الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أجد في المؤتمرات فرصة مهمة لكل مُنظِّر أو باحث أو دارس أو مستثمر للقاء المختصين، والتعرف على الجديد في المجال، والخروج من دائرة الروتين إلى فضاء البحث والدراسات والإحصائيات. كما يسمح مؤتمر كالذي عقد في الرياض يوم الثلاثاء بالتعرف على التوجهات العالمية من وجهة نظر المنظمات الدولية المتخصصة، التي عادة ما تحتفظ بالكثير من دراساتها بعيدة عن متناول طالبي المعلومة. فهو في الواقع يختصر في ساعات ما يمكن أن يتعلمه الشخص في سنوات.
– كان تنظيم مجلس الغرف السعودية غاية في الكفاءة والدقة. تم تزويد الباحثين بالكثير من المطبوعات التي تمنيت لو كانت إلكترونية، لم ينس المنظمون أن يزودوا الضيوف بمنتجات الأسر السعودية. الإضاءة والصوت والكاميرات كانت تدار بكفاءة عالية أهنئهم عليها. كما لا أنسى كفاءة وتهذيب عريف الحفل الذي كان يحاول إدارة الفواصل بكل مهنية.
– لعل أهم ما لاحظته خلال الكلمات التي ألقيت سواء من راعي الحفل وزير المالية، أو من رئيس مجلس الغرف السعودية، أو المختصين في البنك الدولي، أو صندوق النقد الدولي، ومن ثم آخرين هو اختلاف الأرقام بالنسبة لمساهمة القطاع الخاص السعودي في الناتج المحلي الإجمالي. ذكر أحد مسؤولي المنظمة الدولية أنه لا يتجاوز 30 في المائة، في معرض حديثه عن انخفاض نسبة تلك المساهمة، بينما اتفق أغلبية المتحدثين من المملكة على أن القطاع الخاص يسهم بـ 58 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي.
مهما كانت النسبة ”وهي معلومة مهمة جداً ”، فإن المواطن لا يستفيد من هذه النسبة؛ لأن نسبة موظفي القطاع الخاص من السعوديين لم تتجاوز 10 في المائة، التي حددها أحد الأرقام بمليون موظف ”وهو رقم أتحفظ عليه”، لكن باعتماده نكتشف أن القطاع الخاص يوظف أقل من 23 في المائة من المواطنين، بمعنى أن مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني مجرد أرقام تضاف إلى حسابات الشركات ودخل مالكيها، فالدولة التي تبلغ نسبة مشاركتها في الناتج الإجمالي 42 في المائة، توظف 78 في المائة من قوة العمل الوطنية، وهو خلل كبير. وقد نبه إليه مندوب صندوق النقد الدولي، إذ أكد على ضرورة إدخال الاحترافية إلى القطاع الخاص، وأولى خطوات الاحترافية تقليص الشركات العائلية التي تسيطر على نسبة كبيرة من حجم القطاع الخاص.
– يتوقع أي شخص سيحضر مؤتمرا اقتصاديا أن يكون الراعي هو وزارة الاقتصاد والتخطيط. فوجئت أن الوزارة لم تحضر، ولم تكن لها كلمة، ولم تدر أيا من الجلسات، ولم تقدم أي ورقة عمل. غياب غريب وغير متوقع للوزارة، فهل لهذا دلالات معينة؟ أم أن إضافة اسم الاقتصاد للوزارة مجرد ديكور مع بقائه ضمن مهام وزارة المالية؟!
– استمر بعض المتحدثين في السيرة التي لا يحبها المواطن السعودي والخليجي بشكل عام، خصوصاً بعد التقلبات السياسية في المنطقة، التي جعلت المستثمرين أكثر حذراً، حيث طالب البعض دول الخليج بأن ترفع نسبة استثماراتها في دول مجموعة الـ MENA وهي دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. لقد تكونت حساسية شديدة لدى المواطنين من هذه الاستثمارات؛ لأنها لم تحقق أي فوائد على المجتمعات الخليجية، وهجَّرت الأموال التي كونتها الشركات معتمدة على الدعم الذي تحصل عليه من الحكومات، وهو ما يستدعي إعادة النظر في عمليات التمويل الحكومي للشركات التي تركز استثماراتها خارج المنطقة، خصوصاً بعد أن فقدت الشركات والحكومات نسبا كبيرة من استثماراتها بسبب ذلك التذبذب.
– أغرب ما سمعته كان في ورقة عمل قدمها أحد رؤساء البنوك السعودية. تحدث الرجل وكأنه لا ينتمي لوظيفة حسابية إحصائية رقمية. لم يذكر في مداخلته أي رقم، إنما استمر يعتمد على إدراج معلومات غير رقمية كقوله رقم واحد من النسبة المئوية، وهذا يندرج تحته مجموعة الأرقام من 1 إلى 9. لكن الأدهى أنه تحدث عن نسب برقمين مئويين ليحول المتابع من 10 إلى 99 في المائة، فكيف بالله يتوقع منا أن نتعامل مع بنكه وهو يعطي معلوماته بهذا الشكل؟
– شاهدت مسؤولين على مستويات عالية وأبرزهم أحد الوزراء الذي تابع مجريات المؤتمر حتى نهايته، رغم أن وزارته لم تشارك بأي بحث أو ورقة عمل، ليس لعدم علاقتها بالاقتصاد، فهي في لبه. لكن لا أستغرب ذلك، فالوزارة تحت ضغط من المواطنين ومطالبات لا تنتهي ومع ذلك فنتائجها مثل مشاركتها في المؤتمر، لا شيء.
نقلا عن الاقتصادية
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال