الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الإجتماعية العديد من المبادرات التي تهدف إلى إحلال الوظائف القيادية في القطاع الخاص، وتركز غالبا على التأهيل والتدريب، علماً بأن أهم تحديات إحلال الوظائف القيادية بالقطاع الخاص هي :
*عدم الثقة بالكوادر الوطنية
*سيطرة الوافدين على بعض الأنشطة
*عدم وجود استراتيجيات تعنى بالإحلال في الشركات
إذا تناولنا هذه التحديات نجد أنها لم تتغير منذ سنوات، رغم عدم وجود مبرر لإستمرارها حتى اليوم، عدم الثقة بالكوادر الوطنية على سبيل المثال لم يعد مبرراً أبداً بعد وجود مئات الآلاف من الخريجين السعوديين من أفضل الجامعات العالمية والمحلية خلال آخر 15 عام، وأيضاً لو نظرنا لأكبر الشركات المدرجة في سوق الأسهم مثل أرامكو، سابك، البنوك، وشركات الإتصالات نجد أن قادتها هم من الكوادر الوطنية التي ساهمت ليس في نجاحها بل وتميزها على المستوى المحلي والعالمي أيضاً، الثقة هي حاجز وهمي يتم عبره تمرير العديد من ممارسات التوظيف التي تستهدف العمالة الوافدة بحجة عدم وجود الكوادر المؤهلة وهذا غير صحيح جملةً وتفصيلاً في كثير من الأحيان، الكوادر الوطنية اليوم يعملون كقياديين في الشركات العالمية وحاصلين على أعلى شهادات التأهيل المهني في مجالاتهم التخصصية، وفي الإدارة والقيادة أيضاً، ونراهم مضرب مثل في منصات التواصل المهني بإنجازاتهم ومهنيتهم.
المستوى التعليمي والمهني للكوادر الوطنية يتفوق اليوم على نظرائه في المنطقة، وحجم الإستثمار في التعليم والتدريب في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله- يتجاوز موازنة دول مجتمعة في المنطقة، وذلك لإيمانهم وثقتهم بالمواطن السعودي، ورغم هذا تجد أن البعض مازال يستخدم هذا الحاجز الوهمي، مع أن العديد من الشركات في القطاع الخاص التي تعي مسؤوليتها أطلقت برامج تطوير القيادات منذ سنين وجنت ثمارها، وذلك عندما آمنت بأنه تقع على عاتقها مسؤولية تجاه الوطن وأبنائه، وأيضا لضمان نجاحها واستمراريتها والذي يعتمد على الكفاءة والإنتاجية وهو ما أثبتته الكوادر الوطنية بقدرتها وتميزها في القيادة.
إحلال الوظائف القيادية بالكوادر الوطنية باستراتيجية واضحة وسليمة ( ونحن هنا نتحدث عن الإدارات الوسطى والعليا ) سيوجد فرصة وظيفية أخرى لكل وظيفة قيادية يتم إحلالها، بحيث سيوجد فراغ في أدنى السلم ناتج عن تصعيد الكوادر الوطنية وتمكينهم مما يتيح توظيف حديثي التخرج أيضاً، وسيقلل من نسب التسرب الوظيفي لوجود التطوير الوظيفي المستمر وانعكاسه على مستوى الدخل والرضا الوظيفي.
طال انتظار إطلاق المبادرات من القطاع الخاص، فعندما تميز البعض لم يحذو حذوه الغالبية العظمى في القطاع، فنجد أن تركيز المبادرات فقط على ماهو إلزامي من وزارة الموارد البشرية، وليس من منطلق استراتيجي مهني، وما يثير الإستغراب أنك تجد أن قادة الظل والذين يعملون على تحقيق النتائج الفعلية في كثير من الأحيان هم الكوادر الوطنية، آن الأوان لهم أن يظهروا للعلن ويكملوا مسيرتهم.
أؤمن بأن الحل هو إلزام الشركات التي تعمل في أنشطة مستهدفة ببناء استراتيجيات وخطط إحلال واضحة يتم من خلالها تحديد الوظائف القيادية التي سيتم العمل على إحلالها بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية وتطبيقها بنسب معينة و خلال إطار زمني واضح يتم متابعته بشكل مستمر، مع تقديم برامج الدعم من استشارات وتدريب وتأهيل من خلال وزارة الموارد البشرية والتنمية الإجتماعية.
خلاصة:
“لاتفقدو الثقة في الشاب السعودي والشابة السعودية، يجب أن يكون لدينا أمل بالله، وإيمان وثقة بأنفسنا، بوطننا، بشبابنا و بناتنا ، من هنا انطلق آلاف ونشروا الحضارة في ثلاث أرباع العالم ، نحن أبنائهم، نحن أحفادهم ، نحن أمة ظلت لمدة أكثر من 800 سنة تقود العالم في الفكر، العلم، والتقنية”
د. غازي القصيبي رحمه الله
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال