الجمعة 02 جمادى الثانية 1442 - 15 يناير 2021 - 25 الجدي 1399

فقدان الثقة بين المستهلك وشركة المياه

جمال بنون

لا أحد يعرف حتى الآن من وضع القنبلة داخل خزانات المياه التي يستخدمها الناس، في السابق اخبرونا أن تمديدات شبكات المياه داخل المنازل تالفة، وهي التي تسبب في فقدان المياه وتسربها وضياعها، ثم اخبرونا أن المواسير في الشوارع والتي تمر من خلالها المياه أصبحت قديمة ومتأكلة وتحتاج الى تغيير، قلنا لهم حاضر، بعدها اخبرونا أن الخزانات الأرضية متشققة وتتسرب منها المياه وتذهب ضمن الفاقد دون استخدامها، والكثير من المياه ضاعت خلال تنفيذ حفر الطرقات وتنفيذ المشروعات وغياب خارطة تحمل موقع التمديدات فكانت تتسرب كميات كبيرة من المياه وتذهب هدرا، وزاد الطين بلة الأدوات الصحية التي كانت تتسلل الى المحلات التجارية غير مطابقة للمواصفات والمقاييس بل كانت سببا رئيسيا في هدر المياه في الوقت الذي نعاني من  احتياطيات محدودة من المياه الجوفية، وجاء القطاع الزراعي ليكمل الناقص لعدم استخدامه التقنيات المتطورة والأسلوب البدائي والغير علمي، وتستهلك الزراعة  84 في المائة من إجمالي الطلب على المياه.

وجاءت الشركة الوطنية للمياه لتصحح عبث السنوات الماضية وتريد أن تعوض ما خسرته من مياه، وبدأت في إصلاح شبكات المياه ثم ألزمت المنازل والمراكز التجارية بإصلاح الشبكات الداخلية والمعدات والأدوات الصحية تلك التي تستهلك مياه اقل، ثم أحضرت عدادا لمعرفة كميات الاستهلاك في كل منشأة سواء تجاري أو سكني..

وبعد فترة غيرت العدادات القديمة بجديدة وذات تقنية عالية واطلقت عليها عدادات ذكية، كل هذا فعلته الشركة الوطنية للمياه من اجل كسب ثقة العملاء، ومثل كل الجهات الخدمية، الهاتف والكهرباء والأنترنت التي تحصل رسوم مقابل الاستهلاك بدقة وعلى قد احتياجه، حتى فاتورة الهاتف النقال اليوم لا تحسب بالدقيقة بل بالثانية، والكهرباء أيضا تدفع ما استهلكته فعليا وليس تقديريا.

ومن اجل كسب المزيد من الثقة لعملاء الكهرباء سيتم تركيب 10 مليون عداد ذكي وهو اكبر مشروع نحو التحول الرقمي وتساعد هذه العدادات الذكية بعد اكتمال المشروع منظومة آلية من القراءة وحتى الفوترة، كما ستتيح للمشترك مراقبة استهلاكه بشكل لحظي والحصول على معلومات تفصيلية لتساعده على تعديل نمطه الاستهلاكي. وهذا المشروع تنفذه وزارة الطاقة لصالح شركة الكهرباء، أود أن أسألكم هل الفواتير التي ستصدرها عدادات الكهرباء الذكية ستكون تقديرية أو بالفعل ستتيح للمشترك مراقبة استهلاكه.

وأسالكم من جديد. لماذا خرج علينا الرئيس التنفيذي لشركة المياه الوطنية بفكرة أن الفواتير التي تصدرها الشركة هي تقديرية وليست حقيقية، في أي قاموس استهلاكي أو قانون تجاري بين البائع والمشترى أو المستفيد أن الفاتورة تصدر بهذا الشكل الغريب. وما فائدة تركيب العدادات إذا كانت لن تعطي قراءة صحيحة "كان مشيناها بالبركة"، بدلا من تبديد أموال الشركة في شراء عدادات لا قيمة لها ولن تثمن من جوع.

بعد تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة المياه ردت وزارة البيئة والمياه ببيان قالت فيه "على شركة المياه الوطنية العمل فوراً على معالجة الاعتراضات على الفواتير، وبيان حق المستفيدين في التقدم لمنظم المياه في حال عدم الرضا عن نتيجة معالجة الاعتراض" هذا يعني أن التصريح كان محل جدل في المجتمع وغضب شديد والاستغراب الكبير من المستفيدين من شركة المياه الوطنية أن الفواتير مضاعفة جدا والشكاوى متكررة من العدادات وأيضا من القراءات الغير صحيحة، من الشكاوى التي سمعتها ووصلتني أن احد المنازل مهجورة ولا يسكن فيها احد والبيت مغلق، تخيلوا تأتيه فاتورة استهلاك، وآخر منزل فيه شخصين من كبار السن وتصل فاتورة عالية جدا وغيرها من الشكاوى من فواتير المياه.

لا نشك أن هناك الكثير من المنازل لا تحسن استخدام المياه خاصة وأننا شعب لديه نحو 3 مليون من العمالة المنزلية ونحب نغسل سياراتنا وأحواشنا ومسابح وبعض المنازل لا تزال تعاني من تسربات في شبكاتها الداخلية، إنما لا يعني أن تصل الفاتورة أضعاف الأضعاف قيمتها الحقيقية، ربما نقول مرة أو مرتين تخطيء العدادات إنما لشهور طويلة ومع ذلك يخرج رئيسها التنفيذي ليثير غضب الناس.

نفس الرئيس قال في يونيو 2019 حينما التقى صحفيين وإعلاميين إن متوسط فاتورة المنازل في السعودية وبعد دراسات أجرتها الشركة بلغ 268 ريالا في 2018 و223 ريالا في 2019.. اذا لاحظتم في الأرقام نجد أنها في انخفاض وأضاف في المؤتمر الصحفي إن عمليات تصحيح الفوترة التي تمت خلال السنوات الماضية وتصحيح التسعيرة، أسهمت في رفع مستوى الوعي لدى المستهلكين و تطوير أنظمة الشركة وزيادة حوكمة الإجراءات والسياسات المتعلقة بذلك، بالله عليكم بعد هذه التصريحات من الرئيس التنفيذي ثم يأتي بعدها ويقول أن الفاتورة تقديرية.

والذي لفت انتباهي في تصريح الرئيس التنفيذي قبل عامين أن الشركة لا تتقاضى إلا 30 في المائة من تكلفة إنتاج ونقل وتوزيع ومعالجه صحيه من المستفيدين مؤكدا أن شركة المياه الوطنية ليست شركة جباية و دليل ذلك دفعها القوي نحو  برامج الترشيد والتوعية التي أطلقتها و أخرها كان برنامج "قطره".

نحن الآن أمام حالة غريبة من جهاز خدمي يستحصل رسوم استهلاك، وهناك عدم ثقة بين الطرفين واكد هذا التصريح الأخير للرئيس التنفيذي، واستغرب كيف يمكن لجهاز مهم غير قادر على مصافحة المستفيدين من خدماته في الوقت الذي تهدف برامج ومبادرات رؤية 2030 هو جودة الحياة وتقديم اعلى معيار الخدمة والثقة، وليس جعل الناس في حيرة، ومن المهم أن يستدعي مجلس الشورى الرئيس التنفيذي لمعرفة التفاصيل منه واستجوابه في خطوة تصحيح الخطأ وإعادة مسار الثقة الى وضعها الطبيعي.

كاتب وصحافي اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو