الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لا يمكن اعتبار قرار بعض الجهات الرسمية بعدم التعاون مع هيئة مكافحة الفساد إلا تحديا واضحا وصريحا على نهج الإصلاح الذي تتبناه مملكتنا، تحديا يلقي بظلاله السلبية على التنمية، ويتضرر منه الجميع. عدم التعاون مع مكافحة الفساد مؤشر على قناعة البعض بأنه فوق القوانين والأنظمة واللوائح والتشريعات. وينسى البعض أنه وضع في منصبه العام لخدمة هذا الوطن وشعبه وفق القوانين والأنظمة والتوجيهات السديدة للملك وولي العهد، وليس وفق أهوائه وحالته المزاجية وحساباته الشخصية. عدم التعاون مع مكافحة الفساد مؤشر خطير على أن البعض لديه ما يخفيه، وأن أعمال مكافحة الفساد ستكشف أمورا معقدة يخشى من يعتقد أنه فوق القانون رفعه لولاة الأمر. توجيهات الملك بوجوب التعاون مع “نزاهة” وتقديم كل ما يلزم لتسهيل أعمالها من الوضوح ما يجعل كل من لا يتعاون في موضع شبهة، ولا مجال لرفع مثل هذه الشبهة إلا بتنفيذ الأوامر الملكية السامية بحذافيرها.
عدم التعاون مع هيئة مكافحة الفساد استفزاز صريح لجميع السعوديين الذين يريدون لهذا الوطن العظيم أن يكون في مصاف الدول المتقدمة، والذين يسعون ويطمحون أن تكون بلادهم الأعلى إنتاجية والأكثر شفافية. لم يوضع أي مسؤول في منصبه إلا لتنفيذ القوانين والأنظمة لما في ذلك من مصلحة بينة لبلادنا، ولا يتفاضل المسؤولون إلا بمدى صرامة تطبيقهم للقوانين والأنظمة والتشريعات واللوائح وغيرها مما ينبغي تنفيذه لتحقيق أعلى درجات الشفافية والإنتاج. لم يوضع أحد في منصبه لإرضاء غروره أو لتحقيق مصلحة خاصة لنفسه أو لغيره على حساب مصلحة الوطن والمواطن، ولم يعين أحد في موقع المسؤولية إلا لتحقيق هدف واحد واضح وصريح، ألا وهو مصلحة هذا الوطن.
إن عدم تعاون بعض الجهات الرسمية مع هيئة مكافحة الفساد مؤشر خطير على أن القائمين على هذه الجهات يعتبرون أنفسهم فوق القانون، وفوق المراجعة. أنا لا أقول جازما إنهم كذلك، فالنوايا علمها عند الله، ولكن المؤشرات كلها تشير إلى ذلك. ولا مجال أبدا للتساهل والتعاطف مع مثل هذه العقليات أبدا، وخيرا فعلت هيئة مكافحة الفساد برفع الجهات التي لا تتعاون مع الهيئة للملك عبد الله ــــ حفظه الله ــــ، الذي أسس هيئة مكافحة الفساد بهدف اجتثاث وباء الفساد من جذوره.
إن عدم التعاون مع هيئة مكافحة الفساد وقوف صريح ضد المصالح العليا لهذا الوطن، ومؤشر على أن ذهنية البعض لم تستوعب بعد أن خط الإصلاح الذي تتبناه بلادنا لا رجعة عنه تحت أي ظرف كان. إن عدم التعاون مع مكافحة الفساد يؤدي إلى إطالة أمد الفاسدين الذين لا يقتربون إلا إلى النهاية “لكنهم لا يعرفون ذلك”، كما يؤدي إلى مزيد من المشاريع المتعثرة، ومزيد من السلبيات التي سئم منها الوطن والمواطن. إن خط الإصلاح بكشف الفساد وملاحقته ومن ثم القضاء عليه، وتفعيل القوانين والأنظمة وتطبيقها بكل صرامة، هو السبيل الوحيد للتنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، والإنتاجية المثالية. إن توجيهات خادم الحرمين الشريفين بوجوب تعاون الجهات كافة مع هيئة مكافحة الفساد أمر لا خيار أمام أحد لعدم تطبيقه وتنفيذه. لا رجعة عن خط مكافحة الفساد، وعلى من لم يستوعب ذلك أن يصحو من سباته العميق، سبات عانينا جميعا منه، وحان وقت القضاء عليه.
نقلا عن الاقتصادية
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال