الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
“وما شهدنا إلا بما علمنا” فالشهادة هي إخبار عن شيء بلفظ خاص، وهي من أهم وسائل الإثبات، وتأتي بعد الإقرار في القوة.
فسماع شهادة الشهود كما نظام المرافعات الشرعية تكون من قاضي الموضوع مباشرةً، وفي حال عدم قدرة الشاهد على الحضور للمحكمة ينتقل القاضي إلى مكانه لسماع شهادته، أو تكلف المحكمة أحد قضاتها لذلك، وفي حال كان الشاهد يقيم خارج نطاق اختصاص المحكمة فتستخلف المحكمة في سماع شهادته محكمة مكان إقامته، فالأصل في الشهادة أن تؤدى شفهياً ولا يجوز الاستعانة في أدائها بمذكرات مكتوبة إلا بإذن القاضي وبشرط أن تسوغ ذلك طبيعة الدعوى.
إلا أن نظام المحاكم التجارية أعطى الحق للأطراف الدعوى الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات، ومن أهمها الشهادة مكتوبة، حيث أجاز تقديم الشهادة مكتوبة؛ على أن يوضح الشاهد عن أي علاقة مؤثرة بأطراف الدعوى أو أي مصلحة له فيها، ومع ذلك منح للطرف الآخر الحق في طلب حضور الشاهد واستجوابه.
فالمنظم أعطى للمحكمة أن تقدر عدالة وسلوك وتصرفات الشاهد وغير ذلك من ظروف القضية دون الحاجة إلى تزكيته، وأيضاً للمحكمة أن تأخذ من الشهادة بالقدر الذي تقتنع بصحته؛ وذلك في حال لم توافق الشهادة الدعوى، أو لم تتفق أقوال الشهود بعضها مع بعض، فالإثبات بالشهادة لا يقبل في ثلاث حالات وهي: الشهادة على خلاف ما اشتمل عليه دليل كتابي، أو الشهادة على خلاف عرف تجاري مستقر، أو الشهادة فيما اشترط النظام لصحته سنداً كتابياً.
السماح بتقديم الشهادة مكتوبة من أبرز ملامح نظام المحاكم التجارية الجديد، والذي أتى متوافق مع أهم خصائص القانون التجاري وهي السرعة، فالمنظم منح توثيق الشهادة قبل إقامة الدعوى بشرط أن يكون توثيقها من مرخص بالتوثيق، وألا يكون للموثق أي مصلحة محتملة، وأن يراعي في التوثيق إجراءات سماع وضبط الشهادة مع ذكر بيانات الشاهد وسبب توثيقها قبل إقامة الدعوى.
ويتضح جلياً بأن نظام المحاكم التجارية راعى خصوصية التعاملات التجارية، حيث حرص على أن تكون وسائل الإثبات في القضاء التجاري أكثر مرونة؛ وذلك لحماية الأموال والحقوق المتداولة تجارياً، وتقليص أمد التقاضي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال