الثلاثاء, 18 مايو 2021

ميزانية السعودية خلال 5 سنوات و مبادرات حكومية ضمن رؤية المملكة 2030 تعزز تقليل الاعتماد على النفط

كشف رصد أجرته صحيفة مال لأداء الميزانية السعودية خلال الـ 5 سنوات السابقة، استمرار النمو القوي في الإيرادات غير النفطية، حيث ارتفعت من 199 مليار ريال في العام 2016، حتى وصلت إلى 358 مليار ريال في العام 2020.

اقرأ أيضا

وبالرغم من التحديات التي تواجهها المملكة العربية السعودية والعالم أجمع، وانخفاض أسعار النفط على مدار السنوات الخمس السابقة، إلا أن السعودية نجحت في المحافظة على مستويات الإنفاق العالية في ميزانياتها، والتي فاقت التريليون ريال خلال الأعوام الثلاثة السابقة على التوالي، بالرغم من تراجع النفط، حيث ارتفعت من 825 مليار في 2016 إلى 930 مليار في 2017، وبلغت نحو 1080 مليار في 2018، وفي العام التالي بلغت 1059 مليار، قبل أن تقفز في عام 2020 إلى 1068 مليار.

ونجحت المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية 2030 في الحد بشكل علمي ومدروس من الاعتماد على الإيرادات النفطية في ميزانيتها؛ حيث تناقصت حصة الإيرادات النفطية في الميزانية السعودية من 62.3% في العام 2016 إلى 53.5% في العام 2020، والذي من المتوقع أن ترتفع حصة الإيرادات غير النفطية في ميزانية السعودية خلال الأعوام القادمة، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في تاريخ المملكة خلال العام 2020، وبلغت 358 مليار ريال تمثل 46.5% من إجمالي الإيرادات.

ونفذت الحكومة العديد من المبادرات لتنمية الإيرادات غير النفطية؛ بهدف تنويع موارد الدولة للحد من تقلبات الإيرادات العامة ومن ثم الإنفاق العام. ومن أهمها، تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والمقابل المالي على الوافدين، والضرائب الانتقائية على التبغ ومشتقاته، والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، حيث ساهمت هذه الإصلاحات في نمو الإيرادات غير النفطية بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى إجراءات التصحيح التدريجي لأسعار الطاقة المحلية، من خلال ربط المنتجات بالأسعار المرجعية التي من أهدافها ترشيد استخدام الطاقة. كما قامت الحكومة بتنفيذ عدد من الإصلاحات كتخفيض حد التسجيل الإلزامي في ضريبة القيمة المضافة، والزيادة المعتمدة للمقابل المالي على الوافدين، والضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة، وتحصيل مبالغ من تسويات زكاة البنوك وتسويات قطاع الاتصالات.

ويقوم مركز تنمية الإيرادات غير النفطية بدور مهم في دعم الجهات الحكومية وبرامج تحقيق الرؤية في المبادرات والمقترحات المتعلقة بزيادة الإيرادات غير النفطية، وتهيئتها بما يكفل الموافقة عليها وتنفيذها على الوجه الأكمل. كما يقوم بمتابعة تنفيذ المبادرات المعتمدة، وتذليل الصعوبات التي قد تواجهها الجهات الحكومية، والعمل على تطويرها.

ويقوم المركز بتطبيق معايير لتقييم المبادرات غير النفطية، وفي مقدمتها حجم الإيرادات، وتشمل حجم الإيراد المتوقع والتكلفة المتوقعة من تطبيق المبادرة، وحجم الوفورات بحيث تشمل حجم المبلغ المتوقع توفيره على الخزينة العامة للدولة من تطبيق المبادرة واستدامته، بالإضافة إلى مدى سهولة تنفيذ المبادرة من الناحية الفنية، والتشريعية، والبنية التحتية، والاستفادة من التجارب السابقة.

وتشمل المعايير تقييم الآثار الاقتصادية المترتبة من تطبيق المبادرة على المؤشرات الاقتصادية الكلية، ومدى الاستمرارية في تحصيل الإيرادات من تطبيق المبادرة، بالإضافة إلى قياس مدى ارتباط مستهدفات المبادرة مع أهداف الرؤية وأثرها على المبادرات الأخرى بشكل مباشر وغير مباشر، وأثر تطبيق المبادرات على السلوك والظواهر الاجتماعية، وكذلك أثر تطبيق المبادرة على العدالة الاجتماعية من خلال تحقيق العدالة بين شرائح المجتمع.

ووفقًا لرصد “مال”، ظل عجز الميزانية السعودية في الحدود الآمنة، حيث إن نسبته من الناتج المحلي بلغت في أقصاها 12% خلال العام 2020، نظرًا للظروف الاستثنائية التي تزامنت مع انتشار جائحة كورونا، والتي من المتوقع انخفاضها إلى 4.9% في العام 2021.

وواصلت المملكة العربية السعودية جهودها في تعزيز الإيرادات غير النفطية وتأثيرها على الاقتصاد، والتوسع في الإنفاق الحكومي المباشر وغير المباشر، وقامت الحكومة وفق رؤية 2030 بعملية إعادة هيكلة واسعة لعدد من القطاعات، بما يعزز من إيرادات الدولة غير النفطية، ولا يجعلها مرهونة بتقلبات أسعار النفط، وما يؤديه ذلك إلى الحد من قدرتنا على التخطيط ووضع أو تحقيق أي مستهدفات.

واستمرت الدولة بإنفاق رأسمالي بلغ 137 مليار ريال، وزيادة الإنفاق على بند التشغيل والصيانة، وتحمل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية بسبب الجائحة، بما يصل إلى 188 مليار ريال، مع الالتزام الكامل ببند المنافع الاجتماعية والإعانات ودعم التمويل، مع أهمية ألا يكون الوطن رهينة أي تقلب في أي قطاع كان، وبأن تنويع الإيرادات مهم وحيوي لاستدامة الدولة، والعمل على ذلك بجدية من خلال استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، ودعم قطاعات جديدة مثل السياحة والرياضة والصناعة والزراعة والنقل والفضاء والتعدين وغيرها، بالإضافة إلى العمل مع القطاع الخاص.

وتُعد المملكة العربية السعودية أحد أكبر وأهم اقتصاديات العالم، وتسعى بجدية للعمل على مضاعفة حجم الاقتصاد وتنوعه، لا سيما الناتج المحلي غير النفطي، الذي يعد المؤشر الرئيسي لنجاح الخطط الاقتصادية، لأن الناتج المحلي الإجمالي يتأثر بطبيعة الحال بتقلبات كميات إنتاج النفط، ولا تعد الحكومة هي المحرك الرئيسي لها.
وفي عام 2016م، كانت قيمة الناتج المحلي غير النفطي تقدر بـ 1.8 ترليون ريال، وبدأت المملكة وضع خطط لمضاعفة ذلك بوتيرة سريعة، والنتيجة كانت نموًا متسارعًا.

ويتوقع أن يشهد النمو الاقتصادي ارتفاعًا مع الاستمرار في تنمية دور القطاع الخاص من خلال تسهيل بيئة الأعمال، والتقدم في برامج التخصيص، وإتاحة مزيد من الفرص أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع البنية التحتية، وتطوير القطاعات الواعدة والجديدة، والاستمرار في تنفيذ برامج رؤية المملكة 2030 لتحقيق مستهدفاتها للمساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي، ودعم المحتوى المحلي للرفع من إسهامه في التنمية الاقتصادية للمملكة.

ويُعد إنشاء قطاع خاص نشط ومزدهر أحد الأولويات الوطنية للمملكة، ويشكّل قوة دافعة وراء إيجاد برنامج استثمارات الشركات الكبرى، لذلك أطلقت المملكة العربية السعودية برنامج “شريك”، الذي يشكل إطار عمل حكومي تعاوني، ويهدف إلى إطلاق ما يصل إلى 5 تريليونات ريال من استثمارات القطاع الخاص حتى عام 2030. وجرى تصميم البرنامج لتقديم الدعم عبر عدد من الركائز تشمل التعاون المالي والنقدي والتشغيلي والتنظيمي واستثمار الأصول.

ويهدف برنامج استثمارات الشركات الكبرى “شريك” إلى تعزيز تنمية ومرونة الاقتصاد السعودي عبر زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل وتنويع الاقتصاد، بالإضافة إلى إطلاق استثمارات القطاع الخاص والاستثمارات المتراكمة عبر كل محاور الاقتصاد الوطني، لتبلغ 5 تريليونات ريال بحلول عام 2030، وإضافة ما يصل إلى 2 تريليون ريال للناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025، وتوفير مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة، كما سيساعد البرنامج “شريك”، بصفته أداة تمكين استراتيجية، في تسريع الخطط الاستثمارية للشركات الكبرى.

وتدير حكومة المملكة العربية السعودية برنامج الشركات الكبرى، وقد تأسس البرنامج لتسريع نمو فرص الأعمال داخل المملكة ودعم تحقيق رؤية 2030، ولا يعد البرنامج استجابة مباشرة للآثار الاقتصادية السلبية لجائحة كوفيد-19، ولكنه يحقق عددًا من الأهداف، أبرزها دعم النمو المستدام لاقتصاد المملكة، ويُعد إطلاق البرنامج خطوة أخرى للمملكة تمهد الطريق نحو اقتصاد وطني مرن ومتنوع.

وتتماشى مسؤوليات برنامج “شريك” مع أولويات رؤية 2030، حيث تم تصميم البرنامج لتعزيز تطوير وتنويع الاقتصاد الوطني. كما يسعى البرنامج إلى تعظيم مرونة اقتصاد المملكة عبر إطلاق مشاريع حيوية تسهم في تنمية القطاعات الاقتصادية الرئيسية. وسيُهيئ البرنامج أيضًا فرصًا للتفاعل مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتأثيرات متراكمة في سلاسل القيمة ككل، ضمن مجموعة واسعة من قطاعات الاقتصاد الوطني.

وسوف يصبح البرنامج جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الوطنية للاستثمار وخطة التنمية الاقتصادية الأوسع، وسيعزز سمعة المملكة بوصفها بيئة صديقة للأعمال وجاذبة للاستثمارات الباحثة عن عوائد مجزية، بالإضافة إلى توفير دعم عملي ودقيق لتسريع نمو مشروعات الشركات الكبرى في المملكة، لما يمتلكه مجلس استثمارات الشركات الكبرى من إطار وإرشاداتٍ واضحة للشركات الكبرى تؤهلها للحصول على الدعم، وتمكنها من المشاركة في الخطة بشكل اختياري ومصمم لتحقيق فوائد كبرى لهذه الشركات.

وستتلقى كل شركة دعمًا خاصًا، وتستفيد من الدعم الحكومي الأكثر ارتباطًا بها، مما سيسرع خططها وبرامجها الاستثمارية. وسيغطي الدعم واسع النطاق مجالات عديدة قد تشمل الشؤون التنظيمية، والمالية، والتشغيلية، واستثمار الأصول، والتعاون المبني على الاحتياجات المحددة لكل شركة كبرى بهدف تحقيق طموحاتها الاستثمارية على المدى البعيد.

وللاستفادة من البرنامج، يجب على الشركات الكبرى إثبات قدرتها على استثمار حد أدنى يبلغ 20 مليار ريال على مدى العقد المقبل، والقدرة على استثمار 400 مليون ريال في كل مشروع إضافي، لامتلاك المؤهلات اللازمة للحصول على دعم البرنامج.

ويشكل صندوق الاستثمارات العامة طرفًا قياديًا من الأمانة العامة المستحدثة للمساعدة في إدارة البرنامج، كما يعد برنامج “شريك” إحدى الركائز الأساسية لخطط تنمية الاقتصاد السعودي، ويقيس أداءه بناءً على التنفيذ الناجح للمشاريع ذات الأهمية الوطنية. ويهدف إلى المساهمة بما يصل إلى 2 تريليون ريال في نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة بحلول عام 2025، وإيجاد مئات الآلاف من فرص العمل على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ومن المتوقع أن يسهم البرنامج في تمكين الشركات الكبرى من زيادة أهدافها الاستثمارية بما يزيد على خططها الحالية بمعدل 50%. وليس هناك أهداف استثمارية محددة للبرنامج بسبب طبيعة كل شركة كبرى ومتطلباتها، ولكن تم تأسيس البرنامج لضمان الاستفادة من استراتيجيات الاستثمار الطموحة، وتحقيقها بشكل أسرع بكثير من قبل.

وسيتم تقديم أي دعم مالي مباشر للشركات الكبرى ضمن برنامج “شريك” حسب الحاجة إلى ذلك، وبناءً على ما يتم التفاوض عليه بين الأطراف المعنية لاحقًا، بحيث تكون كل من القروض والمنح متاحة، ولكن من المحتمل أن يكون تأثير هذه الحوافز على خفض تكلفة المشاريع الاستثمارية التي تنفذها الشركات الكبرى مختلفًا حسب طبيعة كل مشروع.

وعن دعم الشركات الكبرى فستتم دراستها وفقًا لكل حالة على حدة. وسيؤخذ بعين الاعتبار عددٌ من العوامل، مثل توفير فرص العمل وتطوير البنية التحتية وتاريخ الشركة الاستثماري. ولكن يتعين على الشركات الكبرى أن تنفذ خططًا لاستثمار 400 مليون ريال في كل مشروع لكي تصبح مؤهلة للحصول على الدعم.
ويوفر البرنامج دعمًا من خلال النفاذ إلى الأصول، والدعم التشغيلي والتنظيمي والتعاوني، حيث تعد هذه الأشكال أهم مجالات الدعم التي تمكّن المشاريع من إطلاقها في مرحلة مبكرة مقارنة بالخطط الحالية. كما يوفر البرنامج آلية تساعد على تسريع وتيرة الاستثمار، وتتصف بأنها مرنة جدًا لتلبية متطلبات الشركات الخاصة الكبرى في المملكة على اختلاف القطاعات الاقتصادية التي تعمل فيها.

ويسهم البرنامج، في ممارسة الأعمال عبر إطلاق مشاريع كبرى، في تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير الميزات المستمرة للاقتصاد ككل. كما سيعمل البرنامج من خلال الموافقات السريعة والحوافز الأخرى، على تسهيل بيئة الاستثمار، وتحسين سهولة ممارسة الأعمال في المملكة.

بالإضافة إلى الدور المهم الذي تقوم به الصناديق التنموية في دفع النشاط الاقتصادي، التي تعمل تحت مظلة صندوق التنمية الوطني، بأهداف استراتيجية تخدم التنمية، وتخدم الإيرادات غير النفطية، مثل الوظائف ودعم المؤسسات المتوسطة والصغيرة، والصناديق كانت تعمل سابقًا بشكل منفصل، وحاليًا تعمل تحت مظلة واحدة بشفافية ومصداقية عالية؛ فيما يخدم القطاع الخاص، وبالذات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ويهدف الصندوق إلى استراتيجية تنموية تخدم القطاع الخاص بشكل مباشر، مثل قطاع الصحة والأدوية، وصندوق التنمية الوطني لديه القدرة المالية على دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في هذا القطاع، وأدار الأزمة خلال جائحة كورونا، إذ ضخ تقريبًا 22 مليار ريال في هذه الأزمة، ومتوقع أن تصل في عام 2021 إلى 45 مليار ريال تصرف على جميع القطاعات، ومنها التي لها دور في النمو وتنمية الإيرادات، وسيدعم الصندوق الإيرادات النفطية بحوالي 87 مليار ريال، ويدعم كامل الاقتصاد بحوالي 120 مليار ريال، والتي لها أهمية على الأهداف الاستراتيجية التي يطمح الصندوق في الوصول إليها.

وتمثل رؤية المملكة 2030 مرحلة تحول رئيسية للاقتصاد السعودي، وانطلاقة جديدة نحو المستقبل؛ حيث قامت الحكومة خلال السنوات الماضية بتنفيذ برامج تحقيق الرؤية، والإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية، والمبادرات لتنويع القاعدة الاقتصادية، وقد ساهمت هذه المبادرات في حفز معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وظهرت بشكل واضح على أداء القطاع الخاص والأنشطة الاقتصادية المستهدفة، كما كان لهذا التحول دور كبير في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود وقت أزمة كورونا، التي أثرت سلبًا على اقتصادات دول العالم ومنها المملكة، وخاصة فيما يتعلق بالاستثمار في البنى التحتية للتقنية، التي مكنت الحكومة والقطاع الخاص من الاستجابة السريعة لتحول نمط العمل الحضوري إلى نمط العمل عن بعد بشكل أكثر مرونة. كما كان لتداعيات الأزمة تأثير كبير على المالية العامة، خاصة فيما يتعلق بانخفاض الإيرادات، وتحديدًا النفطية منها، إلا أن مبادرات تنمية الإيرادات غير النفطية التي طبقت خلال الأعوام الماضية ساهمت في تعويض جزء كبير من ذلك الانخفاض، بالإضافة إلى تمكين الحكومة من تبني سياسات تحفيزية لمواجهة تداعيات الجائحة على اقتصاد المملكة.

وواصلت المملكة العربية السعودية تعزيز المكتسبات التي تحققت منذ إقرار رؤية المملكة 2030، والانطلاق نحو مزيد من التطور والتقدم في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وكان عام 2020م عامًا صعبًا على دول العالم أجمع جراء تفشي جائحة كورونا، إلا أن اقتصاد المملكة أثبت قدرته في مواجهة تداعيات الجائحة، حيث تمكنت المملكة من اتخاذ تدابير صحية ووقائية، هدفت في المقام الأول إلى حماية صحة الإنسان من خلال الحد من تفشي الوباء، وتوفير العلاج المجاني للحالات المصابة.

وعملت المملكة العربية السعودية على اتخاذ تدابير مالية واقتصادية، هدفت إلى الحد من تداعيات الجائحة على الأنشطة الاقتصادية، حيث أديرت الأزمة بعناية فائقة، وبشكل فعّال قاد إلى التخفيف من الآثار السلبية على الاقتصاد السعودي، التي كان متوقعًا في وقت سابق أن تكون أقوى، حيث تمت الموازنة بين الإجراءات الاحترازية وتوقيت عودة الأنشطة الاقتصادية تدريجيًا بوتيرة جيدة.

وتم إقرار عدد من المبادرات والإجراءات لمساندة منشآت القطاع الخاص أثناء الجائحة، والمحافظة على الوظائف والعاملين في القطاع الخاص، وقد ساعدت هذه الإجراءات على الحد من تداعيات الجائحة على الاقتصاد، كما أسهمت في المحافظة على الاستقرار المالي، وستتم مواصلة اتخاذ كل ما من شأنه تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، كما أن من أولويات الميزانية مواصلة العمل من أجل تحجيم آثار الجائحة، وتحسين التعامل معها.

ويتوقع أن يتأثر الاقتصاد إيجابيًا مع الاستمرار في تنمية دور القطاع الخاص، من خلال تسهيل بيئة الأعمال، والتقدم في برامج التخصيص، وإتاحة مزيد من الفرص أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع البنية التحتية، وتطوير القطاعات الواعدة والجديدة، والاستمرار في تنفيذ برامج رؤية المملكة 2030 لتحقيق مستهدفاتها للمساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي، ودعم المحتوى المحلي للرفع من إسهامه في التنمية الاقتصادية للمملكة، بالإضافة إلى الدور المهم الذي تقوم به الصناديق التنموية في دفع النشاط الاقتصادي، ويعد صندوق الاستثمارات العامة أحد المحركات الأساسية لنمو الاقتصاد السعودي؛ حيث يعتزم الصندوق ضخ مئات المليارات في الاقتصاد السعودي في العام القادم والسنوات التالية؛ مما سيمكن من بروز قطاعات جديدة، وخلق المزيد من فرص العمل، وتوفير إيرادات إضافية للدولة.

وتشير التقديرات الأولية لعام 2021م إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بحوالي 3.2% مدفوعًا بافتراض استمرار تعافي الأنشطة الاقتصادية خلال العام، حيث ستواصل الحكومة جهودها لتعزيز دور القطاع الخاص؛ ليكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالتزامن مع مواصلة الحكومة لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتنويع الاقتصاد من خلال برامج رؤية المملكة 2030، وتحسين بيئة الأعمال، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، إضافة إلى الدور الإيجابي المتوقع لإنفاق الصناديق التنموية، وتنفيذ المشاريع الكبرى، وبرامج التخصيص، وبرامج تحقيق رؤية المملكة 2030 الأخرى.

ومن المتوقع في عام 2021م أن تؤتي جهود الإصلاح الاقتصادي، والمبادرات التي بدأ تنفيذها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى المبادرات الحكومية الإضافية، ثمارها حيث يقدر أن تبلغ الإيرادات في العام 2021م حوالي 849 مليار ريال بارتفاع نسبته 10.3%عن المتوقع في عام 2020.

وتستهدف المملكة خلال العام الجاري وعلى المدى المتوسط استمرار الصرف على المشاريع الكبرى وبرامج تحقيق الرؤية. كما يتوقع استمرار الصرف على منظومة الدعم والإعانات الاجتماعية وحزم التحفيز؛ لدورها الهام في إتاحة المزيد من الفرص أمام القطاع الخاص والصناديق التنموية للمشاركة في مشاريع البنية التحتية. ومن المتوقع أن يتم المحافظة على أسقف النفقات لعام 2021م ليبلغ إجمالي النفقات 990 مليار ريال.

 

العام الإيرادات (مليار ريال) المصروفات (مليار ريال) العجز (مليار ريال) نسبة العجز من الناتج المحلي (%) الإيرادات النفطية (مليار ريال) الإيرادات غير النفطية (مليار ريال)
2016 528 825 -297 10 329 199
2017 691.5 930.0 -238.5 9.3 436.0 255.5
2018 905.6 1079.5 -173.9 5.9 611.2 294.4
2019 926.8 1059.4 -132.6 6.4 594.4 332.4
2020 770.0 1068.0 -298.0 12.0 412.0 358.0
2021متوقع 849 990 -141 4.9  

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد