نظمي النصر .. مهندس كيمياء غاص في الغوار وطور الشيبة ويرسم المستقبل في نيوم

كانت القطيف تغفو بهدوء يعم واحاتها وعيونها عندما اطلق نظمي النصر صرخته الأولى، ليبصر النور في واحدة من اكثر محافظات المنطقة الشرقية هدوءا وسكينة.

اقرأ المزيد

وساهمت محافظة القطيف في صقل شخصية نظمي النصر، فكان هذا الرجل من ابرز ابنائها الأوفياء، ومتشابها مع تضاريس منطقته السهلة الواقعة على ضفة الخليج العربي، كواحة ساحلية عريقة غنية بالنفط والتمور والفواكه والأسماك، فضلا عن كونها معروفة بتجارة اللؤلؤ واستخراجه. فهي منطقة أصيلة، وجاء ابنها رجلا أصيلا مثلها.

من تلك البقعة الهادئة في شرق البلاد جاء نظمي النصر ليكون المدير التنفيذي لمشروع نيوم، وهو أول من كُلف بمهمة رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية من خارج الهيكل الاكاديمي.

أمضى نظمي النصر خدمته التي تتجاوز اربعة عقود في العمل مع الشركات الدولية الهندسية والاستشارية في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وهولندا، واليابان، بالاضافة إلى السعودية. وبرز النصر في كل محطاته العملية، وخاصة في حقول النفط مثل الغوار والسفانية وشيبة.

وكان القطيفي البشوش نظمي النصر حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية في عام 1978 من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران. والتحق فور تخرجه بشركة أرامكو السعودية مثله كمثل أبناء المنطقة ومنهم والده الذي زامل وزير البترول الأسبق المهندس علي النعيمي.

عمل النصر لفترة السنوات الثلاث الأولى من خدمته في الخدمات الهندسية، وفي عام 1981 بدأ العمل في تنفيذ شبكة الغاز الرئيسة في المملكة، وهي برنامج يهدف إلى توفير اللقيم للصناعات البتروكيميائية في المدينتين الصناعيتين في الجبيل وينبع. وفي عام 1986 تمت ترقيته إلى مدير مشروع مسؤول عن جميع البرامج الرأسمالية في حقل الغوار للزيت. وفي عام 1991 تولى إدارة برنامج ضخم وطموح لزيادة إنتاج الزيت الخام في حقل الغوار، مما أسهم في ضمان قدرة المملكة على سد العجز في الإنتاج الناجم عن فقدان إنتاج العراق والكويت إبان حرب الخليج الأولى. وقد أنجز هذا المشروع بالكامل وبدأ الإنتاج منه في عام 1993.

ترقي النصر إلى منصب مدير مشاريع خطوط أنابيب الزيت والغاز في أرامكو السعودية، وفي عام 1995 عُيَّن مديرًا لبرنامج تطوير حقل الشيبة، وهو مشروع عملاق بدأ الإنتاج منه في أواسط عام 1998. وهذا المشروع له قصة تحكى يستشهد بها الوزير النعيمي في كتابه (من البادية إلى عالم النفط) حيث يشير إلى قدرته على تنفيذ المشروع في وقت قياسي أقل من المقدّر إضافة إلى توفيره مليارات الدولارات على الشركة كانت ستصرف لو طالت فترة تنفيذ المشروع العملاق.

نظمي النصر رغم تواضعه الجمّ والمعروف عنه إلا أنه يملك شخصية حازمة وجادة في العمل، يقول عنه نبيل بن فهد المعجل وهو ممن زامله في العمل وخارجه من خلال تغريدات عبر حسابه على تويتر بأن نظمي، يتصف بأنه قيادي حازم، يعمل طوال 25 ساعة كناية على أن كل وقته كله للعمل، يسمونه زملاءه بـ (البلدوزر) تلك الألة العملاقة التي تهد الجبال وتحفر الأرض. هنا لابد من الإشارة إلى أنه رغم ان اللقب الذي يتصف به يشعرك بالشدّة والقوة للوهلة الأولى إلا أنه متواضع ومرح. يشير المعجل إلى أن نظمي من النوع الذي يستخدم في مفهوم الإدارة، إدارة العمليات، حيث يستثمر موهبته في إدارة الأفراد لإبراز أفضل ما لديهم، وهنا تقع الإشكالية بينه وبين بعض افراد فريق العمل حيث تركيزه منصب على إنجاز العمل وليس معرفة من أنجزه.

بعد انتهاء النصر من إنجاز مشروع شيبة، انتقل إلى إدارة التخطيط العام مديرًا لإدارة التخطيط للمدى الطويل، حيث أصبح مسؤولاً عن إعداد استراتيجيات الشركة وخطط أعمالها. وفي مايو 2003، شغل منصب العضو المنتدب لشركة البترول السعودي لما وراء البحار المحدودة، وفي السنة التالية شغل منصب المدير التنفيذي لخدمات أحياء السكن. وفي عام 2006، عين نائبًا للرئيس للخدمات الهندسية.

يواجه نظمي النصر واحدة من أهم وأبرز التحديات التي عرفها في مسيرة حياته، فهو الآن يدير مشروع يعنى بابتكار شكل جديد من اشكال المستقبل ليس في السعودية فحسب بل في العالم عبر المهمة الموكلة إليه في مشروع الاحلام والحالمون، مشروع نيوم، حيث يقود العديد من فرق العمل التي تعمل ليل نهار في اقصى الشمال الغربي لبلاده.

نيوم، قد توصف بأنها الشركة الأولى في العالم التي تضم عرقيات مختلفة فهناك أكثر من 70 جنسية وباديان مختلفة، ساهم هذا الخليط في خلق نوع من تعايش الانسان مع الانسان والانسجام نحو تحقيق الحلم، في الضفة الشرقية من البحر الأحمر تحت ادارة نظمي النصر.

يشير بعض من تحدثت “مال” معهم من منسوبي مشروع المستقبل، إلى أن نظمي النصر هو بمثابة غراند فاذر Grandfather، حيث يسعى مع فريقه في ادارة نيوم لتمكين الموظفين للحصول على افضل بيئة مهنية للعمل الذي لا يقتصر على الرجال بعد أن تمكنت المرأة من الحصول فرص عمل غير مسبوقة، وهو ما جعلها تتبوأ مناصب قيادية في مشروع المستقبل التي استقطبت المواهب من جميع دول العال. ويستدلون على ذلك بقدرتها على تنمية المجتمع المحلي، حيث ابتعثت بعض اهالي المنطقة للحصول على علوم متنوعة تتوافق مع متطلبات نيوم كما قامت بتدريب وتعليم نساء قرويات من ابناء المنطقة ووظفتهن في الشركة.

كما يستشهدون بحرص السيد نظمي النصر على التواصل مع الاشخاص الذين يرغبون ترك الشركة، حيث يستقطع وقت للعشاء معهم او مهاتفتهم او مراسلتهم بشكل شخصي.
يوصف نظمي بانه شغوف بنيوم، وهو من المبكرين بالعمل، حيث يبدأ عمله عند الخامسة فجرا، ويعرف في أوساط العاملين هناك بالأب الملهم، الذي يعيش شخصيتين القائد الحازم الذي لا تاخذه في العمل لومة لائم والأب العطوف الانسان.

نظمي النصر الذي يعتنق المذهب الشيعي، يعلم علم اليقين أن “يد الله مع الجماعة”، ولا ينكر على أهل السنة تسننهم، ولذلك يكاد يكون هذا الرجل واحد من أبرز الشيعة المعاصرين ممن صلى صلاة الجماعة خلف إمام سني من أهل القصيم تحديدا، وهذا من أهم اسرار ايمانه التام بضرورة العمل الجماعي مع كل المخالفين عنه في الجنسية والدين والمذهب.

ذات صلة Posts

المزيد