الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
شركة نفط أبوظبي الوطنية (أدنوك) عازمة في منتصف عام 2020 لفتح سوق العقود الآجلة كنفط قياسي جديد في السوق لخامها الأعلى انتاجاً “مربان”، والذي تُنتج منه نحو 1.7 مليون برميل يومياً.
ستُمكّن آلية تسعير خام “مربان” العملاء الآسيويين من تحسين تداولاتهم وإدارتها بشكل أفضل. كما سيمنح مصافي التكرير الآسيوية أداة أكثر ملاءمة للتحوط خصوصاً لنفوط الخليج العربي الحامضة. أما إذا تمّت استضافته على إحدى البورصات العالمية مع خام برنت على بورصة (ICE) او خام غرب تكساس الوسيط على بورصة (NYMEX)، وليس في بورصة مستقلة فستختلف الآلية كلياً.
ويضل السؤال: كيف يمكن أن ينجح خام “مربان” كنفط قياسي؟
على الرغم من أنه لم يتم الإعلان عن كمية النفط من خام “مربان” الذي سيتم تداولها في أسواق العقود الآجلة، إلا أنها ستكون أداة مناسبة للتحوط تحتاجها مصافي التكرير الآسيوية للنفوط الخليج العربي الحامضة التي تختلف في الجودة عن خامي برنت وخام غرب تكساس الوسيط، ناهيك عن اختلافها تماماً عن خام “مربان” نفسه. من حيث الجودة، تُعد جودة خام “مربان” مناسبة لتُمثّل النفوط الحامضة في الخليج العربي وقريبة جداً من مواصفات من الخام السعودي العربي الخفيف جداً (AXL).
ولذلك من المتوقع أن يتم تداول خام “مربان” بشكل كبير في سوق النفط الفوري SPOT Market، وبالتالي سيكون من المثالي أن يُستخدم لآليات التحوط، وعندها على ادنوك إخبار المشاركين في السوق بنقطة التسليم الخاصة بها.
سيضمن وجود سيولة كافية نجاح هذا المؤشر الجديد، وهذا يطرح سؤالاً آخر: كم عدد براميل خام “مربان” التي ستطرح في سوق النفط الفوري Physical SPOT Market التي ستقدمها أدنوك لغرض التسليم؟
من وجهة نظر تاريخية، رفضت أسواق نفط عُمان مؤشر قياسي، لذلك أنشأت بورصة دبي للطاقة (DME) العقود ذات الحجم الصغير “Partials” وهي عبارة عن 25 الف برميل لكل جزء، وهذا أصغر بكثير من الحد الأدنى البالغ 750 الف برميل لتعبئة حمولة ناقلة النفط الصغيرة AFRAMAX وتداولها في السوق الفوري حيث يلزم وجود 30 جزء لإنشاء شحنة يتم بيعها في السوق الفوري.
تستخدم هذه العقود صغيرة الحجم اليوم للتحوط ولكنها غير كاملة. تجدر الإشارة إلى أن التداولات في بورصة دبي للطاقة لا تزال صغيرة بالمقارنة مع التداولات في خام برنت على بورصة ICE أو التداولات على خام غرب تكساس الوسيط على بورصة NYMEX.
لكي ينجح خام “مربان” كنفط قياسي بتداولات مجزية لابد أن تكون السيولة كبيرة جدا وأن يكون لها معاملات شفافة بأحجام وفيرة وأن يكون هناك موثوقية. ويُعتقد اعتقادا راسخا أن خام “مربان” يفي كل هذه المعايير تماماً لأن وفرة النفط يساعده في أن يكون موثوقًا، أي أنه سيتم إنتاجه باستمرار وبكميات وجودة مستدامة.
على سبيل المثال رفض السوق الخام العماني وتم رفض الخام الروسي ايضا “الأورال” كنفوط قياسية لعدم وجود السيولة الكافية، حيث أن جميع المعايير القوية لديها أسواق مالية سائلة وراءها.
لذلك ، ستتجنب (أدنوك) أن تكون نسخة كربونية أخرى من خام عُمان أو خام الأورال. ومن المتوقع أن يكون لدى “مربان” فرصة أكبر بكثير للنجاح على عكس المحاولات السابقة لإطلاق العقود الآجلة للنفط الخام في بورصة دبي للطاقة DME. إذا نجحت ، فإن “مربان” من المرجح أن يصبح معيار لتداولات نحو 15 مليون برميل يوميا من النفط الخام في الخليج العربي يتم تصديره يوميا إلى آسيا. وهذا شريطة التزام المنتجين في الخليج العربي بتسعير خامهم باستخدام “مربان” كمعيار لنفوطهم الحامضة.
لم تكن بورصة دبي للطاقة DME ناجحة، والتي انطلقت منذ عام 2007 ولم تستطيع الحصول على ما يلزم من الشفافية والموثوقية. في نهاية المطاف، السوق هو الذي سوف يحدد هذا النجاح، وبالتالي يصعب الحكم من الآن بنجاحه من عدمه.
كان هناك أيضاً حُجّة نوعية مفادها أن خام عُمان لم يكن ممثلاً للنفوط الحامضة في الخليج العربي، بخلاف خام دبي، لأن خام عُمان يحتوي على نسبة أقل من الكبريت. مصافي التكرير المتطورة في آسيا لديها قدرة عالية على إزالة الكبريت. ونتيجة لذلك ، قامت مصافي التكرير بتحوط هوامش تكرير مصافيها مقابل خام دبي الحامض ويحتوي على نسبة أعلى من الكبريت مثل خام “مربان”.
يبدو أن بورصة دبي للطاقة قد تكافح إذا ما قامت أدنوك باختيار إطلاق العقود الآجلة لخام “مربان” على منصة مختلفة عن بورصة دبي للطاقة. ولايزال هناك تساؤلات تُطرح:
– هل سيقبل السوق خام “مربان” كمؤشر قياسي؟
– ما الذي سيحدث في العقود ذات الحجم الصغير “Partials” في بورصة دبي للطاقة؟
– ما هو القانون القضائي التي سيتم اعتماده من قبل (أدنوك)؟
– هل ستكون نقطة استلام خام “مربان” (داخل أو خارج مضيق هرمز)؟
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال