الثلاثاء, 30 نوفمبر 2021

“مونسانتو” .. هل هي شيطان زراعي عالمي؟

آثار الترخيص من قبل الهيئة العامة للاستثمار لشركة مونسانتو الأمريكية والتي تعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية الزراعية خلال الايام الماضية ردود أفعال في وسائل التواصل الاجتماعي بعد ثورة  مغردين سعوديين عبر وسم #امنعوا_استثمار_مونسانتو . في وقت يصف مراقبون الحملة الدولية عليها، نظرا لسيطرة الشركة الواضحة على سوق البذور عالميا بحكم تواجدها في حوالي 28 دولة، مما خلق لها اعداء نتيجة لفقدان الكثير من صغار المزارعين والشركات لعملهم مما أدى بهم الى الاحتجاج عليها.

اقرأ المزيد

صحيفة “مال” عبر هذا التقرير تتناول أبرز الأحداث في مسيرة الشركة الأمريكية المثيرة للجدل. فيما كانت الهيئة العامة للاستثمار قد أكدت أن شركة مونسانتو لم تبدأ بمزاولة أعمالها ولم تستكمل الإجراءات النظامية التي تخولها ممارسة نشاطاتها في المملكة. ولفتت الهيئة إلى أن الأنشطة الاستثمارية التي يتم التصريح لها بالعمل في المملكة تخضع لمراقبة دقيقة من جميع الجهات المتخصصة ذات العلاقة، مشددة على انه لن يسمح للشركة بمزاولة أعمالها إلا بموافقة الجهات ذات الاختصاص وأهمها وزارة البيئة والمياه والزراعة والهيئة العامة للغذاء والدواء، والاستعانة بمراكز البحوث الدولية وبيوت الخبرة العالمية لمعرفة مدى سلامة منتجاتهم. 

تعبر “مونسانتو” واحدة من الشركات المتعددة الجنسيات التي تعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية الزراعية. وهي المنتج الأول بالعالم لمبيد الحشائش جلايفوست تحت اسم راوند آب. مونسانتو هي بلا منازع أكبر منتج للبذور (العادية والمعدلة وراثيا)، وتملك 70-100% من أسواق بذور مختلف المحاصيل في العالم. ويسميها الناشطون المعارضون للأغذية المعدلة وراثيا (Monsatan) وهي لعب على كلمة شيطان باللغة الإنجليزية.

تأسست شركة مونسانتو عام 1901 أّي منذ 115 عاماً على يد جون فرانسيس Queeny الذي اختار اسم عائلة زوجته اسماً لشركته. وخلال أعوام 1901 و1970، انتقلت “مونسانتو” من إنتاج السكرين إلى الأسبرين والمنظفات ثم الصابون والبلاستيك كما شاركت في البحث عن اليورانيوم في مشروع مانهاتن، ثم انطلقت في نطاق مبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية.

كما أدرجت الشركة في بورصة نيويورك وبدأ التداول عليها في 31 ديسمبر 2001، كان سعر السهم آنذاك يبلغ 13.53 دولار، إلى أن وصل إلى أعلى مستوى له في يونيو 2008 حين سجل سعر السهم 126.44 دولار. 

الشركة عالمية متعددة الجنسيات وتقدر قيمتها السوقية بـ 51 مليار ريال حيث بلغت مبيعاتها السنوية 15 مليار دولار في 2015 وتعتبر من أكبر 10 شركات كميائية في امريكا تصنيع وابحاث كيميائية وكانت من أولى الشركات التي قدمت تطبيقات وبحوث في صناعة الإضاءة LED حتى قررت التركيز على مجال الأبحاث والصناعات والعقاقير الحيوية. وتتواجد الشركة في 28 دولة أوروبية منها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

لمحة عن شركة مونسانتو:

– الشركة لديها براءات اختراع متعددة في مجال زراعة وهندسة البذور.
– الشركة لديها خط انتاج اخر في الاسمدة ( 32% من انتاج الشركة).
– سيطرة الشركة الواضحة على سوق البذور (بسبب حجم الانتاج ووجود براءات اختراع ) أدت لفقدان الكثير من صغار المزارعين والشركات لعملهم مما أدى بهم الى الاحتجاج عليها.
– بشكل عام، الشركة تستطيع توريد منتجاتها الحالية للمملكة (وقد تكون موجودة فعلا) لكن وجودها في المملكة كشركة مستقلة تخضع لانظمة البلاد سيعطي مزيد من الاطمئنان لنوعية المنتجات وجودتها.

“مونسانتو” والقضاء

 قالت صحيفة “ديلي ميل” في تقرير لها في يناير الماضي أن شركة “مونسانتو” خسرت معركة قضائية في كالفورنيا حول وضع علامة تحذير على منتجها لأزالة الحشائش واسع الأنتشار “راوند أب”(roundup)، على أنه “مسرطن”، وكانت الشركة قد أنتجت المبيد الحشري في العام 1974 على أنه طريقة فعالة لقتل الأعشاب الضارة دون أن يكون له تأثير سلبي على المحاصيل والنباتات. وبيع المنتج في أكثر من 160 دولة واستخدمه المزارعون في ولاية كلفورنيا في أكثر من 250 نوع من المحاصيل.

واشار تقرير الصحيفة الى أن المنتج لم يتم تقييده من قبل وكالة حماية البيئة الأمريكية والتي قالت “أنه منخفض السمية”، وأوصت الناس بتجنب دخول الحقل خلال 12 ساعة من استعماله، الا أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، وهي فرع تابع لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة ومقرها فرنسا صنفت هذه المادة على أنها “مسبب محتمل للسرطان في الأنسان”.

لدي الشركة الأمريكية تاريخ من المشاكل مع الهند، بدأت باستخدام جينات إنهائية في البذور التي باعتها في الهند، وتلك الجينات أدت إلى إنتاج بذور عقيمة لاتنبت، مما أدي إلى مظاهرات غاضبة ضد الشركة. لاحقا فشلت بذور القطن المعدل وراثيا في إنتاج محصول أوفر كما وعدت الشركة بالرغم من أثمانها العالية والقيود التي تضعها الشركة على المزارعين. 

وتواجه “مونسانتو” في الهند حاليا ما تسميه قرصنة بذور لأن المزارعين الهنود أصبحوا يهجنون سلالات بذور خاصة بهم وبدون دفع مقابل الملكية الفكرية للشركة. وفي اكتوبر من العام الماضي بدأ نشاطون محاكمة شعبية – وفقا لصحيفة “ديلي ميل” لشركة مونسانتو، متهمين شركة البذور الأمريكية العملاقة بأنتهاك حقوق الأنسان، وأرتكاب جريمة “أبادة بيئية” من خلال أبحاث خلل وتهديد كبير للبيئة.
 

ذات صلة Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد