الأربعاء, 2 أبريل 2025

مع توجه وزارة الاستثمار لإنشاء محاكم متخصصة .. محامون يطالبون بدعم القضاء التجاري كونه الجهة الاختصاصية بقضايا المستثمرين

كشفت وزارة الاستثمار عن التوجه لإنشاء محاكم استثمارية متخصصة، من خلال الدعوة للمشاركة في الاستبيان ” الهام “، مشيرة إلى أنها ارتأت حصر المشاركة فيه على عدد من الجهات الحكومية الرئيسية العاملة في عدد من القطاعات الاستراتيجية، معربة عن أملها من الجهات المشاركة الحرص على أن تتم الإجابة على الاستبيان بشكل مفصل من خلال مشاركة أصحاب القرار في الجهة من المختصين والقادرين على عكس وجهة نظر الجهة بشكل واضح ودقيق.

ودعت الوزارة في تعميم لاتحاد الغرف السعودية، القطاع الخاص للمشاركة في الإجابة على الاستبيان” الهام”، حيث يهدف إلى استطلاع آراء الجهات الحكومية بشأن تعاملات المستثمرين مع البيئة القضائية بالمملكة في ظل التطورات التشريعية والقضائية النوعية المتسارعة، مؤكدة، أن الغرض من ذلك دعم عجلة التطوير والتحسين بما يراعي مستهدفات وتطلعات المستثمرين ويدعم المستهدفات الاستثمارية الوطنية المعتمدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار ومستهدفات رؤية المملكة 2030، ويعزز من مكانة المملكة كوجهة استثمارية رائدة على المستوى الإقليمي والعالمي

وأكدت، أن نتائج هذه البيانات ستتم معاملة بسرية داخل الوزارة ولن يتم ربط أي إفادات مقدمة باسم الجهة، وإنما سيتم الاستفادة منها للأغراض الإحصائية للوزارة ولدراساتها المختلفة لتعزيز البيئة الاستثمارية.

اقرأ المزيد

وأبدى المحامي والمستشار القانوني ماجد قاروب، تحفظه على رغبة وتطلع وزارة الاستثمار في استقصاء الآراء حيال المحاكم الاستثمارية، مرجعا ذلك لتوجه عام في المنظومة القضائية أن تكون كافة الاختصاصات القضائية تحت رحم وزارة العدل في محاكمها المتخصصة مثل التجارية و العمالية و الجنائية و العامة و الأحوال الشخصية، وكذلك أن يكون القضاء الإداري في المحاكم الإدارية في ديوان المظالم، بالإضافة للعمل التدريجي على إحالة الاعمال اللجان القضائية الى رحم وزارة العدل ومحاكمها المتخصصة، لافتا إلى أن التوجهات من الجهات الحكومية يمثل انحرافا عن المسار العام المفترض في توحيد المنظومة القضائية، مبينا، أن مخاطبة وزارة الاستثمار للغرف التجارية السعودية للمشاركة في الاستبيان، يمثل مخاطبة شريحة ليست ذات علاقة بالعمل على اعتبار أن المقصود خدمة المستثمرين الأجانب، وبالتالي بالإمكان الاستفسار حتى يكون الاستبيان و إعطاء الآراء من المختصين و أصحاب الاختصاص، مما يستدعي التوجه للملحقيات التجارية السعودية و لجان الأعمال المشتركة وليس الارسال لرجال الأعمال السعوديين، قد لا يعنيه الامر من قريب او بعيد تجاه انشاء محكمة متخصصة.

وشدد ماجد قاروب على أهمية دعم القضاء التجاري باعتباره الجهة المعنية بقضايا المستثمرين سواء السعوديين او غير السعوديين، لافتا إلى أن الرسالة الأولى المقدمة للمستثمرين الأجانب تتمثل في المعاملة المماثلة للمستثمر السعودي، من خلال التمتع بكافة المزايا، متسائلا عن تخصيص محاكم استثمارية، مما يعطي إشارة بوجود بعض الخلل في المنظومة القضائية السعودية، مبديا عدم اتفاقه مع مبدأ إنشاء محاكم استثمارية، متطلعا قيام وزارة الاستثمار وكذلك وزارة التجارة بدعم وتطوير العمل في المحاكم التجارية عبر تقديم برامج تدريبية و تطوير و تنظيم ورش عمل مع وزارة العدل و المحاكم و المجلس الأعلى للقضاء، بهدف المعالجة القانونية و القضائية من خلال مركز التحكيم السعودي و مركز التحكيم في دول مجلس التعاون الخليجي كبديل اخر للتحكيم و تعزيز أدوات البديلة لحل المنازعات سواء بالوساطة او الصلح او التسوية الودية، مشددا على أهمية العمل على انتهاج هذه الوسائل، عوضا من اقتراح إنشاء محاكم جديدة مختصة بالمستثمرين، مما يعني عدم مساواة في التعامل بين المستثمرين المحليين و الأجانب، مؤكدا، على ضرورة ان يكون الجميع على قدم المساواة في جميع المزايا المقدمة في الاقتصاد الوطني ومؤسسات الدولة.

وذكر، أن الجميع يتطلع الى سيادة القانون ونفاذه على الكل ووضوح الإجراءات القضائية، مؤكدا، عدم وجود أي دواعي لاستحداث لجان قضائية جديدة.

ورأى المحامي محمد بن حمد المري “الشريك الإداري بشركة التزام للمحاماة”، أن فكرة إنشاء محاكم استثمار متخصصة في المملكة غير ملائمة للنظام القضائي السعودي، مشيرا إلى أن المحاكم الاستثمارية لا تعكس طبيعة الاستثمار في البلاد، بل قد تُسبب تعقيدًا أكثر مما تقدمه من حلول.

وأوضح المري، أن الاستثمار في السعودية لا يُعتبر قطاعًا مستقلًا أو نشاطًا قائمًا بذاته، بل هو ترخيص ووصف نظامي لحالة شخص طبيعي أو اعتباري يمارس نشاطًا اقتصاديًا في أي قطاع، سواء صناعي أو تجاري أو خدمي، مبينا، أن المستثمر في جوهره يخضع للأنظمة التجارية أو المدنية والمهنية، بحسب طبيعة معاملاته، ما يعني أنه ليس فئة قانونية تستدعي محكمة خاصة بها، وبالتالي فأن تخصيص محكمة للمستثمرين سيكون أمرًا غير عملي بالنظر إلى طبيعة الأنظمة التي تحكم الأعمال في المملكة.

وأشار إلى أن النزاعات التي قد يواجهها المستثمرون في السعودية تنقسم غالبًا إلى نوعين رئيسيين: النوع الأول يتعلق بالتعامل مع الجهات الحكومية والإدارية، مثل قضايا التراخيص أو الالتزام باللوائح والعقود الخدمية المبرمة، وهذه تخضع للقضاء الإداري، فيما النوع الثاني فهو النزاعات التجارية بين التجار أو الشركات، والتي تخضع للقضاء التجاري، مؤكدا، أن النظام القضائي في الحالتين، يوفر مسارات واضحة لحل النزاعات دون الحاجة إلى إنشاء محاكم جديدة.

وأكد، عدم وجود أحكام خاصة أو نظام قانوني موضوعي منفصل يخص المستثمرين، مبينا، أن الاستثمار كحالة نظامية يخضع للقوانين العامة التي تنظم المعاملات التجارية والمدنية، وبالتالي فإن تخصيص محكمة للمستثمرين قد يؤدي إلى فصل مصطنع بين القضايا، ويعقد النظام القضائي بدلًا من تحسينه.

ولفت محمد المري إلى وجود خيار التحكيم، الذي يُعد أحد الحلول الفعّالة لحل النزاعات الاستثمارية في بعض الحالات، حيث يتيح للطرفين اختيار المحكمين والقوانين التي تُطبق على النزاع، بما يتناسب مع طبيعة الاستثمار ومتطلباته. لذلك، يمكن تعزيز دور مراكز التحكيم المحلية والدولية بدلًا من التفكير في إنشاء محاكم جديدة.

وذكر، أن تحسين بيئة الاستثمار في السعودية لا يتطلب إنشاء محاكم استثمار، بل يتطلب التركيز على تطوير النظام القضائي الحالي، وتطوير جودة الأحكام، وتوضيح الأنظمة والإجراءات للمستثمرين، مع تعزيز خيار التحكيم كمسار مكمل، يمكن تحقيق مرونة وكفاءة أعلى في التعامل مع النزاعات الاستثمارية، دون الحاجة إلى هياكل قضائية جديدة.

وأكد المحامي ماجد علي بوخمسين، إنَّ اتجاه وزارة الاستثمار لإنشاء محاكم تتولى النظر في منازعات الاستثمار يتناغم مع انشاء محاكم متخصصة، مشيراً إلى وجود حاجة ماسة لمثل هذه المحاكم في المملكة العربية السعودية نظراً لحجم الاستثمارات المالية و الصناعية و العقارية الهائلة التي واكبت رؤية (2030) التي انتهجتها المملكة، حيث تقوم محاكم الاستثمار المتخصصة ابتداء بتوعية المستثمرين عبر تقديم برامج توعوية قانونية وتثقيف للمستثمرين و تعريفهم بحقوقهم وواجباتهم القانونية و يلي ذلك صميم عمل المحاكم بقيّد ونظر الدعوى وتولي إجراءات المرافعات الكتابية و الشفهية و من ثمَّ إصدار الحكم في كافة النزاعات المتعلقة بقضايا الاستثمارات، لافتا إلى أن المحاكم الاستثمارية تهدف إلى توفير حماية قانونية كاملة و آمنة ومستقلة لحل النزاعات بين الأطراف المعنية بالاستثمارات سواء أنْ كانوا أشخاص طبيعيين أم شخصيات اعتبارية، في الداخل و الخارج، مضيفاً، أنَّ المحاكم الاستثمارية تعتبر جزءًا من النظام القضائي الدوّلي وتساهم في تعزيز الثقة في الأنشطة الاستثمارية داخل المملكة على مستوى العالم.

وأشار الى أنَّ اختصاصات ومهام المحاكم الاستثمارية متعددة الجوانب، حيث تشمل العديد من الجوانب القانونية المتعلقة بحماية وحل النزاعات الاستثمارية، منها حل النزاعات الاستثمارية عبر تسوية النزاعات بين المستثمرين والدولة أو بين المستثمرين أنفسهم، بالإضافة الى تطبيق مبدأ الرقابة القضائية ” مراقبة الامتثال ” للتأكد من التزام تطبيق الأطراف للقوانين والاتفاقيات الاستثمارية، فضلاً عن الحماية القانونية للمستثمرين وضمان حصولهم على حقوقهم وفقاً لأحكام النظام بكل شفافية عدلية ، وكذلك تفسير القوانين عبر تقديم تفسير قانوني للمسائل المتعلقة بمجالات الاستثمار المختلفة ، وأيضا فحص مستندات ووثائق الاتفاقيات الدولية بواسطة مراجعة وتقييم الاتفاقيات الدولية للاستثمار و ربطها بالنظام و الاتفاقيات التي تكون المملكة العربية السعودية طرفاً فيها.

وذكر المحامي بوخمسين، أنَّ إنشاء المحاكم الاستثمارية سيكون فتحاً جديداً و إضافة نوعية لمحاكم المتخصصة حيث سبق أنْ أنشأت الدولة عدة محاكم متخصصة مثل محاكم المرور و العمل و المحاكم التجارية و المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض و محاكم الأحوال الشخصية هذا بالإضافة توفير الإرشاد القانوني عبر تقديم المشورة القانونية للأطراف المتنازعة في مرحلة الصُلح.

ذات صلة



المقالات