الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
دائما ما تكون التكلفة والعائد محط أنظار المستثمرين والإدارات التنفيذية في الشركات، فهم دائما ينظرون الى خفض تكلفة رأس المال المستثمر في الشركة، وفي الوقت ذاته يركزون على رفع وتعظيم أرباحهم مقابل كل ريال يتم استثماره من ملكيتهم الخاصة. هذا الأمر قابل للتحقيق من خلال أحد الحلول المالية والتي دائما ما يكثر النقاش حولها وعن جدواها. هذا الحل هو ما يسمى بالرافعة المالية، والتي بلا شك تعتبر سلاح ذو حدين كما سيتبين لنا في هذه المقالة. تتمثل الرافعة المالية من خلال استخدام الشركة للدين لتحقيق عدة أهداف (قد تكون للمصاريف الرأسمالية أو تمويل رأس المال العامل أو التوسع في مجالات استراتيجية، وما إلى ذلك). بدون أي استثمار إضافي من ملاك الشركة. نتيجة لاستخدام الدين، ستنخفض تكلفة رأس المال المستثمر للشركة (أو ما يسمى بالمتوسط المرجح لتكلفة رأس المال)، وذلك نتيجة لتغير هيكلة رأس المال المستثمر (حقوق الملكية + الدين)، حيث أنه في الغالب تكون تكلفة الدين أٌقل من تكلفة حقوق الملكية التي تتمثل في تكلفة الفرصة البديلة للشركة.
ولكن، هل الأمر بهذه السهولة؟ كما ذكرنا في البداية أن الرافعة المالية تعتبر سلاح ذو حدين، ففي الواقع العملي هنالك مستوى مثالي لدرجة الرفع المالي يجب ألا تتعداه الشركة، والذي يتم قياسه عادة بقدرة الشركة على تغطية مصروف الفائدة، بالإضافة إلى عدة جوانب أخرى يجب أخذها بالاعتبار حتى يتم استخدام الرافعة المالية بالشكل الأمثل ومحاولة استدامتها وعكسها ايجابيا على المساهمين. هذه الجوانب جزء منها خارج عن إدارة الشركة مثل طبيعة هيكل القطاع التي تعمل به الشركة، وجزء آخر تتحكم به إدارة الشركة. ولذلك لكل شركة مستوى مثالي خاص بها وتختلف حسب خصائص الشركة ماليا وتجاريا وخلافه.
هنالك جانب شديد الاهمية يجب أن يُنظر له قبل اتخاذ قرار استخدام الرافعة المالية، وهو دورة حياة الشركة، حيث أن الشركة ستدفع تكلفة مقابل هذا التمويل، فالشركات الناشئة أو المستجدة معرضة لمخاطر عدم الاستقرار في تدفقاتها النقدية التشغيلية وبالتالي ارتفاع احتمالية التعثر لديها، لذلك دائما ما تواجه الشركات المستجدة ارتفاع في نسبة الفائدة عليها نتيجة هذه المخاطر، بالإضافة الى شروط تمويلية تجعلها أكثر تقيدا في مركزها المالي. وفي الجانب الاخر، الشركات الناضجة لديها استقرارية اكبر ومركز مالي أقوى وبالطبع مخاطر مالية أقل، وتكون الشركة في موقف أقوى لفرض شروط أكثر ملائمة تصب في مصلحة الشركة ومساهميها، بالإضافة الى الخبرة التي تتمتع بها الشركة مما يعطيها ميزة في توظيف الأموال المقترضة بالشكل الأمثل.
توظيف الأموال المقترضة بالشكل الامثل نعني به وجود استدامة وجودة أعلى للأرباح الناتجة من استخدام الرافعة المالية، والتي تتمثل في نوعية الأصول الممولة. من المعروف أن للأصول تصنيفات عدة، ولكن بشكل عام وللتبسيط، أود تصنيفها من حيث سيطرة الشركة على الأصل، فعلى سبيل المثال، قد تقوم الشركة بشراء أصول تشغيلية متعلقة بالنشاط الرئيسي للشركة وتكون تحت سيطرتها، وهذا النوع من الأصول بوجهة نظري هو أكثر جودة واستدامة للأرباح الناتجة منه، وذلك نتيجة لسيطرة الشركة وإدارتها المباشرة لهذا النوع من الأصول بالإضافة الى خبرتها في النشاط واقتصادياته. في الجانب الآخر قد تقوم الشركة بالاستثمار بنسبة غير مسيطرة في شركات أخرى وتجني أرباحا غير تشغيلية، وهذا النوع يشمل مخاطر تشغيلية وإدارية خارجة عن ادارة الشركة مما يؤدي إلى تعرّض أكبر للتذبذب في الأرباح.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال