الاثنين 21 ربيع الأول 1441 - 18 نوفمبر 2019 - 26 العقرب 1398

اقتصاديات الإعلام .. مقاربة جديدة

م. رياض بن ناصر الفريجي

لا شك أن الإعلام بوسائله المختلفة التقليدية منها والحديثة بات هو الداعم الرئيس لاقتصاديات العالم من جهة، ومن جهة ثانية أصبح الإعلام نفسه صناعة متكاملة في عصرنا الحاضر مثلها مثل الصناعات الكبرى الأخرى.

ويتأتى ذلك بسبب قدرة وسائل الإعلام على التأثير على حركة المجتمع بما تمتلكه من إمكانات تقنية ونفوذ واسع مكّنها لأن تكون سلطةً لها دورها الإقتصادي والثقافي والإجتماعي، ولكي تستمر وسائل الإتصال في أداء مهامها لابد لها أن ترتكز على قاعدة اقتصادية قوية؛ لأن هذه الوسائل بحاجة إلى نفقات كبيرة تتمثل في الكادر البشري والمعدات وأنظمة الاستقبال والإرسال .. وغيرها.

وموضوع اقتصاديات الإعلام خرج إلى الوجود مع ثورة الإتصال، والنمو السريع لصناعة الإعلام، ولم يكن الموضوع مثاراً في أشكال الإعلام القديم؛ لأن تكلفة الإعلام قبل اختراع الطباعة ثم اختراع الراديو والتلفزيون لم تكن شيئا يستحق البحث، فلقد كان الإهتمام بالشكل المثالي أو بمحتوى الرسالة في الإعلام القديم يغلب على ما عداه.

 أما اليوم فإن الإهتمام بالوضعيات المادية، وبتكلفة الرسالة الإعلامية يقف إلى جانب الإهتمام بمضمونها كتفاً بكتف، إذ أن اصطباغ نشاط وسائل الإعلام بصيغة صناعية متزايدة، رافقه تطور تكنولوجي عارم واتساع في رقعة السوق وانفتاحها، مما زاد تعقدها وحركيتها على المستوى العالمي، وهو ما فرض إعادة النظر في النظام الاقتصادي لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية في البلدان الصناعية نفسها وفي كثير من البلدان النامية، والتي لم يعد الإعلام فيها هو ذلك النشاط التقليدي المعني بنقل الرسائل الإعلامية من مرسل إلى مستقبل وفقط.

لقد أصبح الإعلام نشاطاً واسعاً ومؤثراً على المتلقي وموجهاً لسلوكه، وبذلك اتسع المعنى ليشمل قطاعات المجتمع وأنشطته المختلفة، وعلى رأسها النشاط الاقتصادي، ولمّا تطورت تقنية الاتصال بفعل استخدام الأقمار الاصطناعية وشبكة الأنترنت، ونشطت حركة المعلومات  توسعت معها على قدم المساواة اقتصاديات العالم، إذ أضحى لنشاطات الإعلام والاتصال في اقتصاديات كل دول العالم  اليوم مكانة كبيرة، ويبرز ذلك من خلال فرص العمل وحجم الاستثمارات ورؤوس الأموال والصناعات المتصلة بمحطات البث الإذاعي والتلفزيوني، وإنتاج ورق الصحف، وصناعة الرقميات وتوزيعها.

 والمتتبع اليوم لصناعة الإعلام يجد أنها باتت ثالث أكبر صناعة فى العالم بعد صناعة الأسلحة والمواد الكيماوية، وهذه الصناعة هى التى تبلور صياغة الاقتصاد والسياسة والدين وثقافة المجتمع ثم تعيد تصديرها إلى الآخر مرة أخرى.

 فالإعلام اليوم هو استثمار المعرفة فى عالم يشهد كل يوم ثورة معلوماتية فى شتى المجالات، ونظراً لأن وسائل الإعلام تعمل في سوق مشترك وفق مفهوم تدفق المعلومات فعليها أن ترتقي إلى مستوى المنافسة، وهذا يتطلب الكثير من الجهد، الأمر الذي أضفى عليها الطابع التجاري، وبالتالي أصبحت وسائل الاتصال في كل دولة تسعى لأن تتميز على نظيرتها فكان عليها أن توفر الكادر البشري والتقنية المتطورة وتقدم نفسها للجمهور من خلال مادة مؤثرة تعرضها وفق منهجية اقتصادية علمية مبتكرة.

وهذا ما دفعنا للبدء في سلسلة مقالية نقصد من وراءها أن يتعرف القارئ على إقتصاديات الإعلام وعوامل بنائها والمشكلات التي تواجهها، وعلاقة وسائل الاعلام بالنظام الاقتصادي، ومفهوم العملية الإعلامية من منظور اقتصادي، فضلاً عن تحديد الأهداف الاقتصادية للمؤسسات الاعلامية، والمنظور الاقتصادي لوسائل الاعلام، والمنطق الاقتصادي والصناعي لوسائل الاعلام، واقتصاديات الإعلام المعولم ووظائفها والاتجاهات الحديثة في هذه الصناعة، كما رأينا أن نتطرق لفهم واقع اقتصاديات الإعلام في الوطن العربي لنرسم لها خارطة طريق جديدة تصل بها لبر الأمان في ظل المنافسة الشرسة في سوق إعلامي خطير، يختفى فيه الضعفاء وبات لا يقبل إلأا الأقوياء.
 

اقتصاديات الإعلام .. مقاربة جديدة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو