الثلاثاء, 7 ديسمبر 2021

الذكرى الـ 5 لرؤية المملكة 2030: طموح وإنجاز

يصادف يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر أبريل الجاري، والذي يوافق الثالث عشر من رمضان 1442هـ ، الذكرى الخامسة لرؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- بأمر ومباركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -أطال الله عمره- والذي عبَّر خير تعبير في كلمته بمناسبة إطلاق هذه الرؤية الطموحة عن إيمانه بها وحاجة بلادنا لها. لقد كانت تلك الكلمة المحدد الرئيسي للهدف الأسمى لهذه الرؤية، وهو جعل المملكة أنموذجًا عالميًا على جميع المستويات.

اقرأ المزيد

وفي هذه المناسبة قال -حفظه الله-: وضعت نصب عيني منذ أن تشرفت بتولي مقاليد الحكم السعي نحو التنمية الشاملة من منطلق ثوابتنا الشرعية، وتوظيف إمكانات بلادنا وطاقاتها، والاستفادة من موقع بلادنا، وما تتميز به من ثروات وميزات؛ لتحقيق مستقبل أفضل للوطن وأبنائه، مع التمسك بعقيدتنا الصافية، والمحافظة على أصالة مجتمعنا وثوابته. ومن هذا المنطلق؛ وجهنا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برسم رؤية المملكة لتحقيق ما نأمله بأن تكون بلادنا -بعون من الله وتوفيقه- أنموذجًا للعالم على جميع المستويات.”

بهذه الروح القيادية والمتطلعة إلى المستقبل، انطلقت هذه الرؤية التي أسميها استراتيجية “صناعة المستقبل” في بلادنا. فالهدف واضح، وهو الارتقاء بجميع مناحي حياتنا؛ لتواكب المملكة كافة التحولات العالمية في كافة المجالات، وعلى كل الأصعدة، ولكيلا نتخلف عن ركب المسيرة العالمية، ولتتحقق، بإذن الله، طموحات المواطنين لعيشة راضية في بلاد آمنة.

وفي هذا السياق لا تستمد هذه الرؤية أهميتها من كونها تحدد أهدافًا وطنية استراتيجية، وتضع خارطة طريق لتحقيق هذه الأهداف مستقبلًا فقط، بل من كونها مشروعًا وطنيًا يتطلب تكامل جميع الاستراتيجيات والسياسات العامة، ومن كونها أسست وتؤسس لخطاب ثقافي وتنموي جديد، يواكب الطموحات والتطلعات السامية لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين.

إن كل ما تم إنجازه في سياق هذه الرؤية، بمتابعة حثيثة من راعيها والساهر على تنفيذها، من تحولات وطنية هيكلية، ومن إصلاحات جذرية في مجالات التشريع والإدارة والمال والاقتصاد والصناعة والتعليم والإعلام والمجتمع، خلال الأعوام الخمسة الماضية، هي تحولات في عمق هذه الرؤية.

وإذ لا يسع المرء الإحاطة بكل هذه الإنجازات الملموسة، إلا إنه من المهم الإشارة إلى توافق أهداف هذه الرؤية مع أهداف مجموعة العشرين، التي هي في جوهرها تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، والتي ستضمن من خلال تحققها أن تجعل المملكة أنموذجًا ناجحًا في تحقيق هذه التنمية، وفي المستوى نفسه مع الدول الأخرى.
إن تحقيق المرونة الاقتصادية، وتعميق التعاون في التجارة والاستثمار، وتعزيز وتطوير التوظيف، وتنمية الأسواق المالية، هي من أهداف مجموعة العشرين في تعزيز الاستدامة التنموية، عبر الاهتمام بقضايا الطاقة والمناخ، وتمكين المرأة، والارتقاء بالرعاية الصحية، والتكنولوجيا الرقمية.

جسدت رئاسة المملكة لهذه المجموعة خلال عام 2020، ونجاحها في إدارة فعالياتها في ضوء جائحة كورونا، مكانة المملكة ودورها في تعزيز أهداف هذه المجموعة الدولية المهمة. وهنا ينبغي الإشارة إلى ما قامت به المملكة، من خلال ترأس مجموعة العشرين، من إعطاء موضوع مواجهة هذه الجائحة أولوية في الأجندة العالمية. وفي الوقت نفسه، ومن منطلق المسؤولية الدولية للمملكة، أكدت من خلال رئاستها للمجموع أهمية العمل الجماعي، متعدد الأطراف، من أجل تجسير الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية في مجالات التنمية المتعددة، وفي السعي لمعالجة قضايا الفقر والجوع والجهل والمرض، التي تعاني منها الكثير من الدول النامية.

لقد أكدت المملكة من خلال رؤيتها على أهمية التعاون الدولي، وفي أهمية إقامة الشراكات الاستراتيجية مع الدول المتقدمة؛ لنقل الخبرات والمعرفة، والتقنية اللازمة لتحقيق أهداف هذه الرؤية، وقد تحقق الكثير من ذلك خلال الأعوام الخمسة الماضية.

إن تحقيق أهداف وطنية كبرى، كتلك المتجسدة في هذه الرؤية، تتطلب الاستمرار في حشد كافة الجهود، والإسهام الفاعل من الجميع في إيجادها، والوقوف مع صاحب هذه الرؤية، والساهر على تنفيذها؛ لنلج المستقبل “أنموذجًا للعالم على جميع المستويات”.

رئيس مجلس الإدارة - مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ذات صلة Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد