الأحد, 9 مايو 2021

الرؤية على المسار الصحيح

تعتمد رؤية المملكة العربية السعودية 2030 بقيادة مهندس وعراب الرؤية ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- على ثلاثة محاور رئيسية، وهي المجتمع الحيوي والاقتصاد المزدهر والوطن الطموح. وتتكامل هذه المحاور وتتسق مع بعضها البعض لتتحقق الأهداف الأساسية لمرتكزات الرؤية، فالرؤية السعودية تنطلق من المجتمع الذي تبنى على فاعليته كل أولويات التنمية الاجتماعية وأساسياتها، إذ إن هذه المحاور هي حجر الأساس الذي يهيئ لبناء اقتصاد متين ومزدهر من خلال توفير الفرص للجميع؛ عبر منظومة تعليمية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باحتياجات سوق العمل، وتنمية الفرص الاستثمارية لرواد الأعمال والمنشآت بكافة أشكالها، وتطوير الأدوات الاستثمارية؛ لتمكين القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتوليد المزيد من فرص العمل للمواطنين والمواطنات.

اقرأ أيضا

وتعمل الرؤية في محورها الثالث على القطاع العام، حيث ترسم ملامح حكومة فاعلة، عبر تعزيز الكفاءة والشفافية، وتشجيع ثقافة الأداء لتمكين الطاقات والموارد البشرية، وتهيئة البيئة اللازمة للمواطنين وقطاع الأعمال والقطاع غير الربحي، وأخذ زمام المبادرة في مواجهة التحديات واستثمار الفرص. وهذا ما أصبحنا نشاهده منذ انطلاق الرؤية.

وحفزت رؤية المملكة 2030 الجهات كافة في القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي بشكل إيجابي انعكس على تطوير أعمالها وخدماتها، وتحسين برامجها ووصولها لمستهدفيها من مختلف الفئات، وتمتلك وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية حصة كبرى من برامج الرؤية، ولا سيَّما في برنامج التحول الوطني.

واستهدفت الرؤية في محورها “اقتصاد مزدهر” دعم سوق العمل وتحقيق المواءمة، وزيادة مشاركة القوى العاملة وشموليتها، وتمكين المواطنين والمواطنات من الفرص الوظيفية في سوق العمل، وزيادة مشاركة المرأة في القطاعين العام والخاص، وتعزيز دورها القيادي؛ لأهمية مشاركة المرأة والرجل في الاقتصاد الوطني، ودعم نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وعملت الوزارة على سَن وإطلاق العديد من التشريعات والسياسات والبرامج والمبادرات، الداعمة لنمو القطاع الخاص، والتوسع في برامج التوطين النوعي وتوطين المهن؛ لتمكين أبناء وبنات الوطن من الفرص الوظيفية، بالإضافة لدعم رواد الأعمال ومنشآت القطاع الخاص من خلال 88 مبادرة تسهم في نمو وتوسع القطاع.
وعملنا على تطوير عدد من الخدمات والإجراءات التي تحتاج إليها منشآت القطاع الخاص، وذلك بما يخدم ويلبي احتياجات سوق العمل؛ فأطلقنا منصة قوى الإلكترونية، وعملنا من خلالها على هندسة السياسات والإجراءات، وأتمتة جميع العمليات؛ وذلك لتسهيل الأعمال، وضمان سرعة الحصول على الخدمات إلكترونيا ضمن رحلة طموحة للتحول الرقمي؛ فأطلقنا 80 خدمة، ونسعى إلى اكتمال المنصة في بداية الربع الثاني من هذا العام.

كما قامت الوزارة بتوقيع العديد من اتفاقيات توطين القطاعات والأنشطة، وتوطين المهن التخصصية، والتوطين المناطقي بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، تحقق منها توظيف 422 ألف مواطن ومواطنة خلال العامين 2018 – 2020، ونحن نؤمن أن لدينا كوادر بشرية وطنية مؤهلة ومبدعة، وسنعمل بالتوسع في برامج التوطين لتمكينهم من الفرص الوظيفية.

وقامت الوزارة أيضًا بالعمل على تشجيع وتنظيم أنماط عمل جديدة غير تقليدية؛ لتسهيل انخراط كافة فئات المجتمع في سوق العمل؛ فأطلقنا بوابة العمل عن بُعد، وتجاوز عدد العاملين من خلالها أكثر من 19 ألف موظف وموظفة، كما أطلقنا منصة العمل الحر، وتم إصدار ما يزيد عن 219 ألف وثيقة للعمل الحر بمهن مختلفة، ومؤخرًا أطلقنا منصة العمل المرن لتوثيق عقود العمل بالساعة، وهي عقود تستهدف مواكبة التطورات في سوق العمل، وتلبي رغبة القطاع الخاص من الكوادر الوطنية المؤهلة، وتخلق بيئة عمل مرنة تلائم جميع الأفراد، سواء كانوا موظفين بالقطاع الخاص أو طلابًا أو باحثين عن عمل.

وبتوفيق الله حققت مجمل مبادرات الوزارة انعكاسًا إيجابيًا أدى لانخفاض معدل البطالة للسعوديين من 12.9 ٪ إلى 11.8٪ بنهاية الربع الأول لعام 2020.
وتسببت تداعيات جائحة كورونا بالعديد من التحديات التي أثرت سلبًا على مؤشرات سوق العمل، إلا أننا نشهد اليوم تعافيًا سريعًا في تلك المؤشرات؛ حيث انخفض معدل البطالة للسعوديين من 15.4% في الريع الثاني إلى 12.6% في الربع الرابع من عام 2020، وهذا لم يكن لولا الدعم السخي الذي يحظى به سوق العمل السعودي من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهم الله-.

ومن خلال برنامج التحول الوطني كان لدى الوزارة مستهدف الوصول لنسبة 24% في مؤشر حصة المرأة في سوق العمل بحلول نهاية عام 2020، وقد تجاوزنا هذه المستهدفات، فأصبحت حصة المرأة تشكل 33.2% من سوق العمل.

وأطلقت الوزارة أيضًا برنامج التدريب والتوجيه القيادي للكوادر النسائية، وهي إحدى مبادرات برنامج التحول الوطني، وتستهدف تأهيل 1700 امرأة سعودية عاملة في نهاية عام 2021؛ وذلك لرفع نسبة توظيفها في المناصب القيادية في القطاعين العام والخاص، وتم تدريب وتخريج 390 امرأة سعودية قيادية.

و تستهدف الرؤية من خلال برنامج التحول الوطني تحسين ظروف العمل؛ فأطلقنا مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية، والتي تهدف إلى دعم رؤية الوزارة في بناء سوق عمل جاذب ومثالي، وتمكين وتنمية الكفاءات البشرية، وتطوير بيئة العمل، وهي استكمال للجهود السابقة في هذا المجال، من خلال إطلاق العديد من البرامج، ومن أهمها: برنامج حماية أجور العاملين في القطاع الخاص، وبرنامج توثيق العقود إلكترونيا، وبرنامج رفع الوعي بالثقافة العمالية، وبرنامج «ودي» لتسوية الخلافات العمالية، وكذلك اعتماد برنامج التأمين على حقوق العاملين، وإطلاق منظومة اللجان العمالية المنتخبة، وغيرها من البرامج التي تعنى بتطوير وتحسين بيئة العمل، وحماية حقوق جميع أطراف العلاقة التعاقدية.

وسيكون لها بالغ الأثر في زيادة مرونة وفاعلية وتنافسية سوق العمل، ورفع جاذبيتها بما يتواءم مع أفضل الممارسات العالمية.
وعملنا على تطوير إجراءات التسوية الودية من خلال نظام إلكتروني لتسريع التسويات، وخفض المدة الزمنية لإنهاء الإجراءات، ونتج عن ذلك ارتفاع نسبة الصلح في الخلافات العمالية من 25% إلى 49%خلال عام 2020 دون حاجة الأطراف للجوء إلى المحاكم العمالية.

كما نسعى إلى إحداث إصلاحات جوهرية في سوق العمل، ودعم وتحفيز القطاع الخاص، بما يضمن نموه وتوسعه من خلال استراتيجية سوق العمل السعودي، التي اعتُمدت مؤخرًا من قِبل مجلس الوزراء؛ عن طريق عدد من المبادرات التي تختص بها هذه الاستراتيجية، نركز من خلالها على زيادة معدل المشاركة الاقتصادية، ورفع المهارات والإنتاجية، وتحسين كفاءة سوق العمل السعودي؛ ليكون سوق عمل جاذبًا للمواهب والقدرات المحلية والعالمية، ويوفر للمواطنين فرص عمل منتجة وحياة كريمة، ويعزز الانتقال لاقتصاد متنوع ومزدهر. وستكون هذه الاستراتيجية رافدًا أساسيًا في تحقيق مستهدفات الوزارة في برامج رؤية المملكة 2030.

وتسعى الوزارة أيضًا للوصول إلى مجتمع حيوي مُمكّن، من خلال زيادة مساهمة القطاع غير الربحي في الاقتصاد الوطني، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، والاعتماد على الذات للأسر والأفراد، وإيجاد رعاية اجتماعية فاعلة وشاملة لأبنائنا الأيتام، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن والأحداث، بالإضافة إلى الحماية من العنف الأسري. وفي هذا الشأن عملت الوزارة على استحداث 113 تصنيفًا متخصصًا للجمعيات الأهلية، ووافقت على تأسيس أكثر من 2843 جمعية ومؤسسة أهلية، وحرصت الوزارة على دعمها لضمان تحقيق الأثر التنموي المنوط بها، وتحقيق الاستدامة المالية لها.

وأطلقت الوزارة المنصة الوطنية للتبرعات؛ لتساهم في المشاركة المجتمعية، وتعزيز المواطنة الفاعلة، والتكافل الاجتماعي، بالبذل والإحسان بين أفراد المجتمع.
وتسعى الوزارة إلى تعزيز العمل التطوعي، والوصول إلى مليون متطوع، كأحد مستهدفات الرؤية في 2030؛ ولأجل ذلك أطلقت الوزارة منصة التطوع، وقد بلغ عدد المتطوعين المسجلين قرابة 409 ألف متطوع ومتطوعة خلال عام 2020، فتجاوزنا بذلك المستهدف العام.

ومن خلال برنامج التحول الوطني نستهدف تمكين 72 ألفًا من مستفيدي الضمان الاجتماعي، وتحسين أوضاعهم المعيشية، وتنمية قدراتهم ومجتمعاتهم؛ للخروج من دائرة الاحتياج إلى الاكتفاء، وقد تجاوزنا هذا المستهدف، بإصرار يطمح إلى تمكين أكثر من 132 ألفًا من أبناء وبنات الأسر الضمانية.

بالإضافة إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، حيث بلغ عدد الشركات الحاصلة على شهادة مواءمة أكثر من 718 منشأة، “وهي شهادة تمنح لمنشآت القطاع الخاص التي عملت على تهيئة أفضل معايير البنى التحتية، وبيئات العمل المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة”.

وفي ظل رؤية المملكة 2030 فإن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تتحرك في مسارات محددة، واضحة المعالم؛ لبلوغ مستهدفاتها عن طريق تسخير كافة طاقاتها وإمكاناتها، وذلك من خلال تنفيذ مجموعة من المبادرات والبرامج؛ بالتكامل مع عدد من الجهات في القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي. ذلك أن الأهداف التي حددتها الرؤية السعودية الطموحة سوف تنعكس بشكل إيجابي ومباشر على الصالح العام، وسوف تصب في مصلحة تنمية المجتمع والأفراد، وستغذي الناتج المحلي، وتدعم الاقتصاد الوطني.

وفي الختام.. أسأل الله أن يحفظ لنا قيادتنا الرشيدة، ويحمي وطننا من كل شر ومكروه.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد