الثلاثاء, 7 ديسمبر 2021

5 أعوام من القوة والتمكين والريادة لوطننا

تأتي الذكرى الخامسة لرؤية المملكة 2030 لتؤكد أن المملكة تمر بمرحلة تحول تاريخية، وأنها في طريقها لتكون من الدول الرائدة في الأسواق الاستثمارية، لامتلاكها الإمكانات الضرورية ولمكانتها العالمية والإقليمية ولتميز موقعها الاستراتيجي المميز، ووزنها كمحركٍ رئيسي للتجارة الدولية، ومحور ربط لقارات ثلاث هي أفريقيا وآسيا وأوروبا. وبتسخير قوتها الاستثمارية الهائلة ستبني اقتصادًا أكثر تنوعًا واستدامة.

اقرأ المزيد

وهنا استحضر مقولة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، عند إطلاق رؤية المملكة 2030، بأن مستقبل المملكة مبشر وواعد، وبأن بلادنا تستحق أكثر مما تحقق. معولًا على دور الكوادر الوطنية من السواعد والعقول بمضاعفة دورها وزيادة إسهامها في صناعة هذا المستقبل.

كانت نتائج الأعوام الخمسة بنية تحتية متينة، عاش فيها الوطن عهدًا جديدًا من القوة والتمكين، كما أن مبادراتها حققت نجاحات ملموسة، كان من أهمها رفع مستوى الجاهزية استجابة للمتغيرات المحلية والعالمية، والتصدي لها.

إن ما تشهده المملكة اليوم من إصلاحاتٍ متسارعة وتطور شامل في مختلف المجالات والقطاعات، ومن رفع لفاعلية الأداء الحكومي، والسرعة في اتخاذ القرار، وتحسين الخدمات الحكومية وأتمتتها، وجودة الحياة التي يعايشها الوطن ويعيشها المواطن والمقيم، أدت إلى تحقيق نتائج ملموسة ترسخ أهمية دورها الريادي عالميًا.

كما أن استضافة ورئاسة المملكة لاجتماعات قمة قادة مجموعة العشرين وجهودها البارزة ومبادراتها النوعية خلال فترة الرئاسة أسهمت في تحقيق أهداف مجموعة العشرين. إضافة إلى ما أكدته التقارير والتصنيفات الدولية، كتقدم المملكة (30) مرتبة في تقرير البنك الدولي لعام 2020م عن سهولة ممارسة الأعمال، لتصبح من بين أكثر عشرة دول في العالم تقدمًا وإصلاحًا في ممارسة الأعمال، كذلك، تقدم المملكة من المرتبة 26 إلى المرتبة الـ 24 في تقرير التنافسية الصادر عن مركز التنافسية العالمي من بين 63 دولة هي الأكثر تنافسية في العالم، متقدمة بذلك مرتبتين عن العام الماضي، كما صنفت المملكة بحسب مؤشرات التقرير في المرتبة الثامنة من بين دول مجموعة العشرين، متفوقة بذلك على دول ذات اقتصادات رئيسية مثل؛ روسيا، وفرنسا، واليابان.

وقد أظهر التقرير تحسن ترتيب المملكة في ثلاثة من أصل أربعة محاور رئيسية يقيسها التقرير وهي: محور الأداء الاقتصادي وتقدمت فيه المملكة من المرتبة الـ 30 إلى المرتبة الـ 20، ومحور كفاءة الأعمال وتقدمت فيه من المرتبة الـ 25 إلى المرتبة الـ 19، ومحور البنية التحتية الذي تقدمت فيه من المرتبة الـ 38 إلى المرتبة الـ 36.

وفي إطار تفعيل دور المرأة، عملت المملكة على عديد من الإصلاحات لتعزيز مشاركة المرأة في تنمية الوطن، فحققت المملكة المركز الأول في تحقيق المساواة بين الجنسين في معدل الالتحاق بالتعليم العالي استنادًا لنتائج مؤشر الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

في حين حققت المملكة أكبر تحسن في مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون منذ عام 2015م، بقفزة نسبتها 150.7% عن عام 2017م وبزيادة نسبتها 13.3% عن العام السابق وذلك وفقًا لنتائج مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون الصادر عن البنك الدولي في شهر فبراير 2021.

كما كانت الأعوام الخمسة شاهدةً على جملة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والتنموية، وتطوير التشريعات والأنظمة واستحداث وتطوير اللوائح اللازمة، ويأتي في المقدمة ما أعلنه صاحب السمو الملكي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مؤخرًا بشأن تطوير منظومة التشريعات، وقبل ذلك إصدار أكثر من 500 إصلاح كان لها أفضل الأثر على تحسين تنافسية بيئة الأعمال والبيئة الاستثمارية للمملكة، بما يعزز موقعها كوجهة استثمارية مفضلة، وتسهم بشكل فاعل في تطوير منصات استثمارية داعمة للقطاعات الاقتصادية كافة، وتساهم بشكل مباشر وسريع في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وفي سياق تطوير البيئة التنافسية، يأتي إطلاق المركز الوطني للتنافسية كشاهد على السعي الذي لا يكل لتطوير البيئة الاستثمارية وتحسينها، والارتقاء بترتيب وتصنيف المملكة في المؤشرات العالمية ذات العلاقة، حيث يعكف المركز على تحقيق أهدافه من خلال دراسة المعوقات والتحديات التي تواجه القطاعين العام والخاص وتحديدها وتحليلها، واقتراح الحلول والمبادرات والتوصيات ومتابعة تنفيذها، وذلك باتباع أفضل الأساليب والممارسات التي تؤدي إلى تعزيز تنافسية المملكة على الصعيدين المحلي والدولي. ليس هذا فقط، بل كذلك بتأكيد المكانة الإقليمية للمملكة، بحصر تعاقد الجهات الحكومية مع الشركات العالمية التي لها مقرات إقليمية في المملكة.

وأخذًا في الاعتبار الدور المحوري للاستثمار في النمو الاقتصادي إجمالًا وفي تحقيق تطلعات رؤية المملكة 2030 على وجه الخصوص، فقد جاء الأمر السامي بأن تكون مبادرة “استثمر في السعودية” هوية وطنية موحدة لجذب الاستثمارات باعتبارها جزءًا أساسيًا من برنامج التحول الوطني، وتواصل وزارة الاستثمار من خلال هذه الهوية التعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لاستخدامها في جميع الأعمال المتعلقة بجذب وتسويق الفرص الاستثمارية. حيث تلعب المبادرة دورًا إيجابيا في التأثير على المستثمرين من خلال رحلتهم الاستثمارية في المملكة، مما سيساهم في تعزيز الدعم والتنوع في النمو الاقتصادي المحلي، والعمل على تحقيق رؤية المملكة 2030. وقد بدأت النتائج من هذه الإصلاحات والتحولات تؤتي ثمارها، وكان هنالك ارتفاع قياسي في إصدار التراخيص الاستثمارية للمستثمرين الأجانب خلال الربع الأخير من عام 2020م. حيث يُعتبر الرقم المسجل في الربع الرابع هو الأعلى في سجل الاستثمار منذ بدأ التسجيل في عام 2005، إذ ارتفع بنسبة قدرها 52% مقارنة بالربع السابق وزيادة سنوية قدرها 60% عن الفترة ذاتها من عام 2019م.

كما سجل الاستثمار الأجنبي المباشر نموًا بمقدار 80% في الربع الرابع من العام 2020م، مقارنة بنفس الفترة من العام 2019م، وتشير نتائج تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لإجمالي العام 2020م إلى نموه بحوالي 20% وفقًا لبيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي السعودي، في ظل التراجع والنمو السلبي لأغلب الاقتصادات على مستوى العالم والتي توقعت منظمة “يونكتاد” التابعة للأمم المتحدة تراجعًا يبلغ 42% في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم. ولذلك، فقد حققت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المتجهة لاقتصادنا الوطني نموًا مضطردًا خلال السنوات الثلاث الماضية.

وامتدادًا لجهود تنظيم الممارسة الاقتصادية، فقد لعبت مبادرة “البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري”، بالتعاون والتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة، وتوجت بصدور نظام التستر دورًا بارزًا في القضاء وتصحيح أوضاع المنشآت المتستر على أصحابها، بما في ذلك ترخيص الأنشطة استثماريًا في حال استيفاء الاشتراطات، ليكون السوق السعودي بيئة جاذبة للمستثمرين، وهذا بدوره سيسهم في ارتفاع معدل النمو والتطوير في القطاعات للحد من ظاهرة التستر، وخلق فرص عمل للمواطنين، وخدمات ومنتجات أفضل بأسعار أكثر تنافسية وشفافية أعلى.

إن تظافر الجهود الوطنية في مجالات متعددة ومتقاطعة تَحقق بوجود رؤية وطنية طموحة تحدد الهدف وتدفع الجهود لتحقيقه، كما أننا مستمرون خلال المرحلة القادمة للرؤية في تعزيز النمو الاقتصادي وفي تنمية القطاعات الواعدة، ودعم المحتوى المحلي، وتعظيم الاستثمارات، وتوليد الوظائف للمواطنين والمواطنات، تحقيقًا لرؤية المملكة 2030 التي أحدثت تغييرًا جوهريًا في التحول لاقتصاد متنوع ومستدام ومنافس عالميًا.
انتهى

وزير الاستثمار

ذات صلة Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد