الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تمديد التخفيض التاريخي شهر واحد ليس بالأمر الهين ولا بالانجاز البسيط لأنه تنسيق وقيادة 20 منتج للنفط لتوافق منقطع النظير، 10 منتجين داخل منظمة أوبك وعشر منتجين خارجها من بينهم اكبر منتجي النفط في العالم.
تتضح القيادة المؤثرة والفعّالة بجهود سمو وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان في هندسة هذا التوافق التاريخي والنجاح في إصلاح أي تصدّعات داخل اوبك أو خارجها مما جعلها تتفاعل مع الأحداث والتحديات التاريخية.
تمديد التخفيض التاريخي لشهر آخر بعد شهري مايو ويونيو ضمن اجماع كبير والتعامل بحزم وصرامة مع تأخر العراق ونيجيريا في الامتثال جاء للقضاء بنجاح على حالة عدم اليقين بشأن توقعات الطلب بعد جائحة كورونا التي تسببت في حالة من الارباك غير المسبوق في أسواق النفط العالمية.
استمرار جهود اوبك و اوبك بلس لم يؤثر عليها ارتفاع الأسعار لأنها ركّزت على توازن أسواق النفط واستقرار الاقتصاد العالمي، حتى وان قفز خام غرب تكساس 80 دولار خلال 45 يوم إلى قرابة حاجز الأربعين دولار عند الإغلاق الأسبوعي (من سالب 40 دولار إلى قرابة حاجز الأربعين دولار)، جهود اوبك بلس لتمديد الخفض التاريخي حتى نهاية شهر يوليو مع الالتزام التام بالخفض وتعويض اي كميات لم تُخفّض من قبل الدول التي لم تتمكن في الشهر الماضي.
من خلال تمديد تخفيضات إنتاج أوبك بلس لشهر قد يلي ذلك شهور أخرى حسب تطورات السوق، تؤكد جهود أوبك و اوبك بلس مجدداً على التركيز عل تحسّن أساسيات السوق بدلاً من التركيز على تحركات أسعار النفط التي انتعشت بشكل كبير.
تدرس أوبك بشكل حثيث الحد من وفرة النفط الضخمة في السوق التي تراكمت وسط انخفاض الطلب على النفط.مع وجود صعوبات كبيرة حول توازن السوق، سوف تكون هناك مراقبة حثيثة لبيانات مخزونات النفط ومشتقاته:
* تُظهر أحدث البيانات المتاحة لمخزون النفط التجاري لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لشهر مارس 2020 أن المخزونات أعلى بـ 88.6 مليون برميل من متوسط السنوات الخمس الأخيرة. مع ملاحظة أن بيانات شهر مارس 2020 لم تعكس وفرة إمدادات النفط وسط انخفاض الطلب على النفط بعد عمليات الإغلاق ومستويات الإنتاج العالية في شهر أبريل المنصرم. لذلك، من المتوقع حدوث قفزة كبيرة في مخزونات النفط في بيانات شهر أبريل.
* الأخذ في الاعتبار أن مخزونات النفط التجارية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لشهر مارس 2018 كانت أقل بـ 40 مليون برميل عن متوسط الخمس سنوات الأخيرة آنذاك، مما يعني أن تخفيضات إنتاج أوبك بلس 1.8 مليون برميل يومياً التي بدأت في يناير 2017 كانت ناجحة في امتصاص المخزونات أدنى من متوسط الخمس سنوات بعد 15 شهر فقط من بدء تخفيضات انتاج اوبك بلس. تخفيض المخزونات مع الجائحة يختلف عن أي وقت قبلها.
* تحتاج اسواق النفط إلى رؤية تأثير ملموس أكثر لإمتصاص الفائض في الإمدادات حتى وإن ساعد الانتعاش الجزئي في الطلب الذي كان مدفوعًا بتخفيف الإغلاق على مستوى العالم جهود أوبك بلس في تحقيق هدفها، لكن السؤال الكبير هو ما إذا كان سيكون كافياً لتعويض فقدان ما يقدر بـ 20 مليون برميل من الطلب على النفط المفقود بسبب تأثير الاغلاق على بالنقل.
* هذا الانتعاش الجزئي، لا يعني بالضرورة تحسناً في الأساسيات على الرغم من حقيقة أن منتجي أوبك قد خفضوا بنجاح إنتاج النفط إلى أدنى مستوى له منذ عام 2002.
* على المدى المتوسط ، تحتاج السوق إلى رؤية تأثير ملموس أكثر لإمتصاص التخفيضات تدريجياً التخمة الناتجة عن عمليات الإغلاق التي تقوّض الطلب.
* لايزال هناك تحديات ضخمة تنتظر إستراتيجية أوبك للتعافي على المدى المتوسط مع وجود العديد من المتغيرات التي يجب أخذها في الاعتبار من احتمال عودة عمليات الإغلاق مع تأثير الاضطرابات في الولايات المتحدة، أو احتمال موجة أخرى للإغلاق عالمياً.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال