الأربعاء, 16 يونيو 2021

“التابلاين” .. قصة خط أنابيب أصبح أول موقع للتراث الصناعي السعودي

يعد خط انابيب “التابلاين” واحد من خطوط نقل النفط الهامة في تاريخ المملكة، فالخط لعب دورًا مهمًا في جهود إعادة الإعمار التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وأعتبر مأثرة تاريخية في مجال الهندسة أدخل الطاقة إلى أوروبا في أعقاب الحرب، كما أسهم في تنمية شمال المملكة العربية السعودية والارتقاء بأرامكو السعودية ، وعلى الرغم من أن الخط قد خرج عن الخدمة، إلا أنه قد أعلن رسميًا أنه أول موقع للتراث الصناعي في المملكة .. “مال” بدورها ترصد قصة هذا الخط الذي غير من ملامح المناطق الشمالية من المملكة.

اقرأ أيضا

بُني هذا المشروع الهندسي الابتكاري الطموح، من خط أنابيب للنفط الخام يمتد بطول 1,648 كيلومترًا لربط حقول النفط في شرق المملكة العربية السعودية بالبحر الأبيض المتوسط، حيث بدا في العام 1947 بناء الخط بمشاركة 16,110 عاملاً قامو ببناءه.

وبدأ تشغيل الخط في العام 1950 كأكبر شبكة لأنابيب النفط في العالم، فقد كان ينقل مليارات البراميل من النفط الخام من بقيق على الخليج العربي إلى ميناء صيدا على البحر الأبيض المتوسط في لبنان، ليجسد لحظة محورية في تاريخ المملكة وإرث أرامكو السعودية.

إلا أن نجاح خط التابلاين كان أكبر بكثير من مجرد مجموع أجزائه المادية التي تقاس بأطنان من الأنابيب الفولاذية، وأكبر أيضًا من طاقته الاستيعابية من النفط، فالفضل في نجاحه يرجع إلى تفاني وفطنة فريق مغامر من المهندسين والميكانيكيين والفنيين، من جميع أنحاء العالم.

حقق التابلاين النجاح. ففي عام 1950، أنتجت أرامكو 200 مليون برميل من النفط. وفي عام 1951، الذي يوافق أول عام لتشغيل خط الأنابيب بالكامل، ارتفع إنتاج أرامكو إلى 278 مليون برميل، وقد كان أكثر من ثلث الإنتاج يُضخ عبر خط التابلاين.

وغير خط التابلاين المنطقة الشمالية للمملكة العربية السعودية إلى الأبد، فقد حقق لها الرخاء والازدهار وجلب معه المرافق على امتداده. كما أُنشئت أحياء سكنية جديدة حول محطات الضخ الست الأساسية، بمنازل ومدارس وقاعات طعام بُنيت لعائلات الموظفين الذين يعملون على خط التابلاين. وبحلول منتصف ستينيات القرن العشرين، توسعت تلك الأحياء السكنية لتضم المساجد والمتاجر والمرافق الترفيهية والمسارح والملاعب – وأصبحت بذلك مسكنًا لأكثر من 5000 شخص.

وظل خط التابلاين أحد المكونات الأساسية لشبكة نقل النفط في أرامكو لأكثر من 40 عامًا، حتى جاء جيل جديد من ناقلات النفط العملاقة التي فاقته من حيث الحجم والجدوى الاقتصادية فقللت من المزايا الاقتصادية لشركة التابلاين. فتوقفت بذلك عمليات الضخ، ولكن خط الأنابيب استمر في نقل كميات قليلة من النفط مقارنة بسابق عهده حتى عام 1990.

فبظهور الناقلات العملاقة الجديدة التي تبلغ حمولتها 500,000 طن والتي أصبحت اليوم الطريقة المثلى لنقل النفط حول العالم، توقف تشغيل خط التابلاين تمامًا و”جرى تفكيكه” أو إفراغه أخيراً في عام 2001.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد