الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
مع ظهور الصيحة الجديدة في الاستثمار في الشركات التقنية والتجارة الالكترونية، أضع بين يدي التجار الذي اعتادوا على الاستثمار في القطاع العقاري أو غيرها من الاستثمارات التقليدية، بعض الحقائق التي عليهم إدراكها قبل البدء بنشاط الاستثمار في الشركات التقنية وشركات التجارة الالكترونية.
الحقيقة 1 :
الاستثمار في هذا المجال “عالي المخاطرة” لدرجة قد تفقدك أموالك وأنت تضحك.
لا تتوقع أن يكون لدى رواد الأعمال إجابات لكل أسئلتك خاصة التي تعنى بالتنبؤات المالية أو ذات البعد الاستراتيجي.
وعدم إجابتهم بشكل مفصل ليس لأنهم “لا يعرفون” ماذا أمامهم. بقدر ماهو أن طبيعة هذا القطاع تنطوي عليه التعايش مع متغيرات، وتحكمه ظروف مختلفة. قواعد اللعبة قد تتغير في أي لحظة. لذلك، فتّش عن من يجيد التغيّر والتأقلم أكثر من تفتيشك عن من لديه إجابات لكل الأسئلة !
هيئ نفسك للخسارة. وربما تكون الخسارة لأسباب متوقعة أو غير متوقعة. لن أبالغ لو قلت لك أنك يجب أن تفترض أن الأصل أنك ستخسر.
الحقيقة 2 :
لا تبحث عن موظف يدير شركة. ابحث عن “مؤمنين يحبون ما يفعلون” .
كثيرًا ما أسمع تعليقات من مستثمرين حينما يقوم رواد الأعمال بعرض مشاريعهم عليهم في هذا القطاع بعبارات مثل : “يمديني أوظف شخص ويسويلي زي هالتطبيق” أو “ليه أستثمر معه ويآخذ الحصة المسيطرة” أو “بسيطة أقدر أسوي مثله” .
والحقيقة التي لم يعيها تجار العقار، أنه على عكس مشاريع العقار التي تحتاج إلى محترفين في الصنعة من مقاولين ومنفذين متميزين، في الشركات الناشئة التقنية والتجارة الالكترونية ستحتاج إلى مقاتلين لا يلتزمون بقواعد اللعبة. أشخاص مغامرين، طموحهم عالي ولا يحتاجون لأحد أن يقوم بدفعهم للأمام ليعملوا.
لن تستطيع وإن دفعت مئات الآلاف من الريالات أو الدولارات أن تبني شركة تقنية ناجحة بدون فريق. لأنه سينتهي بك الحال ببناء منتج بدون روح. وهذا لا قيمة له في القطاع.
الحقيقة 3 :
لا تتوقع عوائد أو توزيعات مالية قريبة. الأمر بحاجة إلى صبر جميل، ونفس طويل.
آلية التخارج في الشركات التقنية وشركات التجارة الالكترونية للمستثمرين تختلف بشكل جذري عن غيرها من المشاريع.
لو حيّدنا عنصر المخاطرة وأن الشركة ستخرج من السوق لأسباب لها علاقة بالسوق أو التنفيذ، فسنجد أن الشركات المتبقية لكي تتخارج أمامها احتمالات محدودة : الاكتتاب أو الاستحواذ (الجزئي أو الكامل) وكلا الأمرين يحتاجون وقت طويل جدًا لتصل له الشركة.
في سوق الأسهم السعودي على سبيل المثال، لا توجد سوى شركتين تقنية (شركة بحر العرب / في سوق نمو وشركة المعمر في السوق الرئيسي ) وكلاها احتاجتا سنوات طويلة للوصول لتلك المرحلة.
آخر صفقة تخارج ناجحة كانت “كريم” حيث بدأت الشركة نشاطها في 2012 م ودخلت في منافسة وحرب ضروس مع أوبر ، تطلّب منها عمل 7 جولات استثمارية من أكثر من 28 جهة استثمارية بقيمة 771.7 مليون دولار للبقاء في السوق والمنافسة.
عقلية تاجر العقار، لن تستوعب وسترى أن ما سبق “حرق” للأموال كان من الأجدى استثماره في مشاريع متوسطة / منخفضة المخاطرة تدر عليه أرباح واضحة خلال فترة زمنية بسيطة.
الحقيقة 5 :
لا تستخدم نفس طريقة تقييمك للعقار مع هذا النوع من المشاريع. ستضيع وقتك ووقتهم !
تقييم الشركات التقنية وشركات التجارة الالكترونية لا يكون باستخدام نفس الطرق التقليدية التي اعتدتها واعتاد عليها فريق إدارة استثماراتك المخضرم. لن يُفلح في تقييم الشركات الناشئة من يأتي من خلفية استثمارية في شركات عملاقة أو شركات ناضجة جداً. حيث أن قواعد مختلفة وأساليب تقييم خاصة بهذا النوع من المشاريع لها اعتباراتها المختلفة تماماً عن المشاريع التقليدية.
ففي كل مرحلة من مراحل تلك الشركات، سيُتبّع أسلوب تقييم مختلف. وآلية الاستثمار ومن سيدخل الجولة الاستثمارية سيختلف.
كثير من الذين نووا الدخول ودخلوا وطبقوا الطرق التقليدية في التقييم وأخضعوا تلك الشركات لنفس مستوى نفي الجهالة التي اعتادوا عليها في استثماراتهم انتهى بهم المطاف لاستنزاف وقت رواد الأعمال وأضاعوا أوقاتهم.
أمر أخير هنا، في الشركات الناشئة، وفي الجولات الأولى، يفترض أن تكون نسبة المؤسسين من رواد الأعمال هي الأعلى ليكون لديهم الدافع للبقاء والاستمرار عند تناقص حصصهم مع الجولات الاستثمارية القادمة. ستجرم كثيراً في حق نفسك وحق استثمارك إن طالبت بالحصول على حصة تفوق أو حتى “تقارب” حصة المؤسسين.
الحقيقة 5 :
من ناحية التوقيع والتنويع. هذا أفضل مجال للتنويع. ببساطة لأن الوقت “حان”.
قي السابق. كانت تُزف لنا أنباء الاستثمارات في الشركات التقنية وشركات التجارة الالكترونية من دول عربية وخليجية قريبة. اليوم ومع الحراك في تحفيز مستثمري رأس المال الجرئ من أفراد وصناديق التي تقوده الدولة، بدأنا نسمع صفقات بشكل دوري من المملكة وفي المملكة. هذا الأمر سيظهر استجابة للحراك الحاصل والدعم الذي حظيت به تلك الصناديق والمستثمرين الأفراد.
لا تُحبط في آخر المطاف إن كانت أموالك ستضطر إلى تحويلها إلى دولة قريبة لأن هناك بعض القوانين والاشتراطات لا تنطبق هنا ولم تتحرك بعد الجهات الرسمية لحلها (على الرغم من أن حلها لا يحتاج معجزات أو أنه بصعوبة قرارات أخرى كثيرة تم علاجها من قبل لجنة تيسير أو غيرها). ولكنها فقط لم تحظ بعد باهتمام الجهات المعنية وأخشى أن يطول بهم المقام حتى يُدركوا ذلك.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال