الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في هذا العصر الذي يشهد تطورات سريعة في مجالات التكنولوجيا وتحديات إدارية متزايدة، هناك حاجة ملحة لتحديث أنظمة التدقيق لتعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد العامة.
واعتمدت المملكة لعقود من الزمن على لائحة المستودعات الحكومية التي تم إقرارها في عام 1983، والتي كانت في ذلك الوقت مناسبة وفعالة وفقًا للمعايير والمتطلبات. فقد وفرت هذه اللائحة، التي تم تنفيذها تحت إشراف وزارة المالية، أساسًا متينًا لإدارة الموارد بكفاءة وفعالية.
وفي هذا السياق، لعب الجهاز الأعلى للرقابة المالية العامة والمحاسبة في المملكة (الديوان العام للمحاسبة GCA) دورًا محوريًا في ريادة التحول الرقمي وتحديث الأنظمة من خلال المشاركة الفعالة في إعادة هيكلة وتطوير لوائح المستودعات الحكومية. وصدر آخر هذه اللوائح في عام 2020، ودخلت حيز التنفيذ بعد تواصلها مع الجهات الحكومية، وأبرزها وزارة المالية من جهة، والسلطات العليا من جهة أخرى. وقد شملت هذه العملية إدخال أنظمة آلية متطورة، وتحسين الإجراءات الحكومية، وتفعيل الحوكمة الإدارية وفق أفضل الممارسات، مما ساهم بشكل كبير في تحسين العمليات والخدمات الحكومية.
ويهدف هذا المقال إلى توضيح كيفية دعم تنفيذ توصيات التدقيق بشكل فعال ومتابعة تنفيذها. ويعد هذا النهج مثالاً بارزًا على أهمية الابتكار والحوكمة وتبني أفضل الممارسات في تحديث أنظمة التدقيق الوطنية. في الماضي، واجهت إدارة المستودعات تحديات كبيرة ناجمة عن عدم وجود لوائح وإجراءات فعالة، مما أثر سلبًا على كفاءة وفعالية عمليات التخزين، حيث تمثلت التحديات الرئيسية في جانبين أساسيين:
الجانب التنظيمي:
كانت اللوائح المتبعة منذ ثمانينيات القرن الماضي تعتبر قديمة ولا تواكب التطورات الإدارية والمالية الحديثة.
الجانب العملي:
لم تكن هناك إجراءات عملية واضحة ومنظمة في أساليب إدارة المستودعات القديمة، ولم يتم تفعيل الضوابط بشكل صحيح، مما أدى إلى سوء استغلال الموارد.
التوصيات المعتمدة:
من هذه التحديات، حدد الديوان العام للمحاسبة عدة توصيات، تم تنفيذها، لتحسين إدارة المستودعات الحكومية في المملكة العربية السعودية.
الأنظمة الآلية لإدارة المستودعات:
في السابق كانت إدارة المستودعات تعتمد على إجراءات ورقية تلبي الاحتياجات الأساسية للتخزين والمتابعة، إلا أن هذه الإجراءات، على الرغم من فعاليتها في ذلك الوقت، بدأت تظهر عليها بعض العيوب مع تقدم التكنولوجيا وزيادة متطلبات الرقابة والمتابعة، مما أدى إلى تعقيدات جعلت الأنظمة الورقية غير فعالة.
– ضرورة إنشاء نظام آلي جديد لإدارة المستودعات يتوافق مع إجراءات إدارة المستودعات الحديثة، كما رافق هذا التحديث إضافة متطلبات ترميز أصناف المستودعات بواسطة رمز الاستجابة السريعة، حيث يعد هذا من أهم الوسائل لتحسين الرقابة والتحكم في حركة الأصناف وتسهيل الإجراءات. كما يوصي الديوان المستودعات الحكومية باعتماد مبدأ “الأول في الدخول، الأول في الخروج” في إجراءات إدارة المستودعات.
بوابة التحويلات:
هي صفحة جديدة تم إنشاؤها على البوابة الإلكترونية للجهة الحكومية، حيث يتم عرض الأصناف البطيئة الحركة والمرتجعة من مستودعات الجهة لتمكين الجهات الحكومية الأخرى من الاستفادة منها أو بيعها.
نماذج المستودعات:
يتم تطوير نماذج إدارة المستودعات وأتمتتها بالكامل بحيث يتم تسجيل وتتبع أصناف المستودعات بهدف زيادة القدرة على الإشراف عليها والحد من الهدر المالي.
أتمتة نموذج وإجراءات جرد المخزون:
أتمتة إجراءات جرد المخزون بكافة أشكاله، سواء كان كليًا أو جزئيًا، دوريًا أو مستمرًا، وذلك بصفة فعالة من حيث التكلفة والكفاءة. يتم تفعيل إجراءات الحوكمة في عمليات جرد المخزون وربطها بأنظمة آلية.
وقد ساهم هذا التشغيل الآلي في تسريع عمليات جرد المخزون وجعل من السهل حسابه من خلال رموز الاستجابة السريعة، خاصة وأن نماذج جرد المخزون مؤتمتة أيضًا، مما يجعل المصادقة الإلكترونية على النماذج أسهل لمشاركة نسخ من نماذج جرد المخزون، وجرد محاضر اللجان، وإرسال التقارير النهائية إلى الديوان العام للمحاسبة تلقائيًا.
وقد رافق كل ما سبق ذكره من تطوير وأتمتة للمستودعات الحكومية استثمار الديوان العام للمحاسبة في تطوير نظام تدقيق متكامل يضمن الاستفادة القصوى من البيانات الضخمة. يتكامل هذا النظام مع أنظمة المستودعات للجهات الحكومية وقادر على تفسير جميع نماذج المستودعات وتحليلها وإصدار تقارير مفصلة تساعد في أداء عمليات التدقيق وفي وضع التوصيات الأكثر ملاءمة للجهات الحكومية فيما يتعلق بالمستودعات الحكومية.
تحديث الهيكل التنظيمي لوحدات المستودعات:
مع تغير المتطلبات الإدارية والتكنولوجية، ظهرت الحاجة إلى هيكل تنظيمي أكثر مرونة وكفاءة. تمت إعادة هيكلة وحدات المستودعات تنظيميًا لتكون مرتبطة بإداراتها الحكومية و/أو أقسامها، ويتم تنظيمها الآن بناءً على أعباء العمل ومتطلبات كل جهة حكومية. ويهدف هذا التحول الهيكلي إلى مواكبة التطورات السريعة وتعزيز الكفاءة الإدارية، حيث يتم تحديد التبعية الإدارية لوحدة المستودعات بناءً على طبيعة المهام والتخصص والتشكيل الإداري لكل جهة. ويسمح هذا التغيير بتوزيع المهام بشكل أكثر فعالية، وتعزيز الاستجابة السريعة للمتطلبات التشغيلية، وتقليل البيروقراطية. كما يعزز الارتباط الوظيفي بين المستودعات والإدارات الأخرى، مثل المشتريات والمالية، والتكامل والتنسيق بين الأنشطة المختلفة، مما يسهل تبادل المعلومات ويحسن إدارة الموارد.
أحكام عامة:
نظراً للخبرة المتراكمة للديوان العام للمحاسبة في تطبيق أفضل الممارسات الرقابية، فقد تم إضافة بعض الأحكام العامة والمهمة، والتي هي على سبيل المثال لا الحصر:
– وضع متطلبات الأنظمة الآلية للمستودعات الحكومية لاستيعاب وإدارة جميع أنواع المستودعات، وتصنيفها حسب النوع والموقع، والحوكمة وتقسيم الصلاحيات في الأنظمة الآلية (مثل: التحكم في “الصانع” و”المدقق”)؛ عدم قبول تعديلات المذكرات والمحاضر بعد اعتمادها؛ التسجيل الفوري ومطابقة عمليات الاستلام والصرف؛ القدرة على استخراج جميع أنواع التقارير؛ و؛ – متطلبات أخرى تضمن الاستفادة القصوى من أنظمة المستودعات الآلية.
– إضافة متطلبات المساحة والسلامة إلى وحدات المستودعات، مثل الاستخدام الأمثل للأرضيات والمساحات، وتوافر معدات المناولة وسهولة الحركة، وتجهيز المستودعات بأنظمة الحريق والأمن والسلامة، وغيرها من المتطلبات المهمة.
– فصل مكاتب الإدارة وموظفي التوريد عن المستودعات، باستثناء مكتب أمين المستودع أو ضابط الحراسة، والذي سيكون مجاورًا لمناطق الاستلام والصرف. هذه الأحكام العامة تضمن الاستفادة القصوى من المستودعات والاستثمار الأمثل للمال العام والجهود.
– يتجاوز دور الديوان الأمور المالية ليشمل أيضًا التحقق من العديد من الجوانب غير المالية الحاسمة التي تؤثر على الأداء العام للمستودعات، بما في ذلك:
– مواقع المستودعات: تحليل ما إذا كانت المواقع مناسبة للوظائف المتوقعة، مما يساهم في تحسين كفاءة الخدمات اللوجستية.
– الالتزام بتطبيق جميع المتطلبات: التأكد من التزام جميع الجهات بالمعايير المعمول بها وأنظمة الأتمتة المعتمدة، وضمان الفعالية والتطوير المستمر.
– ملاءمة المستودع: تقييم ملاءمة المستودعات لاحتياجات التخزين والتشغيل، لضمان أقصى قدر من الفعالية.
كفاءة العنصر البشري المسؤول:
التحقق من مستوى أداء العاملين المسئولين عن إدارة المستودعات وتقييم كفاءتهم وأهليتهم للقيام بمهامهم.
ومن خلال هذه الجهود يعمل الديوان العام للمحاسبة على تعزيز الرقابة والشفافية وتحسين الأداء العام لوحدات المستودعات الحكومية. ويبرز هذا الدور الشامل أهمية الديوان ليس فقط كجهة رقابية بل كركيزة أساسية في دعم وتحسين العمليات الحكومية.
ومن العناصر الأساسية لنجاح التوصيات المقترحة المتابعة الدقيقة لضمان تنفيذها بشكل فعال. وفي هذا السياق يلعب الديوان دوراً فعالاً في مراجعة تنفيذ التوصيات من خلال التعاون المباشر مع الجهات الحكومية ذات الصلة. وتشمل المتابعة عقد زيارات ميدانية يقوم بها متخصصون من الديوان للتحقق من تنفيذ الأنظمة والإجراءات على أرض الواقع. بالإضافة إلى ذلك يتم جمع الوثائق والأدلة اللازمة لتقييم مدى التقدم الذي تم تحقيقه. ويتم رفع تقارير دورية إلى الجهات العليا للتأكد من أن النتائج المتوقعة تحقق الأهداف المرجوة وتحديد أي عقبات قد تؤثر على الفعالية المطلوبة.
الاستنتاج:
لقد شهدت المستودعات الحكومية في المملكة تحولات جوهرية بفضل الأنظمة الحديثة وإدخال أدوار التدقيق والحوكمة. وتمكنت الجهات الحكومية من تعزيز كفاءة العمليات وتحقيق مستويات عالية من الشفافية والفعالية. وقد ساهمت المراقبة المستمرة والتقييمات المكثفة بشكل كبير في تحسين الأداء العام للمستودعات. ولم يعمل هذا التحول على تعزيز الكفاءة التشغيلية فحسب، بل رفع أيضًا مستوى استخدام الموارد، مما يوضح أهمية الدور الذي تلعبه أجهزة الرقابة في تقديم التوصيات التي تعزز من أداء الجهات الحكومية.
*خدمة إعلامية
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال