الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أفادت بيانات صادرة عن البنك المركزي السعودي عن استمرار تراجع القروض المتعثرة للقطاع المصرفي إلى 1.5% عام 2023 مقارنة بنسبة 1.8% عام 2022، لتواصل انخفاضها منذ عام 2020.
والقروض المتعثرة تقيس نسبة القروض المتأخر سدادها أو المتعثرة، ومن الممكن أن يعود التراجع في القروض المتعثرة إلى زيادة عمليات الشطب خلال العام، والذي قد يدل على أن القطاع يحافظ على جودة الأصول بالتزامن مع الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة. وبلغ معدل تغطية مخصصات القروض المتعثرة ما نسبته 151% في عام 2023، مما يعكس موقفًا احترازيا قويا.
ويحظى القطاع المالي السعودي بإشادة من صندوق النقد الدولي، والذي أكد أنه قادر على الصمود في مواجهة الصدمات، مشيرا إلى أن اختبارات القدرة على تحمل الضغوط التي أجريت في إطار برنامج تقييم القطاع المالي تشير إلى قدرة البنوك والشركات غير المالية على الصمود في مواجهة الصدمات حتى في ظل السيناريوهات شديدة السلبية.
وسجلت قطاعات التشييد، الصناعات التحويلية، تجارة الجملة والتجزئة أعلى نسب تعثر، حيث بلغت معدلات القروض المتعثرة 5.7% و4.1% و3.7% على التوالي. ويعد قطاع التشييد الأعلى في نسبة القروض المتعثرة، بيد أنه سجل انخفاضا مقارنة بنسبة 7.6% عام 2022، وقد يرجع ذلك إلى تحسن السلامة المالية للقطاع، وذلك وفقا لتقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي السعودي.
وفي الوقت ذاته، شهدت نسبة القروض المتعثرة لدى شركات التمويل انخفاضًا طفيفا لتصل إلى نحو 5.4% في 2023، وتُعد هذه النسبة منخفضة نسبيًا مقارنة بالفترة ما قبل جائحة كورونا، وبالرغم من الانخفاض في نسبة القروض المتعثرة لشركات التمويل بنحو 0.9% من عام 2022 إلى عام 2023، إلا أن النسبة تميل إلى أن تكون أعلى من تلك في النظام المصرفي، نظرًا لاختلاف الملف الائتماني للشرائح المستهدفة لكل منهما. وبوجه عام، ظلت معدلات القروض المتعثرة مستقرة خلال عام 2023، الأمر الذي يساهم في استقرار قطاع شركات التمويل في المملكة.
ويحتفظ قطاع الأفراد بأعلى معدلات للقروض المتعثرة حسب شركات التمويل، حيث شكل نحو 59.6% من إجمالي القروض المتعثرة في 2023، يليه المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وقطاع الشركات بنسبة 36.4% و4% على التوالي. وبالنظر إلى القروض المتعثرة حسب نوع النشاط يستحوذ التمويل الشخصي على الجزء الأكبر من نسبة القروض المتعثرة لشركات التمويل بنسبة بلغت 35.7% من إجمالي القروض المتعثرة عام 2023.
وتعد احتمالية التعثر في السداد لمحافظ الائتمان شركات التمويل أعلى نسبيًا منها في محافظ البنوك. ويعود ذلك في المقام الأول إلى التركيز الأكبر على القطاعات السوقية التي تمثل مخاطر أعلى، حيث تشكل المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة جزءًا كبيرًا من محفظة الائتمان في شركات التمويل مقارنة بقطاع الشركات.
وشهدت عمليات شطب الديون لشركات التمويل انخفاضًا ملحوظا بنسبة 10.1% عام 2023، حيث انخفضت من 1.5 مليار ريال في 2022 إلى 1.3 مليار ريال، ويشير التقرير إلى أن ذلك قد يعود لتناقص عمليات الشطب بالتزامن مع انخفاض نسبة القروض المتعثرة، وارتفاع جودة الائتمان للمحافظ التمويلية.
يذكر أن خبراء صندوق النقد الدولي في تقرير ختام مشاورات المادة الرابعة للعام 2024 أوضحوا أن الائتمان المصرفي -لا سيما الممنوح لقطاع الشركات- يتجاوز نمو الودائع، مرحبين بنتائج تقييم استقرار القطاع المالي والتي اشارت إلى قوة النظام المصرفي وقدرته على الصمود في مواجهة الصدمات، مع دعوتهم إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز الإطار الرقابي، بما في ذلك التعجيل باعتماد نظام البنوك الجديد تماشيا مع أفضل الممارسات الدولية، وتطوير إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوصى المديرون في صندوق النقد الدولي بتشديد إطار السلامة الاحترازية الكلية حال استمرار ارتفاع النمو الائتماني، وأيد معظمهم تطبيق هامش رأسمالي وقائي موجب محايد لمواجهة التقلبات الدورية، بينما دعا عدد قليل منهم إلى إجراء تقييم مسبق قبيل التطبيق. وحث مديران على مواصلة توخي اليقظة من خلال معالجة فجوات البيانات وتعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناجمة عن انكشافات القطاع المالي تجاه المشاريع العملاقة.
كما أكد المديرون على ضرورة الاستمرار في تعزيز مؤسسات المالية العامة من خلال إحراز المزيد من التقدم نحو تنفيذ إطار المالية العامة متوسط الأجل، وتفعيل قاعدة المالية العامة للمساعدة في فصل قرارات الإنفاق عن تقلبات أسعار النفط ووضع إطار فعال الإدارة الأصول والخصوم السيادية، وتعزيز آليات مراقبة الخصوم الاحتمالية والإفصاح عنها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال