الجمعة 21 محرم 1441 - 20 سبتمبر 2019 - 28 السنبلة 1398

رحلة وزير

بندر بن محمد السفيّر

التغيير سنة الحياة وهو أمر طبيعي جدا كتغير الليل والنهار والفصول الاربعه لانه لا دائم الا وجه الله، واذا ما نظرنا لكل ماهو حولنا او ما نملك سنجد انه لن يستمر والتغيير سيطاله بشكل او باخر، وإلا أصبحت الحياة رتيبة مملة كئيبة ان لم تكن هناك أضرار اخرى فسيولوجية علي اقل تقدير جراء عدم التغيير. 

وعندما نتحدث عن الدوران الوظيفي او تغيير المسؤلين فهو امر يحدث لأسباب مختلفة قد نعلم بعضها ونجهل اغلبها، فالتغيير ليس مرتبط بالإخفاق دوما بل قد يكون التغيير لأسباب سياسية او اقتصادية او اجتماعية وقد يكون التغيير لمجرد التغيير فقط، لضخ دماء جديدة مفعمه بالحماس ولبدايات اكثر حيوية.

لكن البعض هداهم الله يأبى ذلك، ويعتقد انه على علم بباطن الامور وما تخفي الصدور، وينتقد هذا وذاك ولو وضع مكانهم لكان اسوء منهم، فهو محلل سياسي اقتصادي اجتماعي رياضي ملم بالطاقة المتجددة قدر إلمامه بموسم تزاوج نملة الباندا التشيلية، بينما يجب ان يُبنى اَي نقد على أمرين : أولهما إلمامنا التام وخبراتنا ومؤهلاتنا بعمل هذا المسؤل او ما نتحدث عنه، وثانيهما مدى قربنا منه ومعرفتنا الشخصية به وبطريقة عمله واداءه، اما غير ذلك فتصبح المسألة (سواليف استراحات).

مشكلتنا العاطفية انه عند صدور امر ملكي بتعيين وزير ما، تهب عاصفة من التهاني والتبريكات والثناء والمديح والتفائل المفرط بذلك الوزير الى ان يتهيأ لنا ان التحديات قد انتهت والمشاكل تم حلها، مما يرفع سقف التوقعات كثيرا ويجعلها بعيدة المنال عن الوزير المعين ونصعب عليه المسالة ونضعه في موقف لا يحسد عليه. وفي ذات الوقت تهب العاصفة ذاتها على الوزير المعفى بوابل من السباب والشتائم والدعاء عليه وكأنه هو كل أسباب التحديات والمشاكل وتأخر الحلول، علما بان ذلك قد يحصل للوزير الجديد لو تم إعفاءه كوننا عاطفيون، نبالغ بالتفائل ونرفع التوقعات وبعدها ننتقد عدم الوصول اليها.

رغم ان كلا الوزيرين المعين والمعفى واجها تحديات مشابهة وحلول متقاربه لكن بتوقيت ومناخ مختلفين، ولذا يجب ان نقتنع تماما انه لا يوجد رضا تام وحب ووئام 100% تجاه اَي مسؤول سابق او حالي، ودائما ما سنجد من ينتقده بشدة او يختلف معه لأسباب عدة قد تكون لتعارض مصالحهما او وجهات نظر مختلفة او لنقص الوعي.

في عالم السياسية، غالبا ما تكون السياسة ثابتة والسياسيون متحركون، وهذا امر يجب ان يسري عند تعيين اَي مسؤول فلابد ان تكون رؤيتنا وأهدافنا ثابتة والمسؤولون متحركون، لذا يجب ان نتفائل لكن بلا افراط، وان نرفع توقعاتنا لكن وأرجلنا علي الارض، ولنكن عونا لكل مسؤول بالدعاء له اولا وأخيرا ودعمه بالنصح وإعطاءه الفرصة الكافية لخوض التجربة والا نقلق لطالما ان لدينا رؤية واضحة واهداف محددة وقيادة حكيمة تتابع كل ذلك بحزم ولن تسمح بتضييع وقت او شراءه.

الخلاصة : انشغلنا بالتعيينات اكثر مما يجب، حتى فقد البعض تركيزه بدوره في بناء هذا الوطن.
دمتم بخير،،، 
  

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبدالرحمن محمد بن هلال في 09/12/2019 - 08:57

سلمت أناملك استاذنا الغالي كلمات رائعة في زمن نحتاج فيه الى رحال اوفياء يحققون أهداف المناصب خدمة للوطن ويقدمون المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
قد اختلف وجهات النظر في طبيعة المناصب ورجالها سواء من مدح وإشادة او ذم قد يصل الى الشتم، فهل المناصب هي من صنعتهم ام هم من صنعوها وتركوا لنا بصمة مؤثرة في حياتنا في خدمة المجتمع وذكرى لن ننساهم.
المناصب ما هي للمخلصين الا وظيفة لفعل الخير وخدمة العير وقضاء حوائج الناس وخدمتهم وإداء الحقوق، فيبذل قصارى جهد وقدراته الفائقة بكل ما يملك من عزيمة واصرار وقوة إرادة ليحقق النجاح سعيا للوصول الى أسمى معالم الرقي والحضارة والتقدم.
هم اصحاب النفوس الكريمة والمعدن الأصيل الطيب الذي لا يتغير بمغريات الحياة فلا تغيرهم المناصب فهو على ثغر في شرف خدمة الوطن.

إضافة تعليق جديد

محمد الزبيدي السلام عليكم انا اعمل لدا شركة خاصة بعقد مدتوا سنة واريد...
يعقوب سعد الدوسري تم تصفية الحقوق لمدة خمس سنوات وأنا على رأس العمل كيف تصرف...
نوره كلامك متناقض ، تقول انو الام هي اللي تشتغل بالاساس بالبيت...
سامي جمعة المحترم بندر عبدالعزيز، موضوع الأستدامة أختيار موفق وذو...
د. أمل شيره أجدت ياسعادة الدكتوره ولعل من المفيد ذكر مايتوجب على...