الخميس, 28 أكتوبر 2021

بيل غيتس يجمع أكثر من مليار دولار لتطوير مشاريع طاقة نظيفة

جمع الملياردير الأمريكي بيل غيتس أكثر من مليار دولار من مجموعة من الشركات لصالح شركة “بريكثرو إنيرجي كاتاليست” معتمداً على لاري فينك من “بلاك روك”، وساتيا ناديلا من “مايكروسوفت”، في حشد التأييد لبعض مشاريع الطاقة النظيفة الأكثر تطلباً في العالم.

Read More

تقدم “بلاك روك” منحة قدرها 100 مليون دولار لمدة خمس سنوات من مؤسستها الخيرية، بينما تقدم كل من “مايكروسوفت”، و”جنرال موتورز”، و”بنك أوف أمريكا كورب”، و”أمريكان إيرلاينز غروب”، و”بوسطن كونسالتينغ غروب”، و”أرسيلور ميتال إس إيه”، مزيجاً من الاستثمار في الأسهم وما يسمى بالعروض، أو اتفاقيات الشراء المرتبطة بالمشاريع، حسبما تناولته “الشرق”.

قال فينك، الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك”، في مقابلة مع غيتس على تلفزيون بلومبيرغ: “نحن لا نفعل هذا لكسب المال. نحن نفعل هذا لتمويل هذه الأفكار وتسريعها”.

أسس غيتس شركة “بريكثرو إنيرجي كاتاليست” لتسريع الجدوى التجارية لأربعة حلول رئيسة لأزمة المناخ؛ الهيدروجين الأخضر، ووقود الطيران المستدام، وتخزين البطارية طويل الأمد، واستخراج الكربون من الهواء.

من الناحية العملية، ستوفر “كاتاليست” النقد اللازم لبدء المشاريع كثيفة رأس المال، قبل أن يتم الحصول على تمويل من الديون والأموال الحكومية لتغطية النسبة المتبقية البالغة 90% من التكلفة.

ولا تعتبر تكلفة أي من هذه الحلول الأربعة اليوم رخيصة بما يكفي لتحفيز تبنيها على نطاق واسع. فمثلاً، يكلف وقود الطائرات المشتق من مصادر أكثر استدامة مثل النفايات الصناعية أو الكحول حوالي خمسة أضعاف تكلفة الكيروسين.

من خلال العمل على نطاق واسع، ستثبت مشاريع “كاتاليست” بشكلٍ مثالي أن التكنولوجيا الأساسية يمكن أن تكون تنافسية من حيث التكلفة، بل وتلغي “العلاوة الخضراء” المعايير التقليدية.

قال غيتس: “هذا النموذج حدث مع طاقة الرياح والطاقة الشمسية والليثيوم أيون. كانت أسعار هذه المنتجات مرتفعة للغاية مقارنة بالتقنيات التقليدية، ولحسن الحظ قامت ألمانيا واليابان ومشترين آخرين بتمويل التوسع، وحالياً تلائم هذه المنتجات مقاييس الاستثمار العادية لدى العملاء”.

لكن الفرق حالياً يتعلق بالسرعة. تتسابق الحكومات التي وقعت على اتفاقية باريس بشأن المناخ في عام 2015 لتحقيق هدف منتصف القرن المتمثل في الوصول إلى صافي الصفر، والذي لا يتطلب خفض الانبعاثات فقط، بل أيضاً إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي للأرض.

وتعهدت تسعة من أكبر اقتصادات العالم والعديد من الشركات، بما في ذلك “بلاك روك”، بالوصول إلى هذا الهدف.

قال فينك: “استغرق مسار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح 30 عاماً لجعلها قادرة على التنافس مع الهيدروكربون. ليس لدينا 30 عاماً، ولا حتى 10 سنوات”.

يأمل غيتس، الذي قدَّر تكلفة الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية بنحو 50 تريليون دولار، أن يصبح برنامجه نموذجاً للتعاون بين القطاعين العام والخاص في مواجهة تهديد التغيُّر المناخي.

في شهر أغسطس، وافقت “كاتاليست” على جمع 1.5 مليار دولار مقابل دعم إضافي بمليارات الدولارات، بعضها مرهون بتشريع من وزارة الطاقة الأمريكية.

بشكل منفصل، تعهدت “كاتاليست” في شهر يونيو بمبلغ 500 مليون دولار مقابل أموال مماثلة من المفوضية الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي لجهد مماثل عبر المحيط الأطلسي.

روّج غيتس للأمر أولاً لدى ناديلا ثم فينك، الذي قال إنه أجرى بعض “المحادثات الجادة للغاية” لإقناع زملائه الرؤساء التنفيذيين بدعم “كاتاليست”.

تقوم شركة “أرسيلور ميتال” باستثمار 100 مليون دولار في الأسهم لمدة خمس سنوات بينما تساهم “أمريكان إير لاينز” بمبلغ 100 مليون دولار. لم يَذكر الشركاء الآخرون مشاركتهم بالتفصيل.

تعد النفقات الأولية وقابلية التوسع مسألتين رئيسيتين مختلفتين عن معظم المنتجات التقنية وحلول الطاقة النظيفة.

في الوقت الذي قد لا يحتاج تطوير تطبيق هاتف ذكي إلى رأس مال على الإطلاق أو إلى رأس مال ضئيل، يمكن أن يكلف مشروعاً تجريبياً في استخراج الكربون عشرات الملايين من الدولارات.

كذلك ابتعد المستثمرون الكبار في الغالب عن المشاريع الخضراء الطموحة بسبب العوائد غير المؤكدة، وقال غيتس في ملاحظة علنية إنه “خسر الكثير من المال” في تطوير البطارية.

أوضح فينك، الذي يُشرف على ما يقرب من 10 تريليونات دولار من الأصول في شركة “بلاك روك”، أن هناك مبلغاً “هائلاً” من رأس المال ينتظر الاستثمار في التكنولوجيا التي أثبتت قدرتها على تقليل العلاوة الخضراء.

قال فينك: “لست خائفاً من مصدر الأموال، ولكنني أريد فقط أن أتأكد من أن لدينا العلم والتكنولوجيا وقابلية الاستمرار. بمجرد أن نعرف ذلك، سيتواجد رأس المال”.

تزامناً مع ضخ النقود والالتزامات الجديدة، تدعو “كاتاليست” المشاريع المحتملة لملء طلب للحصول على معلومات، يتبعه طلب تقني أكثر دقة لتقديم عرض، أو طلب تقديم العروض، ربما بحلول نهاية العام.

وضع غيتس في المقابلة جدولاً زمنياً وبعض المعايير:
● تبدأ “كاتاليست” في تمويل المشاريع في عام 2022، وربما عدة مشاريع في كل منطقة.

● يغطي التمويل تكاليف المرحلة الأولى مثل التصميم، ويضيف ربما 10% من التكلفة الإجمالية.

● تقضي الخطة بتعيين حوالي 20 شركة كشركاء أساسيين وزيادة حجم رأس المال الخاص إلى 3 مليارات دولار.

● تقدم الهيدروجين الأخضر ووقود الطائرات المستدام بشكلٍ كافي بحيث يمكنهما أن يصلا إلى “سعر منخفض” في ثلاث إلى أربع سنوات.

قال غيتس:” سأصاب بخيبة أمل إن لم نشهد انخفاضاً كبيراً في العلاوة الخضراء، حتى في أقل من خمس سنوات. هذا سيمكننا من القيام بجولتين من المشاريع، و سنتعلم من المشاريع الأولى خلال عامين ونصف، ثم نقوم بالجولة الثانية التي من شأنها تخفيض التكاليف بشكل أكبر”.

تعد “كاتاليست” الأحدث في سلسلة المبادرات التي أسسها “غيتس”، تحت شعار “بريكثرو إنيرجي”. جمع ذراعها لرأس المال الاستثماري، “بريكثرو إنيرجي فينتشيرز”، بعض أموالها من المليارديرات جيف بيزوس، ومايكل بلومبرغ، مؤسس “بلومبرغ إل بي”، الشركة الأم لـ”بلومبرغ نيوز”. “تعمل “كاتاليست” بشكل منفصل ويتم تمويلها بشكل مستقل.

ذات صلة Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد