“الكويت الوطني”: النظرة المستقبلية لسوق النفط “غير مؤكدة” .. ضعف الطلب وتراكم المخزون قد يفرض اتجاه هبوطي لأسعار الخام

قالت وحدة الأبحاث في بنك الكويت الوطني إن النظرة المستقبلية لسوق النفط تبدو غير مؤكدة. فعلى المدى القصير، من المُرجح أن يؤدي ضعف الطلب العالمي على النفط وتراكم المخزون بالربع الحالي إلى فرض اتجاه هبوطي لأسعار الخام، موضحاً أن انخفاض الطلب على مستوى المنتجات النفطية قد يكون باستخدام زيت الغاز / الديزل، على سبيل المثال، قد حدث بالفعل.

اقرأ المزيد

بحسب التقرير الصادر، اليوم الأربعاء، فإنه وبالانتقال إلى عام 2023، من المتوقع أن تضيق أوضاع سوق النفط بشكل ملحوظ، مع إمكانية توقف إمدادات النفط الروسية في أعقاب الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على النفط الخام والمنتجات المكررة، وقد تتقلص إمدادات “أوبك” وحلفائها وفقاً لاتفاقية أكتوبر، والأهم من ذلك، خروج الصين من عمليات الإغلاق مما قد يؤدي إلى عودة النشاط الاقتصادي لمستوياته الاعتيادية وزيادة الطلب على النفط.

ومن المُقرر أن يتحول السوق من تسجيل فائض في بداية العام إلى عجز بحلول النصف الثاني من العام. كما يتوقع أن تعود ضغوط الأسعار للاتجاه التصاعدي.

وأشار تقرير “الكويت الوطني” إلى أن أسعار النفط اتخذت اتجاهاً هبوطياً في نوفمبر الماضي، متأثرة بالمخاوف المتعلقة بحالة الاقتصاد العالمي في ظل تزايد معدلات التضخم وتشديد السياسات النقدية وعمليات الإغلاق المتكررة لاحتواء فيروس (كوفيد-19) في الصين، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم وأكبر مستورد للنفط الخام.

وأضاف التقرير أنه وبعد تدابير الإغلاق التي تم فرضها خلال شهر نوفمبر 2022، تراجع سعر مزيج خام برنت 10% ليصل إلى 85.4 دولار للبرميل (+9.8% على أساس سنوي)، ليمحو بذلك كافة المكاسب التي أعقبت صدور قرار “أوبك” وحلفائها بخفض حصص الإنتاج في أكتوبر الماضي وموسِعاً نطاق تراجعه من مستوى الذروة الذي وصله منذ غزو أوكرانيا في مارس عند 128 دولاراً للبرميل ليتراجع حتى الآن بنسبة 32%.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط في نوفمبر بنسبة 7% على أساس شهري إلى 80.6 دولار للبرميل. ومن جهة أخرى، تراجع سعر خام التصدير الكويتي 10.7% على أساس شهري إلى 83.8 دولار للبرميل (+6% على أساس سنوي).

وساء وضع الطلب العالمي على النفط، خاصة في المدى القريب، نتيجة للصعوبات التي تواجهها الاقتصادات الغربية وأوروبا على وجه الخصوص في مواجهة أزمة الطاقة التي تصاعدت بسبب الغزو الروسي وارتفاع مستويات التضخم وتزايد تكاليف الاقتراض. كما لعب الدولار الأمريكي القوي دوراً في ذلك أيضاً. في حين ما تزال الصين، المحرك الرئيسي لنمو الطلب العالمي على النفط، غارقة في دوامة تدابير الإغلاق لاحتواء تفشي الجائحة مما كان له عواقب ملحوظة على النشاط الاقتصادي.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، فمن المتوقع أن ينكمش الطلب على النفط هذا الربع بنحو 240 ألف برميل يومياً على أساس سنوي، على أن يتراجع في الربع الأول من عام 2023 بمقدار أكبر يصل إلى نحو مليون برميل يومياً على أساس ربع سنوي ليصل إلى 99.6 مليون برميل يومياً (+0.22 مليون برميل يومياً، على أساس سنوي).

وتشير التوجهات المستقبلية إلى توقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب على النفط بداية من الربع الثاني من 2023 ليصل لأعلى مستوياته عند 2.4 مليون برميل يومياً في الربع الرابع من 2023 على خلفية الانتعاش الاقتصادي المتوقع في الصين بعد الإغلاق. لكن متوسط النمو السنوي سيصل في عام 2023 إلى 1.6 مليون برميل يومياً بوتيرة أبطأ من مستوى 2.1 مليون برميل يومياً المتوقع للعام الجاري.

كانت منظمة “أوبك” وحلفائها قد أقرت في اجتماعها الذي انعقد بتاريخ 4 ديسمبر الجاري، تمديد العمل بتخفيضات الإنتاج القائمة بمقدار 2 مليون برميل يومياً. وقد دار عدد من المناقشات ما قبل الاجتماع بشأن إمكانية تبني المنظمة لتخفيضات في الإنتاج أكثر حدة في ظل تدهور افاق الطلب على النفط عالمياً، إلا أن المنظمة فضلت انتظار رؤية اتجاه الطلب على النفط عالمياً خلال الفترة القادمة خاصة في ظل الحظر الأوروبي لواردات النفط الروسية والسقف السعري المفروض على صادرات النفط الروسي من مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى وأثر ذلك على توازن الطلب والعرض في الأسواق النفطية. كما أبدت المجموعة استعدادها لاتخاذ إجراءات سريعة في حال تغير ظروف السوق.

وقال “الكويت الوطني” إنه بدا واضحاً لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى/ الاتحاد الأوروبي مدى صعوبة تحديد سعر مناسب لمنع روسيا من بيع انتاجها النفطي. إذ تطلعت المجموعة لفرض سعر منخفض لإحداث تأثير ملموس على عائدات النفط الروسية، بحيث لا يكون منخفضاً عن سعر تكلفة الانتاج مما يؤدي إلى وقف الإمدادات عن بقية دول العالم (قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون بحظر واردات النفط الروسي).

وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي، هناك انقسامات بين بعض الدول، مثل بولندا ودول البلطيق التي تحرص على خفض الأسعار، مقابل دول أخرى مثل اليونان، التي تفضل سعراً أعلى للحفاظ على مصالحها في مجال الشحن والنقل البحري.

وبغض النظر عن التعقيدات العملية وعدم مشاركة أكبر عملاء روسيا والتي تتمثل في الصين والهند وتركيا والتي لديها الكثير من الشك فيما إذا كانت الخطة قابلة للتطبيق، فإن الحد الأقصى للسعر المعتمد البالغ 60 دولاراً للبرميل ما يزال أعلى من مستوى تداول نفط الأورال الروسي في الوقت الحالي. لذا قد تسير الأمور على النحو المعتاد بالنسبة لروسيا.

ذات صلة Posts

المزيد