركيزة أساسية لرؤية 2030. ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى تحسين الكفاءة وزيادة الإنتاجية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة فرص العمل. وفي الوقت ذاته فإن الحفاظ على توازن سوق النفط حتى يساهم القطاع غير النفطي بشكل كبير في النشاط الاقتصادي ما يزال يمثل أبرز التحديات الرئيسية لآفاق نمو الاقتصاد السعودي

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد