في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي .. المزيد من التحديات تلقي بظلالها

اقرأ المزيد

أشارت تقارير عديدة إلى مؤشرات قاتمة بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي في العام المقبل، لافتة الى أن عام 2022 كان عامًا مؤلما بالنسبة للاقتصاد العالمي. حيث تتسبب مجموعة من الصدمات تتمثل في الغزو الروسي لأوكرانيا، وعمليات الإغلاق في الصين تحوطا لـ كوفيد -19 ، وأزمة العقارات، وتشديد سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وأزمة الطاقة في أوروبا، أدت جميعها إلى انخفاض النمو العالمي لهذا العام إلى 3.1٪، وهو ما يقل كثيرًا عن توقعات الانتعاش الذي عزز بداية العام.
تيارات معاكسة:
في ذات السياق أشار أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي اصدره صندوق النقد الدولي إلى أن بيانات عالية التواتر تشير إلى أن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي يزداد وضوحا. ونبه التقرير إلى أن آفاق النمو الاقتصادي العالمي تواجه مزيجا فريدا من التيارات المعاكسة، بما في ذلك تلك الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، وزيادات أسعار الفائدة لاحتواء التضخم، وآثار الجائحة المتبقية مثل الإغلاقات العامة في الصين والانقطاعات في سلاسل الإمداد.
وتضمن التقرير تخفيضا لتوقعات الصندوق السابقة بشأن النمو العالمي في العام القادم إلى 2,7%، فيما توقع للبلدان التي تساهم بأكثر من ثلث الناتج العالمي أن تشهد انكماشا في جزء من العام الحالي أو القادم.
ووفقًا لشبكة سي أن بي سي فقد استمر التضخم يلقي بظلاله على مكالمات الأرباح، وعلى الرغم ذلك، فلا يزال لدى أكبر الشركات القدرة على تمرير زيادات الأسعار إلى العملاء، ويتوقع الكثيرون أن يستمر ذلك. ولكن على مستوى الاقتصاد ككل، أظهرت البيانات الحديثة أن مقاييس المبيعات والأرباح الرئيسية تحذر من ركود محتمل، وقد أظهر استطلاع أجرته الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال هي أكبر جمعية دولية للاقتصاديين التطبيقيين والاستراتيجيين والأكاديميين وواضعي السياسات الملتزمين بتطبيق الاقتصاد، أظهر انخفاضًا في مبيعات الشركات التي لم تكن بهذه الحدة منذ انتشار فيروس كورونا في منتصف عام 2020 وتقترب من مستوى يتوافق مع العديد من حالات الركود السابقة.
سياسات البنوك المركزية:
حذرت دراسة شاملة للبنك الدولي في سبتمبر الماضي من أن العالم قد يتجه نحو ركود اقتصادي في 2023 وسلسلة من الأزمات المالية في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية ستُسبِّب لها ضررا دائما، وذلك مع قيام البنوك المركزية في أنحاء العالم بزيادات متزامنة لأسعار الفائدة لمكافحة التضخم.
وتشير الدراسة إلى أن البنوك المركزية في أنحاء العالم قد أقدمت على رفع أسعار الفائدة هذا العام بدرجة من التزامن لم تُشهَد خلال العقود الخمسة الماضية، وهو اتجاه من المرجح أن يستمر في العام القادم. ولكن المسار المتوقع حالياً لزيادة أسعار الفائدة والإجراءات الأخرى على صعيد السياسات قد لا تكفي للنزول بمعدلات التضخم العالمية إلى المستويات التي كانت سائدة قبل تفشِّي جائحة كورونا. ويتوقع المستثمرون قيام البنوك المركزية في العالم برفع أسعار الفائدة الأساسية إلى نحو 4% خلال عام 2023، وهي زيادة تربو على نقطتين مئويتين عن متوسط أسعار الفائدة في عام 2021.
ووجدت الدراسة أنه ما لم ينحسر تعطُّل سلاسل الإمدادات، وضغوط أسواق العمل، فإن تلك الزيادات لأسعار الفائدة قد تُفضي إلى ارتفاع معدل التضخم الأساسي على مستوى العالم (ماعدا الطاقة) في 2023 إلى نحو 5%، أي ما يعادل تقريبا ضعفي المتوسط في السنوات الخمس قبل الجائحة. ووفقاً للنموذج الذي اعتمدت عليه الدراسة، فإنه لخفض التضخم العالمي إلى المستويات المستهدفة، قد يتعيَّن على البنوك المركزية زيادة أسعار الفائدة نقطتين مئويتين إضافيتين. وإذا صاحبت هذه الإجراءات زيادة الضغوط في الأسواق المالية، فإن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي سيتراجع إلى 0.5% في 2023، وهو انكماش قدره 0.4% من حيث متوسط نصيب الفرد من النمو يوافق التعريف الفني لركود عالمي.
معالجة التضخم:
وبالعودة إلى توصيات صندوق النقد الدولي، فأنه يقول أنه على الرغم من تزايد الأدلة على التباطؤ العالمي، فإن صناع السياسات يتعين عليهم الاستمرار في إعطاء أولوية لاحتواء التضخم، الذي يساهم في أزمة على صعيد تكلفة المعيشة، مما يعود بأكبر الضرر على الفئات منخفضة الدخل والضعيفة. وكما يؤكد تقريره المقدم إلى مجموعة العشرين، فإن بيئة سياسات الاقتصاد الكلي محاطة بقدر غير عادي من عدم اليقين.
غير أنه من المرجح استمرار الحاجة إلى التشديد المالي والنقدي في كثير من البلدان لتخفيض التضخم ومعالجة مواطن الضعف المتعلقة بالديون – وتوقع بالفعل مزيدا من التشديد في كثير من اقتصادات مجموعة العشرين خلال الشهور القادمة. ويقول انه مع ذلك، فإن هذه الإجراءات ستظل تفرض عبئا على النشاط الاقتصادي، وخاصة في القطاعات الحساسة تجاه تقلبات أسعار الفائدة مثل قطاع الإسكان.
تحرك حذر:
ويشير صندوق النقد إلى إن التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي هائلة، والمؤشرات الاقتصادية المتراجعة تشير إلى مزيد من التحديات في الفترة القادمة. غير أن بإمكان العالم، من خلال التحرك الحذر على صعيد السياسات والجهود المشتركة متعددة الأطراف، أن يمضي قدما نحو تحقيق نمو أقوى وأكثر شمولا للجميع.

ذات صلة Posts

المزيد