الثلاثاء, 18 يونيو 2024

المعهد العربي لإنماء المدن يسلط الضوء على برنامج “أنسنة المدينة” في تحسين جودة الحياة

FacebookTwitterWhatsAppTelegram

سلطت نشرة مدننا الصادرة عن المعهد العربي لإنماء المدن لشهر مارس 2024 الضوء على برنامج أنسنة المدينة وتطبيقها كنموذج ناجح في تحسين تجربة السكان والزوار من خلال تأهيل الشوارع والأحياء السكنية والأماكن العامة، واستعرضت النشرة الاهتمام الكبير الذي تحظى به منطقة المدينة لأهميتها الدينية على مستوى العالم الإسلامي.

وأشارت النشرة أنه في العقد الماضي دفعت هيئة تطوير المدينة وأمانة المنطقة للعمل بشكل متكامل ومتناغم لتطوير الأحياء وتأهيلها وفق خطة واضحة وأولويات تساهم في تحسين المشهد الحضري ورفع مستوى جودة الحياة وإثراء تجربة الزائر، ولتحقيق هذا الهدف، تم إطلاق برنامج “أنسنة المدينة”.

وأوضحت النشرة أن البرنامج يهدف إلى تطوير التجربة البصرية لسكان وزوار المدينة من خلال تدخلات متنوعة من التخطيط الحضري المتزن وصولاً إلى العمل الإبداعي، إذ أن شعار البرنامج تنمية المكان لخدمة الإنسان” يشكل أفضل تعبير لفكرة البرنامج وأهدافه، وبحسب ما قاله المهندس فهد البليهشي أمين المدينة المنورة، فإن البرنامج يستهدف تعزيز البعد الإنساني وتحويل المدينة إلى أيقونة وتجربة وطنية فريدة من خلال إيجاد هوية بصرية مميزة، مستلهمة من بيئة المدينة المنورة ومكوناتها الثقافية، إلى جانب مساهمة البرنامج في الحفاظ على التراث العمراني والحضاري المحلي، كما يسعى البرنامج للإستفادة من الميز التنافسية الخاصة بالمدينة لجعلها تنافس بقوة في خارطة مدن العالم، لتصبح المدينة من طلائع المدن التي تتميز بجودة حياة عالية يتمتع بها سكانها وبخصائص جاذبة للزوار ولرواد الأعمال.

اقرأ المزيد

ويركز البرنامج على تحسين عدد من المواقع والأحياء غير المنظمة في المدينة المنورة وتأهيلها لتكون صديقة للإنسان والبيئة، مع التأكيد على الحفاظ على الهوية العمرانية التي تتفرد بها المدينة المنورة وإبراز عناصرها الجمالية، كما يسعى لإيجاد مساحات عامة تمثل متنفسا للسكان والزوار وترفع القيمة الاقتصادية للأحياء السكنية، وبدأت مشاريع الأنسنة مطلع عام 2017، من خلال تطوير وتأهيل الحي النموذجي في حمراء الأسد (جنوب المدينة)، وصولاً إلى حي سيد الشهداء وتلعة الهبوب بجوار جيل أحد أحد المعالم المرتبطة بالسيرة النبوية)، ومن ثم جادة قباء وهو الطريق الرابط بين المسجد النبوي ومسجد قباء، وشهد البرنامج عام 2020 توسعاً في التنفيذ على مستوى الأحياء المستهدفة بالتطوير والتأهيل في المدينة، حيث شمل البرنامج أحياء المغيسلة والمصانع والسيح وبئر عثمان والقصواء والعزيزية والهجرة بالإضافة إلى بعض الطرق العامة الرئيسية.

وقد تم التركيز في هذه المناطق على تحويل المكان ليكون أكثر شمولية في خدمة الإنسان كما كان هناك أولويات أخرى تضاف إلى قائمة البرنامج وتشمل زيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء والخدمات في المجاورات السكنية، بالإضافة إلى رفع الامتثال في المنشآت التجارية، ومن المقرر أن يصل نصيب الفرد من المساحات الخضراء نهاية 2024 إلى 4.5 مربع، في حين وصلت نسبة المنشآت الممتثلة إلى 85% في الربع الأول من هذا العام.

واستعرضت النشرة أعمال برنامج أنسنة المدينة لتطوير البنية التحتية داخل الأحياء من خلال تحسين منظومة الخدمات العامة ممثلة في المياه والكهرباء والصرف الصحي وخدمات الإنارة، كما يركز البرنامج على تطوير واجهات المباني السكنية والدفع باتجاه إبراز هوية بصرية واضحة وجذابة تميزها. وللمساحات العامة مكانة أساسية ضمن هذا البرنامج، حيث يعمل على تشكيل شبكة من المساحات العامة على مستوى جميع الأحياء في المدينة، لتحتضن الفعاليات الاجتماعية للسكان والزوار كما يهيئ البرنامج الأرصفة ويعيد تشكيل الشوارع ليؤمن مسارات المشاة الآمنة ومسارات الدراجات الهوائية.

بالإضافة إلى ذلك، يدعم البرنامج إدخال الأعمال الفنية البصرية في المساحات العامة، ويسعى أن تكون هذه الأعمال مستلهمة من هوية المدينة المنورة التاريخية وبيئتها المحلية، حيث يرى القائمون على البرنامج أن للفنون البصرية دورا في بعث روح التفاؤل والطمأنينة وحصول السكينة لدى السكان وفي جعل التطوير أكثر تجانساً على المستوى البصري وترابطاً مع البيئة المحلية والنسيج العمراني في المدينة، كما يرون أن الأنسنة بشكل عام تراعي المكانة الدينية والقيم الإنسانية للمواقع من جهة ودورها السياحي من جهة أخرى، على سبيل المثال، ساهمت الأنسنة في إحياء سنة المشي بين مسجد قباء والمسجد النبوي من خلال جادة قباء، كما كان لها دور محوري في تعزيز الحركة التجارية ورفع اقتصاديات هذه المنطقة.

وبالتوازي والترابط مع برنامج الأنسنة، انطلقت مجموعة من المشاريع التنموية التي تكمل مستهدفات البرنامج ومن أبرزها خدمات النقل العام عبر حافلات المدينة، بالإضافة إلى تهيئة مسارات النقل السريعة BRT، وتطوير شبكة النقل العامة عبر خدمة “كريم بايك” لتكون الدراجة الهوائية وسيلة نقل خفيفة وفعالة في المدينة.

وأشارت النشرة إلى تتويج المدينة المنورة بمجموعة من الجوائز المحلية والإقليمية والعالمية بالإضافة إلى أن تلك الجهود قادت إلى تحقيق شهادات عالمية في مجالات التحول الرقمي والمدن الذكية، فقد حصدت جادة قباء جائزة التميز السياحي الأفضل موقعا للجذب السياحي 2018، وجائزة التميز السياحي لأفضل مهرجانا ثقافيا في 2018، وجائزة أفضل التجارب البلدية في مجال أنسنة المدن من مجلس التعاون الخليجي في دورتها 2018 في الكويت، وكذلك الجائزتان الذهبية والفضية للمجتمعات الحيوية عن جادة قباء وحمراء الأسد من برنامج الأمم المتحدة للبيئة 2018، وجائزة التميز في مشاريع عن أنسنة حي المغيسلة من معهد إدارة المشاريع والتصنيف البلاتيني الشهادة الأيزو من المجلس العالمي لبيانات المدن WCCD عن عام 2021، والجائزة التقديرية في 2023 في جائزة سيؤول للمدن الذكية، وجائزة الحوكمة الرقمية المبتكرة في إكسبو شنغهاي للمدن الذكية 2023، و الشهادة الذهبية البرنامج مدن أهداف التنمية المستدامة SDG-Cities كأول مدينة سعودية وعربية وثالث مدينة على مستوى العالم وذلك من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل).

ذات صلة

المزيد