الجمعة 02 جمادى الثانية 1442 - 15 يناير 2021 - 25 الجدي 1399

تعديل جوهري في نظام العمل الجديد!

ياسر بن محمد البشر

ليس من المبالغة القول بأن تعديل مادة واحدة فقط في نظام العمل الجديد سيضمن إحداث نقلة نوعية كبيرة ومؤثرة على اقتصاد المملكة بشكل عام، وعلى ما يقارب 3 ملايين من المواطنين الموظفين في القطاع الخاص تحديداً. 
 
فمسودة نظام العمل الجديد التي قامت وزارة الموارد البشرية بطرحها -مشكورةً- على موقع الوزارة لتلقي وجهة نظر العموم قبل اعتمادها، لا تزال بحاجة إلى تعديل جوهري في المادة السابعة والسبعين، حيث لا زالت المادة تنص (فيما معناه): أنه في حال كانت مدة العقد محددة بين الطرفين؛ وفي حال إنهاء العقد لسبب "غير مشروع"، فإنه يجب على العامل إذا أنهى العقد دفع الأجر المتبقي من العقد للشركة (أي ما يعادل مجموع رواتبه للأشهر المتبقية في العقد)، كما أن على الشركة أن تدفع للعامل الأجر المتبقي من العقد في حال قامت بإنهاء عقد العامل بسبب غير مشروع.
 
وفي هذه المادة وقفات جوهرية وجب التنويه لها ليتم إعادة النظر فيها قبل اعتمادها في النظام الجديد:
أولاً: فإن المادة تقوم بمساواة الملاءة المالية للشركة بالملاءة المالية للموظف، حيث حمّلت الموظف عبء دفع جميع الرواتب المتبقية من العقد للشركة في حال رغب في استقالته لسبب غير مشروع (كقبوله عرضاً آخر في جهة أخرى، أو حتى تفرغه لإدارة أعماله الخاصة)، وفي هذا إجحاف كبير للموظف.
 
٢) اقتصادياً: الأصل في العرض والطلب في سوق العمل، أن العرض يفوق الطلب دائماً، حتى في مرحلة ما يسمى "بالتوظيف الكامل" فإن نسبة البطالة تكون حاضرة، ولكنها بمستويات متدنية، وهو ما يعني استحالة أن يفوق الطلب العرض في سوق العمل. وبالتالي فإن الوظائف المطروحة من جميع الشركات هي دائماً أقل بكثير من عدد الباحثين عن العمل في الاقتصاد (وهذه ميزة تنافسية Negotiating Power تتمتع بها الشركات، ولا يتمتع بها الموظف، وهنا فارق كبير آخر في موازين القوى بين الطرفين يذهب لصالح الشركات). وهو ما يعني أن الشركات تستطيع بسرعة توظيف البديل، وبكفاءات ربما تفوق ذلك الموظف المستقيل.
 
٣) التأثير السلبي والكبير على إنتاجية العامل، حيث ستقل المنافسة بين الشركات في استقطاب الكفاءات المتميزة، أو حتى المحافظة عليها من خلال الحوافز المادية، والتدريبية، والمعنوية، وغيرها، وذلك لوجود عائق مالي كبير يقع على عاتق الموظف أصلاً، ويمنعه من الانتقال لشركة أخرى، وهو ما سيؤدي -بالضرورة- لتقليل الحوافز، وبالتالي ضعف الإنتاجية.

إذن ما هو البديل المُقترح؟ والذي يضمن إلى حد كبير من تحقيق العدالة بين الطرفين؟ 
المُقترح بأن يكون هناك شرط جزائي على العامل عند استقالته لسبب "غير مشروع" يساوي راتب شهر مثلاً كحد أقصى بالإضافة إلى مهلة الـ 30 يوماً التي نص عليها النظام، أو أن تكون الشركة بالخيار في تطبيق شرط جزائي آخر، وهو أن يقوم الموظف بإعطاء الشركة مهلة ٦٠ يوم قبل سريان الاستقالة بدون دفع أي مبالغ مالية، وذلك لتتمكن الشركة من استقطاب البديل، وفي فترة كافية تتمكن فيها الشركة من نقل المعرفة من الموظف المستقيل إلى الموظف الجديد “Hand over period”).

كما أنه يجوز استثناء بعض الحالات من تطبيق هذه المادة في حالات معينة ومحدودة، كاستقالة كبار التنفيذيين، لما لهم من أثر مباشر على سير عمليات الشركة بشكل استراتيجي، أو على الشركات التي تطبق برامج تدريبية ذات ميزانيات كبرى ومُكلفة، "كبرامج مدراء المستقبل في بعض الشركات الكبرى" الذي يستمر لسنة أو أكثر، أو أن تقوم الشركة بتحمل رسوم دراسات التعليم العليا -على سبيل المثال-، او غيرها من البرامج التدريبية ذات الميزانية المكلفة.
نقطة خروج: من أهم مقاصد النظام هو تحقيق "العدالة" وليس "المساواة"، فلو كانت المساواة هي الأصل، لفرضت قيمة الزكاة بشكل متساوٍ بين جميع المسلمين.

مستشار مالي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو