البنوك المركزية .. هل تفلح إجراءات تشديد السياسة النقدية في تهدئة فورة الاقتصاد؟

اقرأ المزيد

تعتبر السياسة النقدية في دائرة الضوء هذا الأسبوع حيث تعتزم البنوك المركزية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان عقد اجتماعات خلال الأسبوع الحالي لمناقشة السياسة النقدية واتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. فيما كان البنك المركزي السويدي أول من تصرف، حيث أصدر، الثلاثاء زيادة في أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، مما رفع سعر الفائدة الرئيسي له إلى 1.75%؛ منبها إلى أن التضخم مرتفع للغاية. وقال مركزي السويد في بيان، أن التضخم المرتفع يقوّض القوة الشرائية للأسر ويجعل من الصعب على كلٍ من الشركات والأسر التخطيط لأوضاعهم المالية.
مكافحة التضخم:
ومن المتوقع أيضًا على نطاق واسع أن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس. فقد رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية بمقدار 225 نقطة أساس منذ مارس، في محاولة لمكافحة ارتفاع الأسعار حيث ارتفع معدل التضخم إلى أعلى مستوياته في 40 عامًا في الأشهر الأخيرة.
من جانبه، كان بنك اليابان هو الأكثر استثناء بين البلدان المتقدمة، حيث أبقى أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة قياسية. كذلك يعتبر مستوي التضخم في اليابان هو من بين الأدنى في البلدان المتقدمة. هذا الأسبوع أيضًا، من المتوقع أن ترفع البنوك المركزية في الفلبين وإندونيسيا وتايوان أسعار الفائدة. ومن المتوقع أيضا ارتفاع الأسعار من قبل البنوك المركزية في سويسرا والنرويج.
تشديد السياسية:
خلال الوباء، اتخذت البنوك المركزية في كل من اقتصادات الأسواق المتقدمة والصاعدة تدابير غير مسبوقة لتيسير الأوضاع المالية ودعم الانتعاش الاقتصادي، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة وشراء الأصول. مع ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ عدة عقود في العديد من البلدان واتساع الضغوط فيما يتعلق بأسعار الغذاء والطاقة، تحول صانعو السياسات نحو سياسة أكثر صرامة.

في ذات السياق، حذرت تقارير اخبارية من أن السباق العالمي لرفع الأسعار قد يدفع الاقتصادات نحو الركود، وبحسب التقرير يبدو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي على استعداد لدفع الولايات المتحدة إلى الركود إذا كان هذا هو المطلوب للتغلب على التضخم. البنوك المركزية الأخرى مستعدة للقيام بنفس المقامرة.

فقد قام أكثر من 40 بنكًا مركزيًا برفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن ثلاثة أرباع نقطة دفعة واحدة منذ بداية عام 2022.
حاليا عقب رؤية أسوأ تضخم قادم في أربعة عقود، ثم تباطؤ في اتخاذ إجراءات صارمة ضده، لا يخفي الاحتياطي الفيدرالي وأقرانه حول العالم عزمهم على الفوز في المعركة ضد الأسعار المرتفعة – حتى على حساب رؤيتهم. بطء نمو الاقتصادات أو حتى انكماشها.
والنتيجة هي أوسع تشديد للسياسة النقدية – خروج حاسم عن عصر الأموال الرخيصة التي بشرت بها الأزمة المالية لعام 2008، والتي اعتبرها العديد من الاقتصاديين والمستثمرين على أنها الوضع الطبيعي الجديد. سيشهد الربع الحالي أكبر ارتفاع في أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الرئيسية منذ عام 1980 ، وفقًا لمصرف جي بي مورجان تشيس.

وضع قاتم:
وبينما تضغط البنوك المركزية على المكابح، بدأ صانعو السياسة في ربط لغتهم بالكآبة في اعتراف عام بأنهم كلما رفعوا المعدلات لقمع التضخم، زاد خطر إلحاق الضرر بالنمو والتوظيف. من جانبه قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الشهر الماضي إن حملته لكبح الأسعار “ستجلب بعض الألم للأسر والشركات”.

مخاطر الركود:
في ذات الاتجاه، مضي البنك الدولي في تقرير حديث له محذرا من اشتداد مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي في 2023 في ظل زيادات متزامنة لأسعار الفائدة، كشفت دراسة جديدة شاملة للبنك الدولي أن العالم قد يتجه نحو ركود اقتصادي في 2023 وسلسلة من الأزمات المالية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية ستُسبِّب لها ضررا دائما، وذلك مع قيام البنوك المركزية في أنحاء العالم بزيادات متزامنة لأسعار الفائدة لمكافحة التضخم.

وتشير الدراسة الجديدة إلى أن البنوك المركزية في أنحاء العالم قد أقدمت على رفع أسعار الفائدة هذا العام بدرجة من التزامن لم تُشهَد خلال العقود الخمسة الماضية، وهو اتجاه من المرجح أن يستمر في العام القادم. ولكن المسار المتوقع حالياً لزيادة أسعار الفائدة والإجراءات الأخرى على صعيد السياسات قد لا تكفي للنزول بمعدلات التضخم العالمية إلى المستويات التي كانت سائدة قبل تفشِّي جائحة كورونا. ويتوقع المستثمرون قيام البنوك المركزية في العالم برفع أسعار الفائدة الأساسية إلى نحو 4% خلال عام 2023، وهي زيادة تربو على نقطتين مئويتين عن متوسط أسعار الفائدة في عام 2021.

ووجدت الدراسة أنه ما لم ينحسر تعطُّل سلاسل الإمدادات، وضغوط أسواق العمل، فإن تلك الزيادات لأسعار الفائدة قد تُفضي إلى ارتفاع معدل التضخم الأساسي على مستوى العالم (ماعدا الطاقة) في 2023 إلى نحو 5%، أي ما يعادل تقريبا ضعفي المتوسط في السنوات الخمس قبل الجائحة.

ذات صلة Posts

المزيد