الأحد, 29 مايو 2022

بالحقائق والبراهين .. خبير استثماري يرد على تقرير وول ستريت المغلوط عن الاقتصاد السعودي

نشرت صحيفة وول ستريت الامريكية تقريرا حمل الكثير من المغالطات، عن الاقتصاد السعودي ووضع الاستثمار الاجنبي في المملكة، حيث اشارت الصحيفة الى أن “أوبر تكنولوجيز” و”جنرال إلكتريك” و”بريستول مايرز سكويب” و”غلعاد للعلوم” وعدة شركات أجنبية أخرى في السعودية تعرضت لتقييمات ضريبية مفاجئة بلغت في كثير من الأحيان عشرات الملايين من الدولارات. وهنا فند الخبير الاستثماري بسام عبدالعزيز نور رئيس الاستثمارات البديلة في دراية المالية هذه المعلومات المغلوطة، حيث بيّن أن التقرير في الصحيفة الامريكية ذائعة الصيت ارتكبت فيه مغالطة منطقية عندما ربطت انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة لسنة واحدة بعدة أمور منها الضرائب على الشركات الأجنبية والملكية الفكرية واستحقاقات لم يتم دفعها.

اقرأ المزيد

واكد نور عبر تغريدات في حسابه الرسمي على “تويتر” انه التقرير ذكر استياء بعض الشركات الأجنبية من الضرائب والغرامات، ونسيت ان فرض الضريبة من حق الدولة والدولة تفرضها على الشركات المحلية والأجنبية سواسية. فإذا الشركة الأجنبية لم تدفع الضريبة أو تساهلت في فهم لوائحها، فهل من المنطقي أن “تسامحها” الدولة؟ واضاف رئيس الاستثمارات في دراية المالية، ان الصحيفة تجاهلت انه لا يمكن قياس نجاح أي دولة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية من خلال سنة أو سنتين. فمثلا، من 2018 إلى 2019، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر في ألمانيا بحوالي النصف ولكن لم تتحدث الصحف أن انخفاض الاستثمار الأجنبي بسبب الضرائب والملكية الفكرية واستحقاقات لم يتم دفعها. واشار نور في تغريداته الى ان الاستثمار الأجنبي المباشر يتذبذب بطبيعة الحال، وفي 2020 و2021 مر العالم بأزمة الكورونا فمن الطبيعي أن ينخفض الاستثمار الأجنبي في الدولة. ونحن لا زلنا دولة نفطية ونتذكر جيدا ما حدث لسعر النفط في منتصف 2020. فكيف لمستثمر أن يأتي عندما ينخفض النفط بهذه الطريقة؟. يأتي ذلك ردا على ما اشارت اليه الصحيفة من أنه نتيجة للتقييمات الضريبية وامور اخرى، ظل الاستثمار الأجنبي في المملكة العربية السعودية منخفضا بشكل كبير، في حين تقوم بعض الشركات بتقليص عملياتها أو تأخير خطط التوسع الموعودة، إذ ذكرت الصحيفة الأمريكية أن الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة العربية السعودية بلغ 5.4 مليار دولار في عام 2020، أي أقل من نصف المستوى الذي كان عليه قبل عقد من الزمن وأقل بكثير من 19 مليار دولار التي كانت تستهدفها البلاد، وأفادت بأن الرياض كانت في طريقها للوصول إلى أكثر من 6 مليارات دولار في عام 2021 بناءا على البيانات حتى الربع الثالث، ولا يشمل ذلك بيع حصة بقيمة 12.4 مليار دولار في شركة خطوط أنابيب سعودية لمستثمرين أجانب.

وتضمنت تغريدات رئيس الاستثمارات البديلة في دراية المالية ردا على تقرير صحيفة وول ستريت استشهادا بما أعلن عنه سابقا الإتحاد الأوروبي من ضرائب وغرامات بقيمة 15 مليار دولار على أبل بسبب تهرب الشركة من الضرائب. فهل أدى ذلك إلى هروب أبل من أوروبا؟ متطرقا إلى أن المحاكم الأمريكية مليئة بقضايا ضرائب المبيعات التي تهربت منها شركات التقنية ومنها أمازون.

واكد على انه من بين المعلومات المغلوطة قالت الصحيفة أن الرفع المفاجئ لضريبة القيمة المضافة إلى 15% قد أضر بالاستثمارات الأجنبية، وذلك غير صحيح حيث ان عبء الضريبة يقع على الأفراد (الذين يعيشون في السعودية) وليس على الشركات لأن الشركات تأخذ الضريبة من الأفراد وتوردها إلى الحكومة، وإذا كانت مصاريف الشركة أعلى من إيراداتها فإنها تستطيع أن تسترد الفرق من الحكومة. وإذا كانت مستندات الشركة سليمة وواضحة وحسب الأصول، فإن فترة الاسترداد لا تزيد عن شهر. وهنا يضيف تعليقا متعجبا فيه جاء نصه: (طبعا كل هذا لم يكن مذكورا في المقالة).

وقالت الصحيفة الامريكية أن النظام القضائي أدى إلى عزوف الشركات الأجنبية، وهنا قال الخبير الاستثماري في دراية المالية انه من غير الواضح ما هو المعيار الذي اعتمدت عليه المقالة في تحديد كفاءة النظام القضائي السعودي. إن كانت المقارنة مع الدول المتقدمة فذلك ليس عدلا. فإن كانت مع الدول الناشئة فالمملكة أفضل من الهند والبرازيل وغيرهما. واضاف ان النظام القضائي السعودي في تغير مستمر وللأفضل. فمثلا، استحداث نظام إفلاس الشركات أدى إلى إنهاء ناجح لأكبر قضية إفلاس في المنطقة ألا وهي قضية القصيبي. والبنوك الأجنبية والصناديق الاستثمارية الأجنبية من أكبر المستفيدين من إنهاء هذه القضية. ولكن لم تذكره الصحيفة في تقريرها.

وقالت “وول ستريت” أن أمريكا وضعت السعودية في قائمة الدول تحت المراقبة فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية. وهنا يفنّد بسام ذلك، مستشهدا بتقرير الحكومة الأمريكية، حيث قال التقرير أن الحكومة الأمريكية تثمن جهود المملكة في مجابهة القرصنة والحد من سرقة الملكية الفكرية. وذكر التقرير بطريقة سلبية فرض الحكومة توظيف السعوديين على الشركات، واستنكر رئيس الاستثمارات في دراية المالية على الصحيفة هذا الادعاء ورد قائلا هل تلوم الحكومة عندما 76% من القوى العاملة من غير السعوديين؟ إذا الوظائف داخل السعودية ليست للسعوديين، فلمن إذن؟ طبعا لم تذكر المقالة نسبة غير السعوديين في سوق العمل.

واشار الى ان نسبة غير الأمريكيين في سوق العمل الأمريكي لا يتجاوز 2% من إجمالي القوى العاملة. وعلى الرغم من تلك النسبة الزهيدة، إلا أن الحكومة الأمريكية تضع عراقيل جمة أمام توظيف غير الأمريكيين.

 

ذات صلة Posts

المزيد