الأربعاء, 12 مايو 2021

5 سنوات من الرؤية والإنجاز

انتظمت مسارات رؤية المملكة 2030 على كل الأصعدة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، ومنذ إطلاقها بتوجيهات ورعاية مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله، وبقيادة ومتابعة دائمة من سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع يحفظه الله، عملت كل القطاعات كمنظومة واحدة، وبتركيز عالٍ، وعمل دؤوب على متطلبات الرؤية، وإيجاد المساحات التشريعية والتنظيمية، التي تمهد لأعمالها، حتى تحولت كل المملكة إلى ما يشبه ورش العمل والبناء.

اقرأ أيضا

الرؤية لم تكن فقط حزمة إصلاحات مالية واقتصادية، إنما هي تأسيس لهيكلة جديدة للاقتصاد الكلي، بناءً على مقومات وركائز أخذت بكل المزايا النسبية للمملكة، وبالتالي إحداث تغيير عالي التأثير وعميق الأثر، وهذا لم يكن أمرًا سهلًا، لكن العزيمة والإصرار، التي يقود بها سمو ولي العهد هذا المسار النهضوي التنموي، جعلت من كل مكونات المجتمع تنهض معه، وتؤمن بمشروعه، الذي توحدت خلفه كل المملكة العربية السعودية.

وعبر الخمس سنوات الماضية من عمر الرؤية، زادت فرص التكامل والتشاركية بين القطاع الحكومي والخاص، وأصبح هناك عملية اتصال وتواصل أكاد أجزم أنها على مدار الساعة، وكانت معظم التحديات التي تواجه القطاع الخاص تُعالج بتواصل مباشر مع صناع القرار، وكان سمو سيدي ولي العهد نموذجًا يحتذى به في ذلك، فكانت اللقاءات التي تتم لقيادات القطاع الخاص مع سموه لقاءات عملية، تُنجز فيها كثير من الملفات بشكل سريع ومباشر.

ولو أردنا تتبع منجزات الرؤية خلال الخمس سنوات الماضية؛ لوجدنا فيها من المنجزات الهائلة التي تتجاوز الزمن بكثير، سواءً على مستوى الإصلاحات الاقتصادية، أو التشريعات، أو على مستوى التخطيط والعمل لمشاريع عملاقة ذات بُعد استراتيجي.

لقد تضمنت الرؤية ثمانية أهداف تمثل أهمية للقطاع الخاص، وهي خصخصة الخدمات الحكومية، تحرير سوق الوقود المحلي تدريجيًا، زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 مليارًا إلى 1 تريليون ريال، خفض معدل البطالة من 11.6% إلى 7%، زيادة مشاركة المرأة في العمل من 22% إلى 30%، زيادة حصة الصادرات غير النفطية في الناتج المحلي من 16% إلى 50%، زيادة حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20% إلى 35%، تسهيل طرق المشاركة التفاعلية الذكية عبر الإنترنت، وطرق الاستماع إلى آراء المواطنين.

بالمرور بشكل سريع على تطورات القطاع الخاص خلال سنوات الرؤية؛ سنجد أن تحولات مهمة شهدتها بيئة الاستثمار من حيث تسهيل الأعمال، والذي حققت فيه المملكة مراكز متقدمة عالميًا، وعملت المملكة على رفع تنافسيتها الاستثمارية بشكل كبير، كما أن تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، والذي يعد من أهم مستهدفات الرؤية، حمل فرص نمو كبيرة لكثير من منشآت القطاع الخاص، وصاحب ذلك العديد من برامج الدعم والتمويل، بالإضافة إلى خلق أنشطة متعددة مصاحبة، فعلى سبيل المثال قطاع السياحة والترفيه شهد نقلة نوعية أدت إلى نمو كبير في هذا القطاع، وسلاسل الإمداد ذات العلاقة، ومع المشاريع الكبرى في العلا والقدية والبحر الأحمر ونيوم سيكون هناك تغيير في المشهد الاقتصادي، وانتقال نقطة التركيز على النفط كمصدر وحيد رئيسي للدخل، إلى تنويع أكبر في قطاعات واعدة مثل السياحة والترفيه والتقنية والطاقة، وغيرها كثير من مكونات الاقتصاد الواعدة.

مسيرة الرؤية خلال الخمس سنوات الماضية لم تكن سهلة، فعلى المستوى الإقليمي والدولي تشهد المنطقة اضطرابات سياسية وأمنية بسبب الإرهاب الإيراني كما في اليمن، كذلك جائحة كوفيد-19 التي ضربت العالم بقوة، لكننا في المملكة، وباهتمام وتوجيهات القيادة الحكيمة، تعاملنا معها بشكل احترافي، ودعمت الدولة القطاع الخاص لتجاوز هذه الظروف، وكل تلك الظروف التي عصفت بكثير من بلدان العالم، لم تكن تثني العزيمة السعودية عن المضي قدمًا لإنجاز مشروعنا الحلم، فيدٌ تحمي البلاد، ويدٌ تغرس الأمل، ويدٌ تبني المستقبل.

 رئيس مجلس الغرف السعودية

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد