الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
قبل أسابيع قام صندوق الاستثمارات السعودي بشراء ٣٨٪ من شركة بوسكو الكورية بأكثر من مليار دولار، وسيتم تعيين أعضاء سعوديين في مجلس إدارتها وهناك نية لنقل تقنية الشركة إلى أرض الوطن. ربما أكثر شخص سعيد بالخبر هو كاتب هذه المقالة! ليس لأني سأمتلك حصة ولكن لأنه هذا هو النموذج الذي طالبت به لسنوات وبعشر مقالات.
معادلتي للاقتصاد التي شرحتها مراراً ببساطة (شراء حصص في شركات عالمية ذات تقنية + الدخول لمجلس إدارتها + نقل التقنية للبلد ) وفوائد هذه المعادلة كثيرة منها تنويع حقيقي للاستثمارات والموجودات الخارجية والحصول على موارد منتظمة، نقل تقنية للبلد وتنويع الاقتصاد الداخلي وخلق وظائف. ومن نقاش ومواقف عديدة مع شركات دولية وجدنا أنه لا يوجد شيء يعادل نفوذ عضوية مجالس إدارة الشركات في التأثير على قراراتها للاستثمار في بلد ما، فمهما قدمت من امتيازات أو مغريات لجذب الاستثمار الأجنبي فإنه لن يكون بفعالية وجود حصص أو أعضاء في مجلس الإدارة. لكن الأهم أن هذه التجربة بالاستثمار بالشركات الأجنبية تعاد وتكبر مئة مرة، ولا تكون مثل تجربة إصدار الصكوك التي نجحت نجاحاً باهراً وعندما قام الاقتصاديون والكتّاب بالثناء عليها قامت المالية بشبه تجميدها وكأنها تريد القول إنها تفعل عكس ما يردده الكتّاب.
إن تجربة شراء أجزاء من شركات عالمية ونقل بعض مصانعها للبلد ليست وليدة أفكارنا فقط ولكن الحق يقال إن دولاً مثل سنغافورة والإمارات فعلتها ونجحت بها في تنويع الاقتصاد.
النقطة الأخرى المهمة في إحداث ثورة في الاقتصاد السعودي هي أننا نواجه حالياً حالة تشبه ما وجهته الدول التي تطورت اقتصادياً مثل كوريا وسنغافورة وماليزياً! فعندما أرسلت هذه الدول البعثات للخارج قبل ثورتها الاقتصادية ورجعت هذه البعثات لدولها كان هناك تصادم بين المدرسة القديمة من البيروقراطيين والمدرسة الحديثة التي أتت بأفكار جديدة من الابتعاث وكان الخيار لقادة الدول بحسم الخلاف، واختارت ماليزيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة المدرسة الحديثة فأحدث ذلك ثورة اقتصادية كبرى بينما إندونيسيا اختارت المدرسة الحديثة لسنوات ثم عادت للمدرسة القديمة لذلك لم يتحسن اقتصادها بالشكل المطلوب (يمكن الرجوع لمقالي بعنوان عندما تكون المافيا مفيدة)،
المملكة تحتاج الأفكار الجديدة الإبداعية الخلاقة في إحداث ثورة اقتصادية، فلا يكفي إرسال البعثات ولكن الأهم منه استقطاب وقبول أفكار المبتعثين وحسم التوجه لمدرستهم، لان الجيل القديم يريد من القادمين الجدد أن يكونوا نسخة مكررة منه وإذا حدث ذلك فإنه يعني أن هدف الابتعاث ضاع ومجرد مبالغ صرفت دون نفع حقيقي.
أستطيع أن أرى علامات التفاؤل في قرارات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بقيادة الأمير محمد بن سلمان، خصوصاً مع استقطاب الكفاءات من القطاع الخاص لإحداث ديناميكية جديدة في القطاع الحكومي، خصوصاً ان القطاع الحكومي تشرب البيروقراطية والجمود ولم يعد هناك ما يعطيه من جديد.
التصادم بين الجديد والقديم من سنن الكون وحدث في كل دول العالم بمختلف المجالات والتاريخ يعلمنا أن الحياة بطبيعتها متجددة والغلبة في النهاية ستكون للأحدث، لكن يجب عدم تضييع الوقت للوصول لهذه النتيجة الحتمية، ما زلت عند اعتقادي ان للاقتصاد السعودي سبعة أعمدة- ذكرناها مراراً- ولم يفعل منها بشكل عملي إلا عامودين ونحن حالياً بأمس الحاجة لتفعيل كل أعمدة اقتصادنا في وجود العجز الحالي بالميزانية وانخفاض أسعار النفط.
مما قيل هذا الأسبوع:
عندما تموت أم غبناً وقهراً على مستقبل ابنتها، كما في تبوك تكون مسؤولية من؟ من المعروف علمياً عندما يصاب الشخص بحزن وغبن شديد ربما يصيبه ما يشبه الجلطة القلبية -حتى لو كان قلبه سليماً سابقاً- وتسمى الحالة علمياً بمرض تاكوتسوبو. وهذه حالة واحدة من حالات خصوصاً في وجود آلاف الأمهات اللاتي قد يرجع أبناؤهن من فئة الدارسين على حسابهم بدون شهادة بسبب إهمال الوزارة مشكلتهم، أو بسبب عناد بعض مسؤولي الوزارة لبعض المبتعثين. غريب الإنسان أن يهتم لعائلته ولا يهتم لمشاعر آلاف أمهات الأُخريات، عموماً كلكم راع وكلم مسؤول عن رعيته، وعمر رضي الله عنه يقول: لو مات جمل ضياعاً على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه.
نقلا عن الرياض
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال