الأربعاء, 12 مايو 2021

بعد الانتهاء من تخصيص قطاع المطاحن بالمملكة .. تعرف على الآثار المترتبة على التخصيص ومفهومه ونشأته وأهم أهدافه

تم مؤخراً الإعلان عن الانتهاء من تخصيص قطاع مطاحن الدقيق والتي كانت تديره في السابق المؤسسة العامة للحبوب، وذلك بعد ترسية عملية بيع الشركتين الثانية والرابعة على تحالفين ضما سبع شركات منها اثنتان مدرجتان بسوق الأسهم السعودية، وهما العثيم ونادك، وذلك بقيمة 2.99 مليار ريال، وبذلك تبلغ القيمة الإجمالية لشركات القطاع الأربعة التي تم الانتهاء بذلك من تخصيصها 5.77 مليار ريال (1.54 مليار دولار أمريكي)، وصرح رئيس المركز الوطني للتخصيص بأن المملكة تستهدف جمع حوالي 15 مليار ريال (4 مليار دولار) من عمليات تخصيص خلال العام 2021، وكان الحكومة قد نجحت في السابق بتخصيص جزء من شركة أرامكو عملاق النفط العالمي، وصرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أنه من قد يتم طرح حصص أخرى من أسهمها في وقت لاحق، ولأهمية عملية التخصيص ودورها في التنمية الاقتصادية بالدولة، قمنا بتوضيح مفهوم التخصيص ونشأته وأهدافه والآثار الإيجابية المترتبة عليه، وسوف نبدأ بالنقطة الأخيرة.

اقرأ أيضا

الآثار الإيجابية المترتبة على التخصيص

يسعى برنامج التخصيص والذي جاء ضمن برامج رؤية المملكة 2030 بالأساس إلى تعزيز دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات وإتاحة الأصول الحكومية أمامه، مما يُحسن من جودة الخدمات المقدمة بشكل عام ويسهم في تقليل تكاليفها، ويعزز من تركيز الحكومة على الدور التشريعي والتنظيمي المنوط بها، ليسير بالتوافق مع توجهات رؤية 2030. علاوة على ذلك يسعى البرنامج إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسين ميزان المدفوعات.ونرصد هنا خمسة عوامل إيجابية متوقعة من وراء تنفيذ عمليات التخصيص.

1- زيادة حجم الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، حيث عملية التخصيص تعد المحرك الرئيسي لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية عن طريق الاستثمار المباشر.

2- رفع كفاءة المشروعات من خلال زيادة المنافسة بين المؤسسات، والتخلُّص من العناصر المقلصة للاستثمارات، وعدم الكفاءة.

3- رفع الكفاءة الاقتصادية، وتخفيض تكلفة الإنتاج، وتحسين نوعية وجودة السلعة، وتحسين مستوى الخدمة مع زيادة المنافسة، وزيادة العرض من السلع والخدمات.

4- منع الاحتكارات بكافة صورها، أي أنه يضمن حقوق المستهلكين والمنتجين بشرط توفُّر المنافسة.

5- يُعد التخصيص أحد السياسات المتبعة لإنعاش تراكم رأس المال لدى القطاع الخاص؛ حيث يؤدي بيع الشركات العامة إلى إعادة توزيع الثروة؛ وبالتالي توزيع الدخل لصالح القطاع الخاص، وبه يصبح قادراً على الاستثمار والإنتاج.

أهداف عملية التخصيص

وتتمثل أهداف عملية التخصيص في أربعة أهداف رئيسية، وهي فنية واقتصادية ومالية وسياسية، وكانت الحكومة السعودية قد أعلنت ومنذ اليوم الأول أن الهدف من عمليات التخصيص هو تمويل البرامج الاقتصادية ودعم التنمية الاقتصادية بالدولة.

وتهدف برامج التخصيص في الجانب الفني منها إلى إعادة هيكلة شركات القطاع العام من الناحية الفنية، وذلك بتوفير المُعدات الإنتاجية والخبرات الفنية، والمهارات الإدارية، والقوى البشرية المدربة للإنتاج، وتسويق السلع والخدمات التي تنتجها الشركة بكفاءة، وذلك في ظل سيادة منافسة حقيقية محلياً ودولياً.

بالإضافة إلى تجديد خطوط الإنتاج المتقادمة، وإحلال محلها آلاتٍ جديدة قادرة على الإنتاج المتواصل؛ من ثم تقليل الأعطال وفترات الصيانة إلى أقل حد ممكن. وتحديث نُظم الإنتاج، وجعلها متوافقةً مع مناخ عالم اليوم، عالم الكفاءة والمشاركة والفاعلية الكاملة. وتطوير خطوط الإنتاج، بإضافة وحداتٍ مبتكرة عالية الإنتاجية، تستخدم التكنولوجيا المتقدمة في مجال الإنتاج. وتجويد علاقات العمل ومناخ الأعمال؛ ليصبح صحياً فاعلاً محققاً الولاء والانتماء للقوى العاملة، محفزاً لها؛ للقيام بالتطوير والإبداع والاختراع؛ ومن ثم الهياكل الفنية لتستخدم الوسائل الإنتاجية الحديثة، وتحقيق نموها السريع.

أما عن الأهداف الاقتصادية فتتمثل في زيادة الكفاءة الاقتصادية للمؤسسة التي يراد تخصيصها؛ وبالتالي تحسين كفاءة الأداء الاقتصادي للاقتصاد ككل. ويتحقَّق ذلك بتحسين استخدام الموارد وكفاءة تخصيصها. ويكون أحد العوامل المساعدة في ذلك زيادة المنافسة التي تعمل على حرية الدخول والخروج للمؤسسة الخاصة من السوق، والانتقال من نشاطٍ لآخر سعياً وراء تعظيم الربح؛ الأمر الذي يؤكد على ضرورة تخفيض التكاليف، وزيادة جودة السلع؛ بسبب وجود منافسين.

الهدف الثاني من الأهداف الاقتصادية هو عملية تغيير الملكية حيث يُعد هذا عاملاً محفزاً لعمليات الاستثمار وزيادته، وتكوينٍ للثروة وتنميتها؛ حيث وجود مجموعة أو فئة مالكة شديدة الحرص على نجاح المؤسسات؛ نتيجة تحقيق مصالحهم الفردية في زيادة الأرباح؛ وهذا للرقابة الصارمة منهم على المؤسسة، والعمل الذي تقوم به، وتوفير نظام الحوافز والإدارة؛ سيدفع العاملين بالمؤسسة إلى زيادة تحقيق الأرباح، وبصورةٍ مطلقة؛ مما يزيد من قدرة المؤسسة على التوسع في الاستثمار بالأنشطة المختلفة، وبالتالي المزيد من الثروة. وعليه فإن نمط تغيير الملكية الهدف من ورائه التشجيع والرقابة على نشاط المؤسسة، فيما يخص الطبقة العاملة، وتعظيم الأرباح، وتوسيع الاستثمارات، وتشجيع المنافسة، والقضاء على الاحتكار فيما يخص أصحاب رؤوس الأموال.

أما عن الأهداف المالية فهي تتمثل في خفض العجز المالي للحكومة، و التخفيف من الضغوط المالية القائمة، وتنشيط وتطوير أسواق رأس المال بشقيها.

وعن أهم الأهداف السياسية من وراء عملية التخصيص فتتمثل في التقليل من تواجد القطاع العام في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وذلك عن طريق نقل ملكيتها إلى القطاع الخاص، بهدف دعم الأخير، وتفرغ الدولة للاهتمام بالدور التشريعي والتنظيمي.

تعريف عملية التخصيص

بدايةً التخصيص هو مرادف لمصطلحات أخرى منها الخصخصة (اقترحه مجمع اللغة العربية في مصر)، والتخاصية والتخصصية والخوصصة والاستخصاص، وكلها تم ذكرها في الأدبيات الاقتصادية العربية.

أما عن مفهوم التخصيص، أو الخصخصة، فقد ظهر له العديد من التعريفات والتي تدور كلها في إطار واحد، وهو إشراك القطاع الخاص في إدارة أو تشغيل أو تملك بعض شركات القطاع العام، بهدف تعظيم الربحية، ومن التعريفات التي وردت في هذا الأمر تعريف مفهوم التخصيص بأنه “مجموعة من السياسات المتكاملة التي تستهدف الاعتماد بشكل كبير على آليات السوق، ومبادرات القطاع الخاص والمنافسة، من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية”. كذلك تعريفه بأنه “السياسة أو الأداة التي يتم بمقتضاها نقل ملكية بعض المنشآت الاقتصادية والإنتاجية من نطاق الملكية العامة إلى الملكية الخاصة، وهي تتضمن إسناد عمليات الإنشاء والتمويل والتنمية والملكية الخاصة، وتشغيل وإدارة الإنتاج، ونقل وتوزيع السلع والخدمات إلى القطاع الخاص المحلي والأجنبي؛ بغرض تحسين وزيادة الإنتاج والأرباح”.

نشأة عملية التخصيص

يربط الكثيرون ما بين نشأة عمليات التخصيص وعملية تطبيقها على يد مارجريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا (ويطلق عليها أيضاً المرأة الحديدية) في عام 1979، إلا أن بعض الباحثين أكدوا أن المفهوم ظهر قبل ذلك بكثير وذلك على يد المفكر الإسلامي ابن خلدون، حيث كان من أوائل من نادوا بإشراك القطاع الخاص ومنذ العام 1377م، وكذلك نادى به آدم سميث (أبو الاقتصاد العالمي)، حيث نادى في كتابه “ثروة الأمم” المنشور في 1776 بأهمية النظر إلى اقتصاد السوق والمبادرات الفردية من أجل زيادة الثروة والتخصيص، وتقسيم العمل وتحقيق الكفاءة الاقتصادية على المستويين الكلي والجزئي، وهي الأفكار التي تعتبر الجانب المهم في تحديد أسلوب أو سياسة التخصيص.

وعلى الرغم من أن مصطلح التخصيص ظهر لأول مرة في قواميس اللغة في أوائل الثمانينات، وتحديداً في 1983م، إلا أن كتب التاريخ تذكر أن “الخصخصة” قد وجدت بشكل عملي منذ أواخر القرن السادس عشر، أثناء تطور الصراع بين المملكة المتحدة وإسبانيا؛ حيث اعتمدت الملكة إليزابيث الأولى على القطاع الخاص لتمويل البحرية والمستعمرات، مقابل إعطائهم الغنائم من الحرب، أما في عام 1969 فقد كانت البداية الحقيقية للبدء في تطبيق أول عملية نقل للملكية العامة إلى القطاع الخاص وبالشكل المتعارف عليه حالياً، وكان ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما اتجهت إلى بيع المؤسسات العامة مبتدئةً بصناعة النقل والطاقة والاتصالات والحديد وبناء السفن.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد