الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في الأسبوع القادم بمشيئة الله عز وجل سوف تكون هناك ندوة تربوية إقليمية تحت إشراف اليونسكو تتناول موضوع “الفاقد التعليمي أثناء جائحة كوفيد 19: سياسات التعويض والمعالجة”، وسوف يكون من أبرز أهداف هذه الندوة: التعرف على أثر الفاقد التعليمي على التحصيل الأكاديمي للطلبة، والتعرف على الأثر الاقتصادي للفاقد التعليم الناتج عن الجائحة، وكذلك التعرف على التجارب الإقليمية والدولية في قياس وتعويض الفاقد التعليمي.
وفي ضوء هذا التوجه من اليونسكو فيما يخص التعلم والتعليم، نشير في مقال هذا الأسبوع إلى أنه تتوفر نتائج للتقديرات لكل دولة من دول مجموعة العشرين في الوقت الحاضر من قيمة الناتج المحلي الإجمالي المفقودة خلال الفترة المتبقية من القرن بسبب الفاقد التعليمي الناتج عن أزمة جائحة كوفيد 19، بحيث أنه تم حساب هذه الخسائر على افتراض أن طلاب الصفوف من 1 إلى 12 الذين واجهوا الاضطراب الأول للتعليم في 2020 لن يعودوا للأداء الدراسي نفسه وفق مستويات عام 2019 لجميع المستويات السابقة. والخسائر الاقتصادية لنحو 1/3 عام دراسي تتراوح بين انكماش اقتصادي في دول العشرين ومنها على سبيل المثال؛ يقدر بنحو 504 مليارات دولار أمريكي في جنوب إفريقيا و15.5 تريليون دولار أمريكي في الصين.
وأرجع التقرير، الذي صدر تحت عنوان «الآثار الاقتصادية لخسائر التعلم»، أسباب الخسائر المحتملة للفقد التعليمي إلى آثار اقتصادية دائمة على كل من الطلاب المتضررين وعلى كل الدول وذلك بسبب تراجع الفرص في سوق العمل والتنمية الاقتصادية والمهارات التي كان من المفترض أن يكتسبها الطلاب في فصولهم حضوريًا. وخلص التقرير إلى أن ثمة علاقة قوية بين سنوات الدراسة وقيمة الدخل في سوق العمل مستقبلًا.
وكان من مخرجات التقرير أنه يوفر وسيلة مباشرة لتقدير التكاليف الاقتصادية لخسائر التعلم، حيث لفتت نتائجه إلى أن الاقتصادات الوطنية التي تتقدم مع مهارة أقل للقوى العاملة تواجه انخفاض النمو الاقتصادي، وهذا بلا شك يؤثر على الرفاهية العامة للمجتمع، استنادًا إلى القيمة الاقتصادية للتعليم على وجه التحديد، والمهارات المعرفية التي يتم تطويرها من خلال النظام التعليمي.
وفي حين أن خسائر التعلم الدقيقة والفاقد التعليمي غير معروفة بعد، والبعض من الدراسات مازالت البيانات غير مكتملة بشكل زمني متسلسل؛ إلا أنه تشير الأبحاث الحالية إلى أن الطلاب في الصفوف من 1إلى 12 المتأثرين بعملية الإغلاق التي حدثت للمدارس قد يتوقعون دخلًا أقل بـ 3 % على مدي حياتهم بأكملها. وبالنسبة للدول، قد يؤدي انخفاض النمو طويل الأجل المرتبط بمثل هذه الخسائر إلى انخفاض متوسط الناتج المحلي الإجمالي السنوي 1.5 % للفترة المتبقية من القرن. وستزداد هذه الخسائر الاقتصادية إذا كانت المدارس غير قادرة على إعادة البدء بشكل كامل ونظامي طيلة أيام الأسبوع بسرعة، وسوف يشعر الطلاب المحرومون بالخسائر الاقتصادية بشكل أعمق. وتشير جميع الدراسات إلى أن الطلاب الذين تكون أسرهم أقل قدرة على دعم التعلم وفق النظام الدراسي الجزئي سيواجهون خسائر تعلم أكبر من أقرانهم الأكثر حظا، التي بدورها ستؤول إلى خسائر أعمق في الأرباح مدى الحياة.
ويقترح هذا التقرير نطاقات معقولة للتأثير الاقتصادي للتعلم الحالي والمستمر، وتقدير الخسائر بناء على الأبحاث الاقتصادية الحالية. ويتوقع أن الطالب الحالي قد يحقق أرباحًا مهنية أقل بـ 3% إذا عادت المدارس على الفور إلى مستويات الأداء في 2019. وبالنسبة للدول، يمكن التفاؤل بأن يكون التأثير أقل بـ 1.5 % من الناتج المحلي الإجمالي طيلة الفترة المتبقية من القرن الحالي، وأقل نسبيًا إذا كانت أنظمة التعليم أيضًا بطيئة في العودة إلى مستويات الأداء السابقة.
ووفرت قاعدة البحث الحالية فيما يخص الآثار الاقتصادية للتعلم المفقود وسيلة مباشرة لعملية تقدير التكاليف الاقتصادية لخسائر التعلم، حيث أشارت إلى أنه هناك نوعان من الآثار ذات الصلة الاقتصادية على المدى الطويل: النوع الأول سيتأثر الطلاب الذين توقف تعليمهم بسبب الوباء من خلال الخسائر طويلة الأجل في الدخل الاقتصادي، والثاني الاقتصادات الوطنية التي تتقدم مع مهارة أقل بالنسبة للقوى العاملة ستواجه انخفاض النمو الاقتصادي الذي بدوره ينعكس على الرفاهية العامة للمجتمع.
ونشير أيضًا إلى أن العديد من الدراسات العلمية أشارت إلى وجود ارتباط قوي بين المهارات المكتسبة في الدراسة والدخل المكتسب من سوق العمل. وعلى سبيل المثال، فإن خسارة ثلث العام الدراسي من التعلم تعني خسارة نحو 11 % من المهارات.
وفي الختام جاء هذا المقال في هذا التوقيت لكي نجعل العالم بأكمله يرى الجهود المبذولة في المملكة في جانبي الهدر والفاقد التعليمي وجانب الإنتاج المحلي، وكيف كانت المملكة بفضل الله عز وجل ثم بجهود حكامها والتخطيط الاقتصادي الدقيق أن يكون تضررها في جانب الفاقد التعليمي والإنتاج المحلي في أدنى المستويات مقارنةً بدول العشرين، من حيث الفاقد التعليمي والناتج المحلي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال