الثلاثاء, 5 يوليو 2022

صندوق النقد الدولي للحكومة السعودية: أبقوا على ضريبة القيمة المضافة عند 15% واصلاحاتكم في الطريق الصحيح ونوصي بالمزيد

اوصى صندوق النقد الدولي الحكومة السعودية بالإبقاء على معدل ضريبة القيمة المُضافة المطبقة حاليا (15%) وتوسيع إمكانات زيادة الإيرادات المحتملة، مع أهمية تنفيذ استراتيجية متكاملة لإدارة الإيرادات.

اقرأ المزيد

واشادت بعثة الصندوق في إطار نتائج مشاورات المادة الرابعة للعام 2022 بالجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة السعودية على مدار الأربع سنوات الماضية لزيادة الإيرادات غير النفطية بمقدار الضعف لتبلغ 12,8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن البعثة أكدت أن هذه النسبة أقل بكثير من متوسط مجموعة العشرين، ويتعين تحصيل مزيد من الإيرادات غير النفطية.

ورحبت البعثة بالتقدم في إصلاحات أسعار الطاقة التي أدت إلى خفض مستويات الدعم بمقدار النصف في الفترة بين 2010 و2020، الا ان البعثة ترى ان هذه المستويات لاتزال مرتفعة، وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط أوصت بأن المجال متاح لرفع الحد الأقصى لأسعار البنزين والنظر في زيادة أسعار منتجات الوقود الأخرى بقدر أكبر مما كان مخططاً له.

واوصت البعثة بتخصيص جزء من المدخرات التي تحققت بفضل هذه الزيادات لتوسيع البرامج الاجتماعية الموجهة بدقة للمستحقين – بما فيها برنامج “ضمان” و”حساب المواطن” – في حين تواصل الحكومة سعيها لإصلاح نظام الضمان الاجتماعي بهدف إنشاء سجل اجتماعي موحد والسماح بالتحول إلى نظام شبكة الأمان الاجتماعي المبني على أساس الاحتياج.

وتطرقت البعثة الى نجاح المملكة في التعامل مع جائحة فيروس كورونا مشيدة بما تم، ومؤكدة على أن السعودية في وضع مواتٍ يمكنها من تجاوز المخاطر الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وتشديد السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة.

واوضحت البعثة أن الأنشطة الاقتصادية في المملكة تشهد انتعاشاً قوياً مدعوماً بارتفاع أسعار النفط والإصلاحات التي تم إطلاقها في ظل “رؤية السعودية 2030″، مشيرة إلى أن التزام الحكومة بالانضباط المالي على زيادة تعزيز الاستدامة المالية والخارجية وتجنب التقلبات الدورية، مشددة على ان الاصلاحات الهيكلية المخطط لها ستساعد على تحقيق تعافٍ قوي و شامل وصديق للبيئة.

وأكت البعثة أن الاقتصاد السعودي يشهد انتعاشاً قوياً بعد الركود الناجم عن الجائحة، حيث ساعد على تحقيق هذا التعافي دعم السيولة والدعم المقدم من المالية العامة، وزخم الإصلاحات، وارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه، إضافة إلى معدلات التطعيم المرتفعة وقِصر مدة انتشار فيروس أوميكرون المتحور هو ما ادى إلى رفع الاجراءات الاحترازية عن الحركة المحلية والسفر الدولي.

واشار بيان البعثة إلى أن الاقتصاد السعودي حقق معدل نمو قوي بلغ 3,2% في عام 2021، مدفوعاً في الأساس بتعافي قطاع التصنيع غير النفطي وقطاع التجزئة (بما في ذلك التجارة الإلكترونية) والقطاع التجاري. ورغم زيادة مشاركة المواطنين في القوى العاملة وما حققه ذلك من تعويض عن مغادرة الوافدين، انخفض معدل البطالة بين السعوديين ليصل إلى 11%، أي بتراجع قدره 1,6 نقطة مئوية عن عام 2020، نتيجة ارتفاع معدلات توظيف المواطنين السعوديين وبخاصة المرأة في القطاع الخاص.

وأكدت البعثة على أن معدلات التضخم في المملكة لاتزال محتواة، على الرغم من بعض الدلائل على ظهور بعض الضغوط التضخمية. فقد بلغ متوسط التضخم 3,1% في عام 2021 وظل منخفضا منذ منتصف العام، حيث تلاشى تأثير سنة الأساس المتعلقة بارتفاع ضريبة القيمة المضافة في منتصف عام 2020، ويأتي ذلك بالرغم من بعض الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء والبنزين، وهو ما أدى إلى تحديد سقف لأسعار البنزين المحلية في يوليو 2021.

وأوضحت ان ما يفسر بقاء التضخم منخفضاً عند مستوى 2,3% (على أساس سنوي) في إبريل 2022 هو محدودية انعكاس أسعار الأغذية والسلع الأولية في الأسواق العالمية على الأسعار المحلية، نظرا لتحديد بعض الأسقف السعرية ودعم الأسعار، إلى جانب انخفاض الإيجارات، التي تمثل أكثر من 20% من سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلك. ومع ذلك، يشير تضخم أسعار الجملة الذي وصل إلى مستوى برقمين، وتصاعد أسعار السلع الأولية، وارتفاع تكاليف الشحن/الخدمات اللوجستية إلى ارتفاع التضخم في الفترة القادمة.

وأشارت البعثة إلى تحسن الحساب الجاري نتيجة ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج النفطي، حيث حقق الحساب الجاري فائضاً قدره 5,3% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2021، بعد أن سجل عجزاً قدره 3,2% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2020، حيث تجاوزت الصادرات القوية المدفوعة بالنفط الواردات المتنامية والتدفقات الخارجة الكبيرة من تحويلات العاملين. وتراجعت الاحتياطيات الأجنبية إلا أنها ظلت عند مستويات مريحة جدا.

ذات صلة Posts

المزيد