الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أوردت المنهجيات الأدبية في الإدارة دراسات وأبحاث عن صناعة القرار في المنظمات بشكل عام وطورتها بناءً على التغيرات المتسارعة في عالم المال والأعمال والثورة الإلكترونية حيث انتقلت صناعة القرار من مراحل بحثية وصفية إلى تحليلات كمية تنتج بدائل وتنبؤات بجودة عالية تقارن فيها المنفعة والتكلفة .
لذلك سنتجاوز التركيز على الآلية أو الخطوات أو المنهجيات الأكثر نجاحاً في صناعة واتخاذ القرار إلى سؤال مهم جداً وهو :
كيف يُصنع القرار في قطاعاتنا الحكومية ؟
لعلنا في البداية نوضح أن هذا السؤال يُؤخذ في العموم على جميع المستويات الإدارية في القطاع العام ( الإدارة العليا – الإدارة الوسطى – الإدارة التنفيذية ).
لأنه مع اختلاف هذه المستويات فإن لكل مستوى صناعة واتخاذ قرار بما يتناسب مع حجمه وتأثيره داخل المستوى الإداري، وبالتالي هي محاولة لفهم كيف تدار صناعة القرار داخل القطاع الحكومي؛ أي ماهي المنهجية المتبعة في ذلك؛ وهل جميعها لها نفس الآليات أم لكل قطاع آلية يعتمد عليها بناءً على ثقافة قائد المنظمة وفريق عمله.
لعل أبرز وأهم أي صناعة قرار هو توفر البيانات بالإضافة إلى وجود الفنيين المتخصصين لفهم وتنظيم وتحليل تلك البيانات وتحويلها إلى نماذج رياضية يستطيع متخذ القرار مشاهدة الصورة بشكل أفضل وأوسع ومعرفة المخاطر والمنفعة والتكلفة بصورة كمية دقيقة.
إلى أنه من الملاحظ من خلال بحثي في هذا المجال الذي نتج عنه مقالات كُتبت حول البيانات في قطاعاتنا الحكومية نجد أن غالبية القطاعات الحكومية لا يوجد بها بيانات مفتوحة حتى أن تقاريرها الإحصائية السنوية لا ترقى لمستوى القراءة والفهم لأنها غير محدثة ومعده من قبل فرق عمل غير متخصصة.
إذاً كيف تتم صناعة القرار في ظل غياب أهم ركيزتين هما البيانات والمتخصصين في مجال الإحصاء والأساليب الكمية وغيرها من العلوم ذات الصلة.
وبالتالي فإن فشل أي قرار له تبعاته ولكن يختلف تأثيرها من مستوى إداري إلى أخر، ففشل قرار في مستوى إدارة عليا له تأثيرات واسعة على مختلف المكونات ( قطاع خاص –مجتمع –قطاع حكومي ) في حين أن فشل قرار في مستوى الإدارة التنفيذية قد لا يتجاوز تأثيره نطاق المنظمة أو الفئة المستهدفة لخدمات المنظمة.
لذلك فإن قطاعاتنا الحكومية تعاني من ضعف البيانات المفتوحة وسوء انتاج للتقارير الإحصائية السنوية وغياب مؤشرات الأداء وبالتالي هذا دليل على أن القطاعات الحكومية في غالبها مالم تكن جميعها بحكم البحث والمشاهدة ليس لديها ترتيب وتنظيم وجمع للبيانات داخل تلك القطاعات وهي أدوار رئيسية يقوم بها متخصصي الإحصاء وعلومه إلا أن أصحاب هذه التخصصات تواجدهم في الكادر البشري للمنظمة بين الضعيف والمنعدم بالإضافة إلى غياب الأدوات المصاحبة لذلك وبالتالي تفتقد لإنشاء قاعدة بيانات تنتج بيانات مفتوحة وتقارير سنوية محدثة وواضحة تكون نقطة قوة رئيسية لاستعمالها في صناعة القرار بصورة مؤسساتية.
المتصفح والناظر للهياكل التنظيمية والأنظمة التقنية للمنظمات الربحية في الدول المتقدمة يجد ما يسمى بنظام اتخاذ القرارات ( نظم دعم القرار ) والتي تهتم بجودة القرار الإداري والمالي ؛ لذلك نجدهم يبحثون عن البدائل ثم يختارون الأفضل وفق معايير واضحة ودقيقة ويأتي بعدها عملية المتابعة لتنظيم وتقويم القرار.
نحن هنا نفتقد إلى نظم دعم القرار ونجدها واضحة في أمور التنمية الغير متوازنة بشتى مجالاتها ( التعليم – الصحة – …..) بالإضافة إلى تعثر المشاريع وعدم جودتها مما سينعكس مستقبلا على جودة الحياة للمجتمع لذلك تجاهل هذا العلم والفكر الإداري هو بمثابة تجاهل العمل المؤسساتي المنظم وبالتالي نكون تحت رحمة عقول القيادات الإدارية وما تمتلكه من خبرات ومعارف قد تصيب وفي الغالب تخيب .
إننا نحن الآن في عصر لا مثيل له في التطور التقني واندماج التخصصات العلمية مع بعضها البعض .
ولا يوجد أي مبرر منطقي لأي فرق عمل أن تعمل على تفعيل هذا الأمر ولو كان شكلياً في الفترة الحالية حتى تأتي أجيال تحترم هذه العلوم وتستخدمها .
في الواقع إن الأدوات المالية والمادية متوفرة إلا أن غياب الفكر هو المانع الرئيسي لعدم تفعيلها وتطبيقها، لذلك تجدنا إلى الآن لم نتجاوز المربع الأول لتحقيق خططنا ورؤيتنا .
تغريدة:
كل فعل هو عبارة عن قرار؛ فهل يدرك قائد المنظمة نتائج القرارات أم يجعلها ضمن عمل روتيني يصل إلى درجة عدم تحمل المخاطر وبالتالي غياب المسؤولية والمساءلة في نتائج القرار.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال