السبت, 22 يناير 2022

مع طفرة متوقعة في الطروحات الأولية

في ظل تباين آراء تقييم أسهم الاكتتابات .. لماذا لا تتجه هيئة السوق المالية لإعلان طريقة تحديد النطاق السعري للأسهم أو اعتماد المستشار المالي المستقل؟

مع ترقب المستثمرين لعدد كبير من الطروحات الأولية في العام 2022 وما يليه من أعوام، وبعد ما شهده السوق من طروحات خلال العام الحالي 2021 وما صاحبها من جدل حول أسعار تلك الطروحات، حيث يرى البعض أنها أعلى من القيمة العادلة للسهم ويرى آخرون أنها أقل منها، وخاصة على مستوى الأفراد، فهل تفرج هيئة السوق المالية عن التقارير التي يتم على أساسها تقييم الأسهم قبل الاكتتاب؟ أو هل يتم التقنين لمهنة المستشار المالي المستقل؟، وهو المستشار الذي يقوم بتقييم الأسعار العادلة للطروحات، وإعلانها للجميع.

اقرأ المزيد

حتى العام 2008 كان يتم تحديد أسعار الأسهم في الاكتتابات الأولية من خلال مشاورات بين متعهد التغطية مع الشركة المصدرة، وذلك قبل أن تُقر هيئة السوق المالية العمل بطريقة بناء سجل الأوامر (Book Building)، والتي تُعد الأسلوب الأكثر تطبيقاً في تسعير وبيع الأسهم في الاكتتابات الأولية في الأسواق المالية العالمية.

وتعتمد آلية بناء سجل الأوامر على أن يقوم المستشار المالي للشركة المطروحة للاكتتاب العام بدعوة مستثمرين من المؤسسات للمشاركة في الاكتتاب وفق نطاق سعري محدد للطرح، وبناء على حجم الطلب والأسعار المقدمة من المؤسسات يتم تحديد سعر الطرح العام للمكتتبين.

وطريقة بناء سجل الأوامر وإن كانت تُعد من أفضل الطرق التي قد تشجع عليها الجهات التنظيمية لزيادة حجم مشاركة المستثمرين المؤسساتيين في السوق كشركات وصناديق الاستثمار، إلا أنها لا تُعد الأمثل بالنسبة للأفراد وخاصة أنه لا يتم الإفصاح عن الطريقة أو الطُرق المتبعة في تقييم الأسهم من قبل تلك المؤسسات أو حتى السعر المحدد من قبل المستشار المالي للطرح عبر تحديد النطاق السعري، وبالتالي لا تكون هناك فرصة لقيام شركات الأبحاث بتقديم تقييمات أخرى للسهم قبل الطرح، والتي على أساسها يظهر مدى عادلة التقييم المطروح من قبل المؤسسات أو المستشار المالي، وعليه تكون الأمور أكثر وضوحاً بالنسبة للمستثمرين.

عادة تعمل الشركة قبل عملية الطرح الأولي مع متعهد للتغطية، والذي غالباً ما يكون بنكاً استثمارياً، يقوم نظير رسوم محددة بالموافقة على التعهد بشراء كافة الأسهم عند سعر محدد، ويتكفل بعد ذلك ببيعها.

ويقوم عادة متعهد التغطية بالعمل مع مستشار مالي لتحديد سعر طرح السهم، ويتم ذلك بعد تقييم أصول وخصوم ومستقبل الشركة، كما يقومان بتحديد كمية الأسهم التي يراد طرحها للعموم عند ذلك السعر، ويقوم المستشار المالي للشركة عند إعداد تقرير التقييم بالتأكد من أنه مبني على افتراضات متحفظة ومنطقية وأنه متناسق مع أداء الشركة التاريخي آخذاً في الاعتبار وضع السوق الحالي والمستقبلي بناء على دراسات معدة من جهات مستقلة.

وتحدد الهيئة في لائحة الأشخاص المرخص لهم المبادئ التي يجب على المستشارين الماليين المرخص لهم التقيد بها عند القيام بمثل هذه التقييمات. وإن كان من البديهي أن المستشارين الماليين سيكونون حريصين على أن تكون الأسعار عادلة حفاظاً على سمعتهم المهنية.

إلا أنه وعلى الرغم من كل ذلك لا يتم الإعلان عن تفاصيل تلك التقييمات، لا في نشرة الإصدار ولا في بيان منفصل عنها، وإنما يظل فقط عند الشركة المصدرة للأسهم ومتعهد التغطية والمستشار المالي، وبالتالي لا يمكن للمستثمرين الأفراد الاطلاع على هذه التقييمات ولا الأسس التي تم بناء عليها تحديد سعر الطرح.

وأبدت هيئة السوق المالية اهتماماً بالأفراد مؤخراً بعد السماح برفع حصتهم في مجموعة تداول السعودية من 10% إلى 30% من إجمالي الأسهم المطروحة، حيث اكد المهندس خالد الحصان، الرئيس التنفيذي لشركة مجموعة تداول، بأن المجموعة تسعى من خلال هذا التغيير في هيكل الطرح إلى توفير الفرصة الكافية لجميع فئات المستثمرين في السوق المالية السعودية.

واسار إلى أن التزايد المستمر في إقبال المستثمرين الأفراد للمشاركة في عمليات الطرح العام الأولي في المملكة هذا العام يعد حافزاً للمجموعة في تنويع قاعدة المساهمين فيها بعد الإدراج.

وبلغ إجمالي عدد الأفراد المستثمرين في سوق الأسهم 5.75 مليون مستثمر بنهاية الربع الثالث من العام 2021 مسجلا اعلى مستوى على الإطلاق، ودخل بالربع الثالث من العام الحالي فقط 84.96 ألف مستثمر جديد بينما دخل بالربع الثاني 31.6 ألف، وبالربع الأول 43.34 ألف مستثمر جديد.

وبناء على ذلك، فقد تفكر هيئة السوق المالية في الإفراج عن الطريقة التي تم تقييم الأسهم بها قبل الاكتتاب، أو اعتماد مهنة المستشار المالي المستقل بالسوق، وهي مهنة موجودة في أسواق الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الامريكية، وبعض الأسواق العربية مثل السوق المصرية.

ويمارس القائمون بها تقييم الشركات لتلبية طلبات خاصة وبأسعار محددة سلفاً، ويمنع في الأسواق التي بها المهنة حصول المستشار المالي المستقل علي المقابل المادي لوظيفته في شكل نسبة من الصفقة حتى لا تكون تقييماته عرضة لتدخل الرغبات والمصالح.

ويكون رأي المستشار المالي المستقل استرشادياً غير ملزم لأى طرف، وخاصة بنك الاستثمار مستشار الطرح، وإن كان يمكن أن يجتمع المستشار المالي المستقل مع مسئول الطرح للاستقرار على التقييم النهائي، ومن الطبيعي أن يتم نشر رأي المستشار المالي المستقل مع نشرة الإصدار أو في بيان منفصل، وقبل الاكتتاب بوقت كافي، كما هو معمول به في الأسواق التي تعتمد المهنة.

إلا أن هذا كله من الطبيعي أن يزيد من تكلفة الطرح على الشركات المصدرة، بالإضافة إلى زيادة الدور الرقابي من الهيئة، ولذا لابد من التفكير في هذه الجوانب، حال تم التفكير في السماح بالتقنين لمهنة المستشار المالي المستقل، من قبل السوق المالية، بحيث تكون هناك حالة من التوازن.

ذات صلة Posts

Comments 1

  1. عبدالله says:

    المشكلة في الطريقة الحالية book building ان هناك حد ادنى وحد اعلى …. المفترض وكما هو معمول فيه عالمياً ان يتم ترك تحديد السعر و النطاق السعري بشكل كامل للمستمرين المؤسساتيين حيث لديهم من الخبرة والمعرفة والاطلاع مايستطيعون به الحكم على اي شركة ونموذج عمل هذه الشركة ومصادر الخطر والنمو فيها ….. قيام مدير الاكتتاب بتحديد نطاق سعر هذا غير عدل خصوصاً اذا كان الرسوم والمبالغ التي يتحصل عليها مدير الطرح مرتبطه بهذا النطاق وبكم مره مضاعف ربحية يستطيع بيع الشركة ….. وهذا تعارض خطير في العملية كلها يجب ان تعي ذلك الهيئة بسرعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد