الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لاأظن أن الأحلام تتشابه إلا في حالتان ، في كل المجتمعات البشرية، أولها الشفاء من بلية أومصيبة ، وثانيها أمتلاك بيت العمر (بيت الاحلام ) ، والحلم الثاني يبدو انه اكبر بلية في وطني السعودية ( وخاصة بعد اعلان برنامج الاسكان) وكأنه أزمة بمجرد الاعلان عنه بسبب شروطه ، كيف ذلك ؟ لنعقد مقارنة بسيطة بين الحلم وشروط تحقيقه التعجيزية، التي افرزتها تلك العقلية الفذة وهي تكتب تلك الشروط بنظارة ( مغبشة ) تماما لاترى الا من جانب واحد لايخدم المواطن بشكل او باخر، لان احد الشروط هو الا تكون مقترض ، وكيف يتأتى ذلك و %90 من الشعب السعودي مقترض، يعني أسير للبنوك في كل الاحوال ، والمتبقي من المواطنين لايملك ان يقترض حتى لو أراد ذلك، لانه وبكل بساطه اما عانس ليس لها ولي، أوعاطل عن العمل انهكه التعب من كثرة البحث بملفه الاخضر العلاقي عن وظيفة في الشركات والمؤسسات ، أو أرملة تعيل مجموعة من الايتام وهي اولى ان يدرج اسمها لتنال سكنا ، يكفيها مسألة الناس لتعيش بكرامة هي ومن تعيل، أو مسكين لايملك قوت يومه، او زوجة معلقة لاتملك الا ان تبقى اسيرة لزوج ظالم ، ومجتمع اظلم ( لاتزعلون كثير، هذي حقائق غائبه عن الكثير من الناس)، اما الشروط الاخرى فحدث ولاحرج ، احدها ان تكون مستأجر ، يثبت ذلك الفواتير المختلفه كالكهرباء وخلافه ، وهنا من الممكن ان يحدث التلاعب الذي يخاف منه الكثير في هذا الجانب ، والشرط الاخر ان تكون مقيم في البلد ( وش فيها اذا سافر لسبب ثم عاد لوطنه بعد فترة ! ) وهلم جرا .
بحسبة بسيطة ثانية ، ولتكن عن مساحة المملكة ( التي يشكو بعض المسئولين من شح الاراضي فيها ) والتي أحتلت المرتبة الثانية عشرة من بين 214 دولة يقطنها الملايين مقابل 30مليون سعودي ، نصف هؤلاء السعوديين لايملك بيت الاحلام بسبب شح الاراضي المزعوم ! والذي حدا بالأمر إلى ارتفاع سعر الاراضي بسبب الغياب الواضح للانظمة التي تحمي سوق العقار من التلاعب بالاسعار كل ماهبت هبوب الحلول التي نعتقد انها اخر الهموم ، لنتفاجأ ان سعر الارض يقفز ليشكل %80 من قيمة السكن ، والمعيار الدولي اقل من %35 ، ليتم بذلك تسجيل أزمة جديدة ، وتلاعب جديد ، وعرقلة اكثر ، ليتوقف سير البرنامج ، ويحد من تقدمه نحو تحقيقه على أرض الواقع .
لذا، لن نستغرب عندما تكثر الازمات النفسية ، ذات التشخيص المعقد ، التي تصل إلى أحايين كثيرة لمرحلة الانتحار( الأرقام في تزايد ) ، فالاحلام اصبح ثمنها يدفع من الصحة، وطول الانتظار، والوعود التي لاتشرق ابدا ، طالما هناك تاجر جشع ، ومسئول متواطيء ، ووزارة متخاذلة ، وموظفين صغار ، تضيع أعمارهم بالهرولة لعل يتغير حالهم لكنه ثابت، وكأن لسان حالهم يقول ( نركضن ركض الوحوش وغير رزقنا لن نحوش ) تأكلهم الهوامير، وتغذيهم بالفتات ليستمروا في الركض حولهم إلى مالانهاية !
يقتلنا الحماس، عندما تقرأ في اعين الناس عن الاضرار التي افرزتها ازمة الاسكان ، التي أضرت باستقرار المواطن اجتماعيا ونفسيا، لان همنا واحد ، والحلم الذي يسعى كل الناس لتحقيقه واحد ، لدرجة ان الحديث عنه لايتوقف ، ولايكاد يخلو مجلس من الخوض فيه وكأنه قدر ، لاحل له الا بالمعجزات التي تأتي من السماء ، سبحان الله العظيم ، وكأننا نغفل عن قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( كان الله في عون العبد مادام العبد في عون اخيه ) ، ونحن نتجاهل كل هذا عندما يلوح في الافق شأن دنيوي ، ومصلحة زائله نتسابق الى الحصول عليها مهما كان الثمن وكأننا مخلدون ، لذا يسروا ولاتعسروا، ولي الامر( ابو متعب ) اطال الله عمره لم يقصر ، بل جعل راحة المواطن نصب عينيه هو واخوانه الكرام ، ( لذا ثانيه ) لابد من مراجعة هذه الشروط التعجيزية التي تقصم ظهر كل حلم بسيط ، والكل يقرأها بنص عين ( ويحوقل الما يتكرر مع كل الحروف، وبين كل الاسطر)، ونظارة تعلوها غشاوة ، وامل ان يكون كل ذلك كابوس ، مجرد كابوس ، لابد ان ينقشع مع اعادة الانظار( لمن بيدهم الامر ) نحو شروط اسهل للجميع .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال